أعتقد بأن ما دار و سيدور في فرنسا قبل و بعد تفجيرات الصحيفة على علاقة وطيدة بتفجيرات المركز الفرنسي في غزة و بما سيدور في قادم الأيام ، كما أعتقد بأن هدف هذه الأعمال الطائشة معاقبة أو ثني فرنسا عن التقدم في دعم القضية الفلسطينية على المستوى السياسي و الدبلوماسي في أروقة الأمم المتحدة و كواليس العلاقات الدولية ، تحت عناوين وهمية .
جميعنا تابعنا ما دار في فرنسا من ردة فعل على تلك الهجمات ، و كيف خرج الرئيس الفرنسي و المجتمع الفرنسي ليوضحوا أن ما حصل لا يرتبط بالدين الإسلامي ، و كيف كان من بين الضحايا عددا من المسلمين ، و كيف تم تكريم المسلم الذي أنقذ أربعة فرنسيين كبطل ، هذه الخطوات و أخرى لاحقة أتوقع أنها نابعة من أمرين هاميين الأول أن فرنسا تريد الحفاظ على السلم الإجتماعي فيها و الثاني أنها تعلم تماما أن الذي يقف خلف هذه الهجمات له أهداف غير تلك المعلنة تتعلق بالموقف السياسي الفرنسي بما يخص القضية الفلسطينية ، و لعل غياب الرئيس الأمريكي "أوباما" و وزير خارجيته "كيري" عن مسيرة مناهضة "الإرهاب" كان دليلا واضحا على تراجع العلاقة بين الحكومتين على خلفية مواقف عدة أهمها الموقف من القضية الفلسطينية بالإضافة لأن "الأمريكان" لا يرتاحون للعمل دون أن يكونوا هم على رأس الفعل و سادته ، و لعل في ما تم نشره من تقارير صحفية حول رفض "الأليزيه" لزيارة "بيبي" لفرنسا للمشاركة في تظاهرة ضد "الإرهاب" بالإضافة للطريقة المهينة و المستحقة التي تعامل بها الفرنسيون مع هذا "الإرهابي الأول" , و في خروج "هولاند" من الكنيس اليهودي فور بدء خطاب "النتن" بعد تركه أي "النتن" في الشارع دون أن يصعد في الحافلة مع بقية القادة و المسؤولين و كيف تسلل "النتن" إلى الصف الأول بحجة مصافحة الرئيس المالي بعد أن حجز له الفرنسيون مكانا في الصف الثاني بينما حرصوا على وجود الرئيس أبو مازن بصدارة الصف الأول دلائل أخرى على تداعيات مهمة على صعيد العلاقة الصهيونية الفرنسية على خلفية دعم فرنسا لحق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة ، الأمر الذي ثبت لنا جميعا من خلال المواقف الفرنسية الأخيرة في هيئة الأمم المتحدة و مجلس الأمن .
استمعنا لتصريح الرئيس الفلسطيني "أبو مازن" الذي قال فيه "لهولاند" أنه كان يتمنى الذهاب للمشاركة في الفعالية الفرنسية و لكن الظروف الجوية تمنعه من ذلك ، و لكن فجأة رأينا الرئيس الفلسطيني في فرنسا فتسائلنا عن سر التغيير علما بأننا لسنا ضد الذهاب و المشاركة في هكذا فعالية و خصوصا في فرنسا ، و بعد أن انتشرت التقارير و الأخبار و الصور الصحفية عن الرفض الفرنسي لزيارة "نتنياهو" لفرنسا و مشاركته في تلك المسيرة و عن إصرار "الإرهابي الأول" في العالم اليوم "بيبي" للذهاب بوقاحة صهيونية معهودة طلب الفرنسيين من الرئيس "أبو مازن" الحضور لإبراز وجوده بدلا من تفرد "النتن" بالوجود في فعالية ضد "الإرهاب" الأمر الذي سارع إليه الأخ الرئيس محمود عباس مشكورا ليضيع الفرصة على "النتن" بأن يكون على رأس مناهضة "الإرهاب" في غياب الفلسطينين ، و ليضعف المساعي الصهيونية لربط "الإرهاب" بالفلسطينيين و المسلمين للتأثير على الموقف السياسي الأوروبي حيال قضيتنا و تشجيع الهجرة اليهودية إلى الكيان الصهيوني و بالتأكيد عدم السماح "للنتن" بالإستفادة في معركته الإنتخابية القادمة .
في خضم كل ذلك تخرج علينا كالعادة حماس و وسائلها الإعلامية الصفراء و بذات أسلوب الولدنة و الجهالة لتشوه ذهاب الرئيس إلى فرنسا من باب المناكفة السياسية فقط ، بدليل أن حماس أصدرت بيانا سريعا تدين فيه العمليات في فرنسا و قالت فيه أنه لا مبرر لقتل الأبرياء ، بعد أن كانت قد تراقصت فرحا بقرار قانوني يزيح اسمها من قائمة "الإرهاب" الأوروبية ، و كعادتها تعتمد حماس على سطحية أنصارها و كوادرها و إنتهازية ساستها و قادتها.
هنا لا بد من ان نقول تقدم سيدي الرئيس بعون الله تعالى فالعمل لقضية كقضيتنا يتطلب الصبر و إحتمال الأذى من العدو قبل الصديق و من الغلمان و المأجورين قبل المختلفين بحق للحفاظ على بوصلتنا و امانتنا "مصلحة الشعب الفلسطيني العليا" و "حرية الأرض الفلسطينية و الإنسان الفلسطيني" ، فإن كانت حماس تنظر لنا واهمة كخصم أو عدو فنحن لا ننظر لها الا كولد عاق يتلاعب به الآخرين ببعض المال و الجوائز ، فهل يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون ؟! و هل يستوي السادة و المأجورين ؟!