تاريخ النشر: 2026-03-19 | 11:42
تاريخ النشر: 2026-03-19 | 11:42
تصنف العلاقة بين روسيا وإيران بأنها علاقة صداقة، لا علاقة شراكة، رغم ارتباط البلدين بمعاهدة شراكة استراتيجية تم توقيعها في كانون الثاني/يناير 2025م. صحيح أن روسيا أسهمت منذ تسعينيات القرن الماضي في بناء البرنامج النووي الإيراني من خلال إنشاء وإدارة مفاعل بوشهر الذي يمثل أهم مصدر للطاقة الكهربائية في إيران، ويقع على الخليج العربي. وصحيح أيضًا أن الحرب الروسية-الأوكرانية شكلت انعطافة مهمة في العلاقات بين موسكو وطهران من خلال تزويد الأخيرة لروسيا بالطائرات المسيرة، لا سيما طائرات شاهد 136 ومهاجر 6، إلى جانب الصواريخ الباليستية التي أسهمت في جهود الحرب الروسية في أوكرانيا، ومع ذلك، فإن روسيا ليست متحمسة للوقوف عسكريًا إلى جانب إيران في هذه الجولة من القتال، للأسباب التالية:
روسيا لا ترغب في أن تصبح إيران دولة نووية لما لذلك من تداعياتٍ على التوازنات في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى التي تعتبرها روسيا مناطق نفوذ وحديقة خلفية تقليدية لها. كما أنه ليس من مصلحة روسيا أن تكون هناك دولة نووية على حدودها، وهي إيران.
ثمة ملفات خلافية بين الجانبين مثل: ملف التنافس في أسواق النفط، والتنافس على النفوذ في آسيا الوسطى والقوقاز. إذ تضع هذه الخلافات حدًا للصداقة والتعاون بين البلدين، حيث تتهم طهران موسكو بأنها تخلت عنها في حربها مع إسرائيل في حزيران/يونيو من العام الماضي.
على الرغم من أن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، أقرب لأن تكون حرب بالوكالة، لأن المستهدف فيها ضمناً روسيا والصين، فهذا لا يعني أن روسيا لا تخفي مخاوفها التي تعكس بجدية خشيتها من ظهور قوة نووية على حدودها الجنوبية قد تربك التوازنات القائمة في القوقاز. ولعل هذه الأسباب ما تدفع روسيا للإنكفاء عن الوقوف بشكلٍ واضح بجانب إيران في هذه الحرب. هذا السلوك يوضح الاستراتيجية الروسية القائمة على مبدأ "لا صداقة دائمة إنما مصالح دائمة"، وربما تدخل المساومة الأمريكية- الروسية في ملفات أكثر أهمية لروسيا، على حساب إيران، كالملف الأوكراني. وهو ما ينطبق عليه المثل الروسي المشهور: "الصديق وقت المصلحة، لا وقت الشدة"، "الصداقة تنتهي حيث تبدأ الحسابات".