امد/ بروكسيل/ انقرة - وكالات: تصاعدت ردود فعل المواطنين من جميع الأوساط وكذلك الأحزاب في تركيا على حملة المداهمة التي شنتها قوات الأمن صباح اليوم الثلاثاء بتعليمات مباشرة من الحكومة والرئيس رجب طيب أردوغان رغبة منه في خوض الانتخابات المقبلة بوسائل إعلام تابعة له دون وسائل الإعلام الحر التي تكشف الحقائق.
وأبدت جميع الأحزاب في تركيا على اختلاف توجهاتها؛ بدءًا من الأحزاب اليسارية إلى القوميين والأحزاب الكردية وصولًا للأحزاب اليمينية، ردة فعل شديدة على حملة المداهمة وقمع الإعلام الحر، وقالت إنه لم يعد ممكنا الحديث عن الديمقراطية في تركيا.
من جانبه، قال زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو إنه لا يمكن الحديث عن وجود الديمقراطية في دولة يشهد فيها الإعلام عمليات تسعى لإخراسه وإسكاته. لذا أناشد الحكومة ألا تخذل تركيا وتحط من سمعتها في العالم أكثر من هذا.
وانتقد رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي حملة المداهمة قائلا إنه لا يمكن أن نسوغ المداهمة التي استهدفت مجموعة إيبك الإعلامية، كما أرى أن نهاية هذا النهج الذي تتبناه الحكومة لن تكون خيرًا على الإطلاق.
وقال مصطفى دستيجي رئيس حزب الوحدة الكبرى، أحد الأحزاب اليمينية المحافظة في تركيا، إن الإعلام الحر لا غنى عنه للديمقراطيات. ولا يمكن الحديث عن وجود الديمقراطية في دولة لا تنعم بإعلام حر ولا يُسمع فيها صوت المعارضة.
وأفاد محمود طانال النائب البرلماني عن حزب الشعب الجمهوري بأنه في الوقت تستيقظ فيه تركيا كل يوم على وقع أنباء العلميات الإرهابية في كل المدن، تقوم قوات الأمن بمداهمة المؤسسات الإعلامية.
أما لاعب المنتخب التركي لكرة القدم النائب السابق حاقان شُكور فقال: "لا يمكن أن يكون الشخص حرًا في بلد لا ينعم إعلامه بالحرية أصلا. ولا يمكن لأحد أن يصدق أن الانتخابات في تركيا التي يتم فيها إسكات وإخراس الإعلام ستكون حرة".
وانتقد باريش ياركداش أحد نواب حزب الشعب الجمهوري قرارات أردوغان والحكومة قائلا إنهم لا يرغبون في إبقاء ولو صوت واحد معارض. وأرى أنه على الرغم من أن رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو يزعم للوسط المقرب منه بأنه لن يتم مداهمة الإعلام وقمعه إلا أنه ليس لديه القدرة على اتخاذ أية قرارات وهو مجرد دُمية؛ فإن القصر غير القانوني، (في إشارة لأردوغان)، هو الذي يدير العمليات بنفسه.
فيما قال أيهان بيلجين المتحدث باسم حزب الشعوب الديمقراطي الكردي إن المؤسسات الإعلامية التي تنتقد الحكومة وتعترض على إجراءاتها وتعارضها أو لم تنشر أخبارًا على على هواها، واقعة تحت التهديد.
وأعلنت الأكاديمية التركية دنيز أولكه أريبوغان مقدمة برنامج "وجهة نظر" على قناة تي أر تي (TRT) الحكومية أنه تم فصلها من تقديم البرنامج بعدما نشرت على حسابها في موقع التواصل الاجتماعي تويتر رسالة أدانت خلالها حملة المداهمة التي شنتها قوات الأمن على مجموعة إيبك الإعلامية (İpek).
وكانت قوات الأمن شنّت في الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء حملة مداهمة استهدفت مجموعة إيبك الإعلاميّة بتعليمات مباشرة من أردوغان رغبة منه في خوض الانتخابات المقبلة بوسائل إعلام تابعة له دون وسائل الإعلام الحر التي تكتب وتكشف الحقائق.
وأدانت أريبوغان، مقدمة البرنامج في القناة الحكومية، حملة المداهمة عبر تغريدة لها على تويتر، وقالت إنه تم فصلها بعد مرور ثلاث ساعات على الرسالة التي نشرتها وقالت فيها: "الديمقراطية هي نظام يستحقه من يليق به ويحافظ عليه ويدافع عنه. ولا يمكن الحديث عن الديمقراطية في جو لا ينعم فيه الإعلام بالحرية".
كما كتبت أريبوغان في تغريدتها التالية بعد مدة: "تم إنهاء مهمتي في برنامج وجهة نظر الذي أقدمه في قناة (TRT) منذ سنوات طويلة. وإن ذلك سبب فخر بالنسبة لي إذ أن سبب فصلي عن عملي هو دفاعي عن الديمقراطية والحرية".
وأصدرت عن العديد من المؤسسات السياسية والإعلامية الدولية وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي ردة فعل شديدة للغاية على حملة المداهمة التي شنتها قوات الأمن التركية صباح اليوم الثلاثاء على مجموعة إيبك (İpek) الإعلاميّة بتعليمات مباشرة من الحكومة والرئيس رجب طيب أردوغان.
من جانبها، قالت مفوضية الاتحاد الأوروبي إنهم يشعرون بقلق بالغ من المداهمات التي نفذتها السلطات التركية صباح اليوم على الشركات التابعة لمجموعة "كوزا- إيبك" القابضة بتهمة تمويل الإرهاب.
وأفادت المتحدث باسم مفوضية الاتحاد الأوروبي ماجا كوسيانسيك في معرض ردها على سؤال حول الموضوع بأنهم يشعرون بقلق لاعتقال ثلاثة صحفيين أجانب بتهمة دعمهم للإرهاب في مدينة ديار بكر جنوب تركيا إلى جانب تخوفهم إزاء حملة المداهمة التي استهدفت صباح اليوم مجموعة إيبك الإعلامية.
في السياق ذاته، أدان اتحاد الكتّاب الدولي، بصورة حادة للغاية، قرار الحكومة التركية بمداهمة قنوات وصحف ومكاتب مجموعة إيبك القابضة.
وقالت جو جلينفيل مدير الاتحاد في بريطانيا في بيان خطي إن اتحاد الكتّاب الدولي يشعر بقلق كبير جراء المداهمات التي تشنها حكومة حزب العدالة والتنمية على الصحفيين والكتّاب والمراسلين الأجانب.
فيما قال رفائيل حسينوف، سكرتير اتحاد الصحفيين الروسي، إنهم يدينون كل أنواع عمليات المداهمة والقمع التي تستهدف الإعلام.