تاريخ النشر: 2018-10-31 | 11:15
تاريخ النشر: 2018-10-31 | 11:15
من هي رندة أم "عبد الرحمن"!؟ هي امرأة فلسطينية شجاعة، كلها عزة وكرامة؛ وتعد بألف رجل؛ فهي مؤمنة بحق شعبها بالحرية والحياة الكريمة، متوكلة على الله؛ لم تستهويها مفاتن الحياة ومتعها، ولم تركن للكسل والخمول، واتبعت الأقوال بالأفعال؛ وهي من حركت المياه الراكدة في نصرة زوجها الأسير المضرب عن الطعام خضر عدنان في يومه ال 58؛ فكان لها أن تنتصر وترفع رأسها عاليا؛ ويرفع الشعب الفلسطيني رأسه عاليا معها؛ بكل شموخ وكبرياء.
انتصر الاسير خضر عدنان عقب صدور قرار الحكم بالسجن عاما واحدًا والاكتفاء بمدة اعتقاله، فبرغم ان حالته الصحية سيئة تمكن من توجيه رسالة بما استجمعه من قواه المنهارة وصوته الضعيف، أن هذا انتصار.
رندة نقلت عن زوجها خضر عدنان بانه يهدي انتصاره للأسيرات على وجه الخصوص وللأمين العام السابق لحركة الجهاد الإسلامي الدكتور فتحي الشقاقي في ذكرى استشهاده، ولوالدته التي افتقدها في هذا الإضراب بسبب وفاتها، ولوالده.
وتقول رندة ان الإضراب أحد أشكال المقاومة، ومقاومة الاحتلال تكون بعدة أشكال، وهي واجبة على كل فرد متى أعطاه الله القوة.
تقول رندة عن اضراب زوجها، إن إضراب الشيخ خضر هذه المرة مختلف، فهو ليس معتقلا إداريا، ولكنه كان موقوفا على ذمة قضية دون محاكمة، وهناك تمديد غير مبرر في كل جلسة محاكمة، ونحن نشعر أنه موقوف "إداري مبطن"؛ بمعنى أن مخابرات الاحتلال لم تحوله مباشرة للاعتقال الإداري لكي لا يشهر إضرابه عن الطعام كما العادة في كل مرة، فلجأت إلى توجيه تهم واهية وجلسات محاكمة دون حكم.
وفي الوقت الذي كانت تنشغل فيه فتيات ونساء كثيرات بتجميل أنفسهن ويتابعن المسلسلات؛ كانت رندة ام "عبد الرحمن" مشغولة بنصرة زوجها المضرب؛ وتفكر وتعد الخطط لتفعيل الرأي العام وحشده في معركة مفصلية لها ولزوجها، وللحركة الأسيرة البطلة؛ والتي تنسحب على بقية قضايا الشعب الفلسطيني الهامة.
لم تحصل رندة على شهادة جامعية في الإعلام؛ ولكنها أدارت بمفردها حملة إعلامية نشطة لنصرة زوجها، سواء عبر التواصل مع الإعلاميين والنشطاء، أو المشاركة في مسيرات التضامن معه وحشدت الحشود لزوجها وكان النصر حليفها، حقيقة، رغم قلة التضامن مقارنة بالتضامن مع اضراب زوجها في المرات السابقة.
لنقرأ معا ما قالته أم " عبد الرحمن" الصابرة المحتسبة أجرها عند الله؛ عن معركة زوجها خلال أيام إضرابه الطويل؛ حيث تقول: قلت لأطفالي: سوف نذهب لنرى والدكم وهو نحيف جداً لأنه مريض، لا تسألوه عن مرضه بل ابتسموا وحيوا والدكم، ولا تخافوا من الجنود في محكمته الظالمة.
وتقول رندة "كان الجنود يودون ان اراه في المحكمة وابكي، لكنني لم أفعل، ولم ير سجانوه دموعي أبداً، وقد قطعت له وعداً ألا أتركه لوحده، بين عشرات جنود الاحتلال وهو يذوي ويموت ببطء".
وبعد انتهاء رؤية زوجها في المحكمة والحكم عليه بعام شارف على الانتهاء خرجت رندة منتصرة في الصمود والتحدي، لتكون كما يقول المثل العربي، وراء كل رجل عظيم امرأة، وهي هنا رندة ام "عبد الرحمن".