تاريخ النشر: 2017-03-09 | 10:41
تاريخ النشر: 2017-03-09 | 10:41
كوني فلسطيني فأنا متابع للشأن الفلسطيني منذ نعومة أظافري؛ وبصفتي باحث مختص في العلوم السياسية على مدار عشر سنوات أصبحت من خلالها متابع أكثر لأدق التفاصيل في قضيتي "فلسطين". سواء من حيث ملف الصراع مع الاسرائيلين وما يحتمل من ملفات في غاية الأهمية " الأرض والإنسان والآسرى و القدس واللاجئين" ، أو تتبع سياسات وقرارات الأحزاب و القيادات الفلسطينية بأدق تفاصيلها. وفي خضم متابعتي برزت شخصية " سلام فياض"؛ وفي الحقيقية لم تربطني بالرجل أي علاقة سابقة لا بشكل مباشر أو غير مباشر؛ وعلى الرغم منذ قدوم الرجل للسلطة، وهو لم يسلم من انتقادات الأحزاب الفلسطينية وتحديداً – فتح وحماس- والتى وصفته بأبشع الصفات، اقتبس جزء منها من بعض المقالات التى كتبت ضد فياض " رجل أمريكا في فلسطين" ، " يريد القضاء على المقاومة" ، " معزز الانقسام" ...الخ من الاتهامات.
الا أن المتابع لسياسة سلام فياض فترة تواجده في منصب رئيس الحكومة الفلسطينية، لا يستطيع أن يقول بأن فياض متسلقاً ، فهو لم يتقرب الى الفصائل الفلسطينية الجماهيرية بغرض تعزيز موقعه – وهو بحاجة ماسة لذلك – بل كانت أراءه غاضبة لكل من فتح وحماس ، واللتان تحملان برامج سياسية متباينة. فقد بحث فياض عن تعزيز الأمن الانساني الفلسطيني عملاً بنظرية "باري بوزان"، وهي النظرية الغائبة -أغلب الظن- عن ذهن قيادات حركتي فتح وحماس، وأعتقد أنه بإمكان -المواطن العادي لا الباحث- أن يتجول فقط في شوارع غزة والضفة ويتلمس وبكل سهولة مستويات الأمن الانساني المتردية بفروعها المختلفة ( الاجتماعي والمجتمعي والبيئي و السياسي أيضا).
ولأنني رجلًا لا أنتمي لفصائل فلسطينية ، ومعروف عني النقد لأي فصيل إن أخطا؛ و المدح لنفس الفصيل إن أصاب ، ولأنني لا أكل من أذني. فإنني لم أصدر أي حكم على الرجل طول الفترة الماضية. إلا أنه وفي الحقيقية وعلى مدار العامين الماضيين والأخ سلام فياض لم يغيب عن مخيلتي. وودت الاتصال معه في أكثر من مناسبة إلا أن هذا لم يحدث. وقد يسألني سائل ولماذا تفكر بهذا الرجل منذ عامين ؟ أقول لانني تعلمت وقدرت معني نظرية الأمن الإنساني.
أما توقيت المقالة فإنها جاءت بعد أن تناولت وسائل الاعلام العربية والدولية عن إمكانية أن يصبح سلام فياض مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا، لتبدأ من جديد بعض الأصوات "الجاهلة " بقولها أن أمريكا لم تتخلى عنه، وهو رجلها".
إلا أن الرد على هذه الأصوات جاء من خلال إعتراض الولايات المتحدة الامريكية على تولي فياض هذا المنصب!! ومن ثم توالت الأصوات بأن تعيين فياض سيقابله شخصية اسرائيلية اخري ؛ ليكتب سلام فياض على صفحته الشخصية على " الفيسبوك" تحت عنوان " لا تقلقوا: لن تكون هنالك صفقة":بشأن التكهنات باحتمال عقد صفقة لتجاوز الرفض الأمريكي، وهو أمر لا يجيزه المنطق في ضوء جوهر الاعتراض الذي عبر عنه البيان الأمريكي المذكور، والمتمثل في عدم الاعتراف بدولة فلسطين التي نعتز جميعاً بالانتماء إليها؛ أود أن أؤكد على ما عبرت عنه للعديد ممن بادروا للاتصال بي (من باب الحرص والاطمئنان)، ألا وهو المتمثل في رفضي التام لأي شكل من أشكال التسويات أو الصفقات، لا لجهة ما يمكن أن "يمغمغ" الإشارة لانتمائي لفلسطين بمسماها في الأمم المتحدة، ولا لجهة الابتزاز المتمثل في منح إسرائيل جوائز ترضية "لتحليل" تعييني. هذا هو موقفي القطعي، والذي لا يمكن أن أتخلى عنه تحت أي ظرف كان. ولذلك، أختم بالقول: اطمئنوا، لن تكون هنالك صفقة، إذ لا يمكن أن أكون جزءاً من هكذا صفقة".
ومن هنا لا يسعني إلا أن أقول عذراً سلام فياض ففينا أناس لا ترغب في أن تري قائداً نظيف الكف ، ولا ترغب في أن ترى قيادي فلسطيني واثق الخطي؛ ولا يستمد شرعيته عبر إرضاء قيادات الأحزاب ، ويكلف حكومتة من نخب و شخصيات أكاديمية مستقلة. ويكفيك فخراً أن تقول بإختصار أنا سلام فياض؛ الذي لم يصل للحكم يوميا من خلال "وعود كاذبة"، "ولا انتماءات مخادعة" ، ومن ترك منصبه بكل هدوء، وأخيراً فأنت الشخصية الفلسطينية القيادية التى اتفقت حماس وفتح "راعيتي الانقسام" عليها.