تاريخ النشر: 2019-02-03 | 18:45
تاريخ النشر: 2019-02-03 | 18:45
المخيمات الفلسطينية امتدت الأسواق فيها، تطور بنيانها، اختلفت طرقاتها، ازداد تعليمها، وتطورت اجتماعيا حتى أفرزت أطباءها وتجارها ومهندسيها ومعلميها، شرائح اجتماعية متكاملة التكوين، سكن الفقر المخيم كما سكنه الغنى، تنوعت اتجاهات اللاجئين منهم من أبى الخروج من بوتقة المخيم وتطور داخل جدرانه الاجتماعية، وبنى ثقافة خاصة وانغلق عليها، غلب عليها طابع العادات التقليدية والرافضة الراديكالية، ومن اللاجئين من سكنوا في تجمعات سكنية داخل المخيمات أو خارجها، ومنهم من هاجر بعيدا، لكنهم جميعا حملوا هوية اللجوء أينما ابتعدوا، والأهم أثروا اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا ومعنويا وثقافيا في المدن والأرياف التي سكنوا إليها في الداخل الفلسطيني، سلوك الاندماج مع باقي المجتمع اختلف من فهم إلى فهم آخر، يتمسكون بالعودة لكنهم يعيشون الواقع بكل حذافيره ويتأثرون بصعوباته ومتغيراته، المخيمات في الدول العربية التي تأثرت بما يسمى بالثورات العربية تفاقمت أزماتها وتكررت هجرتها، وكثيرا ما تقلصت مساحتها وعدد سكانها، بعد أن امتدت بها أسواق ضخمة فيما مضى، التكوين الثقافي يتأثر بالجغرافيا التي يعيش فيها، وكذلك شخصية اللاجئ تتأثر بالمكان، كما اللاجئ في دول العالم، والذي عاش خارج مخيمات بعينها واندمج بمجتمعات جديدة، وأخذ من شكل تطورها وفهمها، وأصبح مواطنا يمتلك هوية تلك الدول وجواز سفرها، ويشارك بمعادلتها الانتخابية والديمقراطية، ينتمي إلى أصوله ويحمل نفوذ دولته المضيفة، والأكثر أن اللجوء أصبح ملاذ ليس فقط لمن فقدوا أرضهم أو هويتهم السياسية بل أصبح ملاذا لمن يبحث عّن ذات اجتماعية مادية تتناقض تماما مع ما هو موجود في مجتمعه، وكأن العالم في حالة نزوح مستمر من مكانه، إلى مكان أفضل لم يجده بعد، ليصبح الحل السياسي للقضية الفلسطينية يحتمل اجتهادات جديدة قد تبدو مخيفة، لكن الواقع ينذر بها، المخيمات السورية على الحدود أصبحت تتحدث عن كوارث إنسانية منشأها الفقر وانعدام الأمن الغذائي والصحي، هؤلاء كانوا يعيشون في كرامة مقارنة بما يعيشونه الآن، هم من خرجوا مطالبة بالكرامة وكانت الوصفة السحرية لتدخلات الدواعش التدميرية بغطاء موافق عليه عربيا ودوليا، الأزمة الاقتصادية هي تعم العالم، وعوارضها تتضح في أكثر الدول والمجتمعات، دورة رأس المال تكاد تكتمل عودة إلى الإقطاع الحداثي وهو ما أسست له مصالح البراجوزية الصغيرة..