تاريخ النشر: 2014-05-13 | 00:23
تاريخ النشر: 2014-05-13 | 00:23
أمد/ تل أبيب : يحتدم الجدل في إسرائيل حول فكرة إلغاء مؤسسة رئاسة الدولة التي يحاول رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو تطبيقها لحسابات شخصية وحزبية. وينتخب رئيس إسرائيل بانتخابات سرية من قبل نواب البرلمان الـ 120 مرة كل سبع سنوات. وكانت الفكرة قد طرحت الأسبوع الماضي في ظل طرح بعض أسماء المرشحين لخلافة شيمون بيريز في منصب رئيس الدولة وهو منصب رفيع لكنه رمزي ومنزوع الصلاحيات.
يشار الى أن رئيس الدولة هو الذي يكلف أحد زعماء الأحزاب بعد كل انتخابات برلمانية بمهمة تشكيل الحكومة وعادة ما يلقي هذه المسؤولية على صاحب الحظ الأكبر في تشكيل حكومة وليس على رئيس الكتلة الأكبر. ويسعى نتانياهو، من خلف الكواليس حتى الآن، لإلغاء فكرة الرئاسة أو تأجيل انتخابات الرئيس ربما يتقدم مرشحون آخرون للمنصب يكونون مقبولين لديه ولدى زوجته. ووفق محللين إسرائيليين لأنه يخشى أن لا يكون حزبه (الليكود) الحزب الأول في الانتخابات البرلمانية القادمة وأن تتساوى عدة كتل من ناحية القوة ما يعني المساس باحتمالات تشكيله حكومة جديدة بقيادته. كما يشير المعلق السياسي للقناة الإسرائيلية العاشرة رفيف دروكر لسبب آخر يتعلق بعلاقات نتانياهو السيئة على المستوى الشخصي مع أقوى ثلاثة مرشحين لرئاسة إسرائيل القادم أولهم زميله في الحزب رؤوفين ريفلين وثانيهم عضو الكنيست عن حزب ‘ العمل ‘ المعارض بنيامين بن العازر وثالثهم وزير تطوير النقب والجليل سيلفان شالوم وهو غريم نتانياهو وخصمه داخل حزب الليكود. كما يشير دروكر إلى أن زوجة نتانياهو، سارة نتانياهو، تشد بالخيوط من خلف الكواليس نحو إلغاء هذا المنصب الرمزي الرفيع نكاية بجودي موزيس وهي زوجة الوزير سيلفان شالوم، وتربطهما علاقات سيئة منذ سنوات. كذلك تناصب سارة نتانياهو العداء لرؤوفين ريفلين لأنه سبق مرة وانتقد تدخلاتها في السياسة الإسرائيلية وفي التعيينات داخل ديوان رئيس الحكومة.
وقال المعلق البارز نحوم برنيع إن سارة نتانياهو لا تتدخل بشؤون إيران النووية ولا تتدخل برفع أو خفض الضريبة لكن زوجها لا يستطيع تعيين موظف كبير أو صغير في ديوانه دون موافقتها. في تعليقه قال برنيع أمس إن سارة بممارساتها هذه باتت الأقوى في إسرائيل وتعيد للذاكرة دسائس الحريم في قصور العرب والعجم.
يشار إلى أن استطلاعات رأي متعاقبة أظهرت عدم محبة الإسرائيليين لسارة نتانياهو بسبب تدخلاتها وبسبب تسريبات عن معاملات فظة مع العمال والعاملات في المنزل الرسمي لرئيس الحكومة وبسبب حياة البذخ التي تمارسها على حساب دافع الضريبة الإسرائيلي.
وكانت تقارير صحافية قد كشفت العام الماضي أن سفر بنيامين وسارة نتانياهو لبريطانيا للمشاركة في عيد ميلاد ملكة بريطانيا قد كلف خزينة الدولة نحو نصف مليون دولار لا سيما أنه تم بناء مقصورة خاصة ومجهزة للزوج الرئاسي في الطائرة من تل أبيب إلى لندن. كما نشرت أمس تقارير مشابهة بالأمس عن تكاليف باهظة لمشاركة سارة وولديها في رحلة زوجها لليابان. ويحاول رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتانياهو إقناع أعضاء كتلته في البرلمان (الكنيست) بضرورة إلغاء مؤسسة الرئاسة بدعوى أنه لم يعد لها حاجة وأنها مكلفة. لكن أغلبية نواب ووزراء ‘الليكود’ يغردون خارج سرب نتانياهو ويعارضون فكرة إلغاء منصب رئيس الدولة وتتزايد حالة الرفض لتوجهات نتانياهو بإلغاء المنصب الرمزي الرفيع أو تأجيل الانتخابات له. كما يعارض الفكرة زعيم حزب المتدينين الأصوليين (شاس) المعارض أرييه درعي. وقال في بيانه أمس إنه من غير المعقول أن تلغى مؤسسة الرئاسة لاعتبارات غريبة. لكن حليفه زعيم حزب ‘يسرائيل بيتنا’ وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان يبدي قبولا لفكرة نتانياهو شريطة أن تكون هذه جزءا من عملية بناء نظام سياسي جديد.
وستظهر الأيام القليلة القادمة كيف سينتهي هذا الصراع الذي تتداخل فيه حسابات حزبية وشخصية وبمشاركة السيدة الأولى في إسرائيل المتهمة أصلا من قبل أوساط سياسية وإعلامية واسعة بأنها تحشر أنفها في شؤون السياسة فتمنح من تريد وتحرم من تريد من خلال ممارسة الضغوط على زوجها. من جهته لم يتطرق رئيس إسرائيل الحالي شيمون بيريز لهذه القضية وهو ينهي الشهر القادم مهمته الرسمية.