تاريخ النشر: 2019-01-01 | 11:29
تاريخ النشر: 2019-01-01 | 11:29
"آن الأوان للشعب الفلسطيني أن يكون سداً منيعاً أمام الإحتلال وممارساته تجاه شعبنا"، هذه العبارة قالها منسق المقاومة الشعبية في كفر قدوم "مراد شتيوي" ولم تكن كلمات عابرة بل تعبير معبر وسؤال حالٍ يلفت إنتباه من يتابع الشأن الفلسطيني،كذلك تستفز فينا المشاعر وتثير السؤال، هل الشعب الفلسطيني سدٌّ منيع ام لا؟ . هذا الأمر يتطلب وصفاً للحال والواقع الفلسطيني بشقيه سواء ممارسات الإحتلال العدوانية بكافة أشكالها، أو شكل مقاومة هذا العدوان المستمر.
إسرائيل التي أرادت لهذا الشعب أن يكون مهزوماً مُسلَّماً، ومستسلما، ماذا تشعر اليوم؟ وهي التي لديها نظرية تسمى " نظرية الجدار الحديدي" التي وضعها جابوتينسكي الأب المؤسس لليمين الإسرائيلي، هذه النظرية تقول أنه يجب أن تمتلك إسرائيل من القوة ما يجعل العرب يسلّموا ويَصلوا إلى قناعة مفادها بأنه يصعب هزيمة إسرائيل بالقوة وأن يصلوا إلى حالة الاستسلام والقناعة بضرورة تحقيق السلام معها.
عندما وضع جابوتينسكي نظريته خلال مقال نشره في عشرينيات القرن الماضي بعنوان " نحن والعرب" قصد حينها العرب الفلسطينيين، لكن نظيره العُمالي بن غريون طوَّر هذه النظرية لتستهدف العرب يشكل عام.
جملة السد المنيع لدى الفلسطينيين تعني الجدار الحديدي إسرائيلياً. وأنه بالفعل يجب أن يُكاثِف الفلسطينيون ما يمتلكونه من قوة إلى الحد الذي يصل بإسرائيل إلى قناعة بصعوبة هزيمة هذا الشعب بالقوة وأن تصل إلى قناعة كذلك بضرورة تحقيق السلام معه.
نظرية الجدار الحديدي الإسرائيلية لازالت سارية المفعول ومن خلالها تستهدف العقل والوعي العربي، للوصول به إلى مستوى القناعة المطلقة في اللاوعي.
لكن الشعب الفلسطيني اليوم بمقاومته للإحتلال(الذي يمتلك القوة التي أرادها) واستخدامه لنهج المقاومة الشعبية السلمية، واستنهاض قوة الشعب الفلسطيني كما هو الحال في كفر قدوم والخان الأحمر وكذلك مسيرات العودة في قطاع غزة وما اثمرته من نتائج لهذا النهج ما هو إلا دليل على ما يمتلكه الشعب الفلسطيني من قوة كامنة، والتي اذا ما استنهضت علّمت الإحتلال درساً من دروس النضال وجددت له الاثبات والتأكيد أن الشعب الفلسطيني سدٌّ منيع لا يمكن ثغره، ولم يصل هذا الشعب إلى حد الاستسلام أو القناعة بضرورة التسليم للإحتلال.
لدينا من القوة ما يمكننا أن نغيّر من خلالها مجريات أحداث التاريخ كما فعلت الإنتفاضة الأولى، لكن الحقيقة اليوم تحتاج إلى نقد ذاتي واقعي والأمر لا يقبل المجاملة، حيث نشهد اعتداءات الإحتلال وقطعان مستوطنيه في كل مكان، هذا الأمر يحتاج إلى حشد الطاقات وشحذ الهمم بشكل أكبر، فكل حالة في فلسطين تستدعي انتفاضة للدفاع عنها.
والمسيرات الشعبية السلمية اليوم في كفر قدوم والخان الأحمر ما هي إلا أحد أشكال النضال العالمي والذي يحشد الكثير من الأصدقاء، هذا النهج الذي يتميز ببساطة أدواته وسهولة استخدامها ، وكذلك هو متاح للجميع، وهو من أكثر أنواع النضال كشفاً لعورة الإحتلال وإحراجاً له أمام العالم، وأيضاً من أكثر أنواع الوسائل التي تؤتي ثماراً على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي، لكن بقاؤه محصورٌ بأماكن متعددة ومعدودة واقتصاره على حشد غير متوازي مع اعتداءات الإحتلال لهو أمر يستدعي الخوف والقلق على صورة السد المنيع.
الصورة في كفر قدوم والخان الأحمر وحدها لا تكفي بالرغم من النتائج والأثر الكبيرين، والمطلوب أن نرى هذا المشهد في كل مكان يتواجد فيه الإحتلال وخاصة أن القيادة الفلسطينية مقبلة على قرارات مصيرية وصعبة تحتاج إلى التكاتف والتلاحم بشكل أكبر، وكذلك يحتاج نهج المقاومة الشعبية إلى نفس طويل، والاستمرارية في النضال دونما توقف حتى نصل إلى سد فلسطيني منيع أقوى من جدار إسرائيل الحديدي.