الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قصيدة أقبلت يا رمضان نموذجا..

رمضان على لسان الشاعر التونسي الكبير د.طاهر مشي

رمضان على لسان الشاعر التونسي الكبير د.طاهر مشي

تاريخ النشر: 2024-03-19 | 08:46


“رمضان ضيف كريم يأتي مرة واحدة كل عام” وكذلك كل الشهور تأتي مرة واحدة كل عام. ولكن لرمضان خصوصية في إفراده عن تلك الشهور بالذكر والذكرى،وكان حال الشعراء -قديما وحديثا-حيال رمضان،مميزا عن باقي الشهور،فما أن يأتي شهر شعبان حتى يتنسم الشعراء عبير رمضان وتجد الشعر يتفجر عند بعضهم ابتهاجا بقدوم الصيام.وعند اقتراب رحيل رمضان يجد الشعر مكانه في توديع هذا الشهر،فكان شعر الوداع ذكرا لمناقب الشهر ونفحاته.وهكذا تدور الكرة،فما يفتأون يرددون ذكريات رمضان ويتمنون مجيئه،حتى يحظوا بكرمه وجوده وعطاياه.
الشاعر التونسي الكبير د-الطاهر مشي ينوّه بقدوم شهر التقوى والورع رمضان الكريم عبر باقة شعرية جميلة يرحب فيها بقدومه،ويصفه بأنه بشرى للقلوب الظامئة وربيع الحياة البهيج إذ يقول:
أقبلتَ يا رمضانُ يا شهرَ التُّقى
شهرٌ فضيلٌ ما أتانَا مثيلُ
قد عمَّتِ الأفراحُ فيكَ على المَدى
شوقاً إليْكَ وزادَهَا التّهليلُ
للصّائمينَ لِربّهِمْ كلُّ الرّضا
باب التُّقاةِ مُهيّأٌ وَجَميلُ
طالتْ نَسائِمُكَ الخلائقَ كلَّها
غُفرانَ نالَ الصائمُ المَتْبولُ
قد سبّحَتْ مَعَهُ الخلائقُ ربَّها
حتّى الفرائضُ للإلهِ تقولُ:
"يا ربِّ عِتْقاً مِنْ عذابِكَ إنّهُ
طَمَعاً بِعَفوِكَ سائلٌ وذَليلُ
يرجوكَ في غَسَقِ الدُّجى؛لِتُجيرَه
بِتَهجُّدٍ قد زانَهُو تَرتيلُ
ترتيلهُ القرآنَ نورٌ ساطعٌ
وتهجُّدٌ للسّامعينَ،هديلُ"
أشْدُدْ ؛فشهرُ الصوْمِ حُلْوُ شمائلٍ
عِتقٌ وعَفوٌ،لِلجِنانِ سبيلُ
أحسِنْ بظنِّكَ خالقاً،تسعَدْ بهِ
وازرَعْ بُذورَ الخيْرِ أنَّى تَجولُ
واصعَدْ بِوَصْلِ الرّحمِ سُلَّمَ جنّةٍ
وارْحَمْ، تصدّقْ؛ لم ينَلْهَا كسولُ
واجعَلْ فِعالَكَ للإلهِ؛تقرُّباً
جُلَّ الذّنوبِ بذِي الفِعالِ يُزيلُ
صوموا،وَقوموا واستعينُوا بِرَبِّكم
صَلُّوا على خيْرِ الأنامِ،تنالوا!
لَم يكن شهرُ رمضان بكلِّ ما يتضمنه مِن معانٍ دينيَّة ورُوحيَّة بالمناسبة التي يُغْفلها الشعراء والأدباء على مرِّ العصور على غرار هذه اللوحة الشعرية المفعمة بعطر رمضان لشاعرنا الفذ د-طاهر مشي،ولقد حفلتْ كُتُب الأدب،ودواوين الشعراء،بذِكْر هذا الشهر الكريم،ما بين ترحيب بمقدمه،وتوديع له،وإظهار أهمية الصوم في حياة الناس،وعاداتهم في رمضان في مختلف البُلْدان،واعتباره شهرًا للهِداية،والنَّصْر،والجُود،والبِرِّ،والصِّلة.(أحسِنْ بظنِّكَ خالقاً، تسعَدْ بهِ /وازرَعْ بُذورَ الخيْرِ أنَّى تَجولُ/واصعَدْ بِوَصْلِ الرّحمِ سُلَّمَ جنّةٍ/وارْحَمْ،تصدّقْ؛لم ينَلْهَا كسولُ
واجعَلْ فِعالَكَ للإلهِ؛تقرُّباً/جُلَّ الذّنوبِ بذِي الفِعالِ يُزيلُ/صوموا،وَقوموا واستعينُوا بِرَبِّكم /
صَلُّوا على خيْرِ الأنامِ،تنالوا!.)
تحدث النقاد الذين انعطفوا على الشعر القديم والحديث بالنظر والتأمل،عن 'الرمضانيات"، وهي القصائد التي دارت حول شهر رمضان،بوصفها فناً شعرياً مستقلاً بذاته،له سمات أسلوبية يتميز بها،وملامح دلالية يختص بها.واعتبروا هذا الضرب من الشعر إفصاحاً عما تموج به الروح المؤمنة من معانٍ ومشاعر يُثيرها شهر الصيام.
والواقع أن كل قارئ لهذه القصيدة الرائعة (أقبلت يا رمضان ) بإمضاء الشاعر التونسي الكبير د-طاهر مشي لا بد أن يُلاحظ تواتر بعض العناصر الفنية والدلالية فيه،لعل أهمها استدعاء الحكمة والمواعظ الدينية،واسترفاد المعاني التي يستخدمها غرض الزهد،واستلهام بعض القصص التعليمية لانطوائها على عبر ودروس أخلاقية..كل هذه العناصر تتداخل في "رمضانيات"د-طاهر مشي بحيث لا نستطيع فصل بعضها عن بعض.
في هذه القصيدة ألحّ الشاعر (د-الطاهر مشي) على ربط الصوم بالإحسان : الإحسان للنفس والإحسان للغير،والإحسان،كما جاء في القواميس: "نفع الخلق"،أو بذل جميع المنافع من أي نوع كان ولأي مخلوق يكون.
على سبيل الخاتمة :
لكل منا رؤيته وإحساسه بشهر رمضان،غير أن رؤية أصحاب الأقلام تختلف وتزداد عمقا وفهما،كما أن هناك الكثير من الأدباء الكبار والرواد كتبوا عن شهر رمضان وكان لكل منهم رؤيته المختلفة ومذاقه الخاص وأسلوبه المختلف فى التعبير،خاصة ممن تربوا ونشأوا فى أجواء تعبق بعطر الإيمان الصادق،أو كانوا ممن قطعوا شوطا فى الكتابة الإسلامية على غرار شاعرنا التونسي الكبير د-طاهر مشي.
ختاما،نسأل الله أن يُعيننا على صيام رمضان وقيامه،وأن يتقبَّل منا صالِح أعمالنا، وأن يرزُقَنا الصِّدْق والصَّبر على طاعته، وأن يُحبِّب إليْنا الإيمان ويزيِّنه في قلوبِنا،ويُكرِّه إلينا الكُفر والفسوق والعصيان، إنَّه وليُّ ذلك والقادر عليه،وصلَّى الله وسلَّم على صفيِّه من خلقه،وخليلِه من عباده،وعلى آلِه وصحْبه وسلَّم.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط