تاريخ النشر: 2015-11-03 | 21:08
تاريخ النشر: 2015-11-03 | 21:08
يتابع الكثير من الصحفيين والكتاب والاكاديميين والمواقع الالكترونية الفلسطينية ما ينشره الاعلام الاسرائيلي بخصوص القضية الفلسطينية ويعيدون نشره في احيانا كثيرة دون تدقيق او تمحيص بل تعتمد الرواية الفلسطينية كثيرا على الرواية الاسرائيلية الموجّهة والخادمة لوجهة نظر الاحتلال وأهدافه، وظهر ذلك جليا في الهبة الفلسطينية الاخيرة حيث اعدمت قوات الجيش الاسرائيلي والمستوطنين بدون مبرر العديد من الصبية والاولاد والبنات بدم بارد وبإطلاق النار المباشر على رؤوسهم ومن ثم القت السكاكين بجانب جثثهم واتهمهم بالقيام بمحاولات لطعن الجنود والمستوطنين.
ان تصريحات المسؤولين الامنين وما ينشره الاعلام الاسرائيلي في هذا المجال تخضع لرقابة عسكرية صارمة، كما وأن مصادقة هذه الرقابة على التسريب والنشر لهو دليل قاطع على أنّ أركان تل أبيب يُريدون من وراء هذا النشر توجيه الرسائل إلى المعنيين بالأمر وإلى الدول الجارّة وأيَضا إلى المجتمع الدوليّ برمّته، كما يقول الكاتب الفلسطيني من الناصرة زهير اندرواس في صحيفة "رأي اليوم".
لقد تلقف العديد من الاعلاميين والمواقع الالكترونية تصريح الجنرال هليفي قائد شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الاسرائيلي والذي نشر في هارتس وقال فيه " لو نُشرت الفيديوهات عن عمليات السكاكين في عام 48 لما قامت دولة اسرائيل"!
فلماذا يتم تسريب هذا التصريح وماذا يهدف هذا الجنرال من التضخيم والنفخ في قوة السكاكين الفلسطينية ، وما هي الرسائل التي يود ان يوجهها الى جميع المعنيين داخليا وخارجيا.
إن هدف هذا التضخيم وهذه التصريحات هو ارسال رسالة الى العالم تصور المجتمع الاسرائيلي وكأنه ضحية "للإرهاب الفلسطيني" وهي نفس الفكرة التي طالما استخدمها الاعلام الاسرائيلي على قاعدة المثل الفلسطيني "ضربني وبكى وسبقني واشتكى".
كما يهدف هذا النفخ والتضخيم في قوة السكاكين ومن قبلها الصواريخ الفلسطينية وسم نضال شعبنا بالإرهاب ونزع تلك الصفة المتأصلة عن جيشه ومستوطنيه الذين يقومون بقتل وتصفية فتياننا وشبابنا بدم بارد، قتل يستهدف بث الرعب والخوف في صفوف أبناء شعبنا.
كما وتناول الجنرال هليفي في هذه الجلسة المغلقة قوة ايران الالكترونية وبين أنّ "إسرائيل وإيران تخوضان في هذه الفترة حربًا الكترونيّة، حيث تمكّنت طهران من تقليص الفجوات النوعيّة بينها وبين تل أبيب في هذا المجال"!
وهنا نطرح نفس السؤال، لماذا هذا التضخيم في قوة ايران العسكرية والسماح من قبل الرقابة العسكرية بنشر هذه المعلومات للجمهور؟.
لا شك ان ايران حققت تقدما ملحوظا في مختلف المجالات الحيوية، كما انها تمتلك قوة عسكرية متطورة وتقنية تكنولوجية عالية وبرنامج نووي ناجح.
وبالرغم من أن ايران قد تعتبر عدوا مستقبليا لإسرائيل على قاعدة نظرية العدو المحتمل، فإنني لاعتقد ان ايران تشكل خطرا عسكريا آنياً ومباشرا على اسرائيل في هذه المرحلة.
إن هدف اسرائيل من تضخيمها لقوة ايران العسكرية والنووية المحافظة على دورها الذي أُسست من أجله، وهو رعاية مصالح الغرب في المنطقة، وهذا يتطلب منها ان تبقى القوة الاقليمية الوحيدة في هذه المنطقة من اجل استغلال موارد هذا الاقليم والمحافظة على مصالح الغرب فيه، لذلك فان اسرائيل ستعادي اي دولة تتطلع للعب دورا اقليميا قائدا في هذه المنطقة.
إن هذا هو السبب الرئيسي لعداء اسرائيل لإيران ودورها الاقليمي ، وهو ما يفسر عداء اسرائيل لكل دولة من الممكن ان يبرز لها دورا اقليميا قائدا في المنطقة، باكستان وتركيا مثالا.
وعلى صعيد الداخل الاسرائيلي، فان تضخيم المقدرة العسكرية لإيران له هدفا داخليا يتقاطع مع هدف النفخ في الامكانيات القتالية الفلسطينية وهو أن يبقى المجتمع الاسرائيلي مجتمعا متوترا ويعيش في رعب وبذلك ينأى عن التفكير في السلام والحريات والمساواة وتبقى هذه الطغمة اليمينية العسكرية المتحالفة مع المستوطنين على رأس قيادة المجتمع والدولة.
من اجل ذلك فإنّ رئيس شعبة الاستخبارات العسكريّة وكما جاء في مقال الاستاذ زهير اندراوس "عبّر عن توجسّه الشديد من أنْ يتّم اتخاذ القرار القاضي بإلغاء التجنيد الإجباريّ في الدولة العبريّة، وحذّر من أنّ خطوة من هذا القبيل ستؤدّي إلى ضربةٍ قاصمةٍ للجيش الإسرائيليّ وللأمن الداخليّ بالدولة العبريّة، خصوصًا وأنّ الجيش سيفقد الشباب الممتازين ولن يجدهم يخدمون في الجيش، على حدّ تعبيره".
ان الاعلام والاعلاميين الفلسطينيين مطالبين بالتدقيق فيما ينشره الاعلام الاسرائيلي قبل اعادة نشره ومعرفة الاسباب الحقيقية والرسائل التي تريد تل ابيب ان ترسلها داخليا وخارجيا. ان هذا لا يعني ان نفهم ما ينشره الاعلام الاسرائيلي بالعكس او ان نعتبر كل ما ينشره هي الغاز غير قابلة للفهم او التفسير.