تاريخ النشر: 2026-01-17 | 10:31
تاريخ النشر: 2026-01-17 | 10:31
لم يعد نزع سلاح حركة حماس يتطلب عمليات عسكرية كبرى أو مواجهات مدمرة كما يتصور البعض، فقد أدت الاستراتيجية الحالية إلى تحويل هذا الملف من معضلة ميدانية معقدة إلى إجراء أمني روتيني وتحصيل حاصل لعملية التجفيف السياسي والوظيفي الشاملة. ويأتي هذا التحول نتيجة لانتقال الحركة من وضعية "شبه الدولة" المسيطرة إلى وضعية "التنظيم المطارد" الذي يفتقر لأي موضع قدم فوق الأرض، مما أسقط "وهم الحكم تحت الاحتلال" وجرد السلاح من قيمته الاستراتيجية؛ فبعد أن كان أداة لفرض المعادلات، تحول إلى "سلاح عصابة" يقاتل للبقاء التنظيمي فقط، دون قدرة على حماية الأرض أو التأثير في مستقبل السكان.
وفي هذا السياق، برز تشكيل "لجنة إدارة قطاع غزة" بوصفه المِبضع البنيوي الذي بتر شرعية الحركة، حيث نجحت اللجنة في عزل "حماس التنظيم" عن "غزة الإدارة"، مما جعل السلاح بلا غطاء مؤسساتي أو وظيفي. هذا التحجيم الممنهج جعل الحركة خارج حسابات الإعمار والترتيبات الدولية، ليتحول سلاحها من أداة حماية مدعاة إلى عبء أمني يعيق عودة الحياة الطبيعية ويحشر الحركة في زاوية حرجة.
إن هذا المسار الانسيابي نحو نزع السلاح بات مدفوعاً اليوم بثلاثة محركات أساسية؛ أولها العزلة الوظيفية التي أفقدت السلاح قدرته على المقايضة السياسية، أي أنه فقد قدرته على الترجمة إلى مكاسب سياسية في المفاوضات، مما جعل تكلفة الاحتفاظ به باهظة دون أي جدوى، وثانيها فك الارتباط الشعبي الذي جعل تجريد السلاح مطلباً ضمنياً لاستعادة سبل العيش والاستقرار، وصولاً إلى "الخريف التنظيمي" والعزلة الإقليمية التي أنهت الدور الحاضن وشبكات الأمان اللوجستية. وبناءً على ذلك، لم يعد نزع السلاح مجرد هدف عسكري محض، بل أصبح خاتمة منطقية لواقع جُردت فيه حماس من فاعليتها، لتتحول من "كيان سيادي" إلى "ظاهرة معزولة" تفقد مبررات بقائها يوماً بعد يوم، وينساب نزع سلاحها كإجراء تلقائي يترافق مع ترسيخ نفوذ الإدارة الجديدة وتدفق مشاريع الاستقرار.