تاريخ النشر: 2020-10-05 | 13:44
تاريخ النشر: 2020-10-05 | 13:44
بدأ النزاع الكولومبي في منتصف ستينيات القرن الماضي باعتباره حربً أهلية وبدأ النزاع اللبناني في منتصف السبعينيات واعتبر كذلك أيضا ، ولحق بهذا النهج الفاشل الدولة السودانية والعراقية والليبية واليمنية والصومالية والاوغندية على نفس المسار الحتمي للقيادات الفاشلة لهذه الدول والناس حينها ماتت من أجل فكرة ربما كانت مقدسة في يومها ولكن تكتشف هذه الأموات في اليوم الثاني أنها ماتت بسبب التفاهة الحيوانية لشهية قياتها، فالتجارب الدولية تقول :- أن الحرب الأهلية والانقسامات يسببها الانتهازيون والمراهقون السياسييون ، ويدفع ثمنها أجيال يصعب معالجتها لعدة عقود ، فالجراح التي تنتجها مأساوية على كافة الاصعدة ، فالقيادة التي تصرح لشعبها بان الخيارات معدومة أمامها لحل القضايا العامة لا تستحق البقاء وعليها الرحيل بهدوء من العمل السياسي بدون أبطاء ، ربما تقبل الشعوب بمحدودية الخيارات في ظل الازمات واختيار الحل الأمثل ولكنها لا تقبل في البقاء على حالة الصمت عن الفشل والمحاصصة والأقليمية والحزبية والأثنية ، التي تقود الى الأنقسامات والتي تصنع بذور الفتنة وأشعال نيران المصالح الشخصية فالجهل والعوز يقود الشعوب الى عبادة الاصنام والرموز الوهمية وتترك اعتناق الأفكار والحلول الخلاقة المبنية على مقاربة استراتيجية تأخذ بعين الأعتبار دراسة استراتيجة العدو وألا تقع في شرك تكتيكات تصب في مصلحة الاستراتيجيته المبنية أساسا على فرقتنا وتمزيقنا ، فهذا العدو عاش معنا منذ أكثر من الف وأربعمائة عام يفهم جذور العقلية العربية العنصرية الضيقة ويفهم أحتياجاتها أيضا فالسلوك السياسي والنهج التجاري وعقلية الخيمة ما زالت مسيطرة علينا ، لذلك عندما قاتلت فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية باسلوب مدني حضاري تحرري قالتها العالم كله وحاول هزيمتها وجرب معها كل الأدوات الاستراتيجية وعجز عن افشالها . فالفلسطينيون وقت الأزمات يبدعون في صناعة أدوات الصمود ولديهم الحاسة السادسة لكشف خيوط المؤامرة وبالتالي يصعب عليهم دماء شهدائهم، فما يحاك الآن لهم ببساطة ان يفقدوا الأمل في قيادتهم عبر تحقيق أختراق الجماهير بفكرة يغذيها عبر الطابور الخامس يفكك بها قناعتهم بالنصر ويعزز من حالة الاحباط بضربهم بقسوة في خاصرتهم ويفقدهم توازنهم ويتركهم يترنحون بين المؤمول والمرغوب لتلبية حاجتهم الشخصية ، حينها يعرف الشعب معنى الانقسامات والفكر العنصري ، فالحديث الآن يدور عن الفئوية الضيقة داخل العقلية الفلسطينية يغذيها قطار خرج عن مسار المحطة الوطنية المنشودة ، يؤسفنا جميعا ما وصلنا إلية من تبديد الجهود واستنفاذ طاقتنا الجمعوية تجاه عالم الدونية عن أشخاص انتهازيون يصنعون الفتن والمشاكل الوطنية .