تاريخ النشر: 2023-09-17 | 14:28
تاريخ النشر: 2023-09-17 | 14:28
"حجر" في كف طفل فسلطيني كإنه سلاح مُدبب في وجه الاحتلال الغاشم، يقتلعها من بطن الأرض ليقذف بها جندي إسرائيلي منزوع من قلبه الرحمة، وحينما تقصد الهدف تتعالي هتافات الصغير وكأنها أعظم انتصاراته، نعم.. فعلى هذه الأرض ما يستحق الحياة.
هنا على السياج الحدودي لغزة أو الجدار الأسمنتي الفاصل بين الدولتين، قصص وحكايات، هنا الهوية الفلسطينية التي لن تميحها أي قوة غاشمة على وجه البسيطة، هنا الطفل والمرأة والشيخ والشاب، هنا قصص الحب والفناء من أجل الأرض، فرغم وابل الرصاص الذي لا ينتهي وقنابل طمس أرض الزيتون وصفوف الشهداء التي تتجدد وحملات الاعتقالات التي لا تتوقف، ستظل فلسطين باقية ولن تنتهي قصتها.
الوضع مأساوي على أرض غزة،
فهناك 2,3 مليون شخص يعيشون محاصرون في القطاع تحت وطأة حصار مشدّد تفرضه المحتلة إسرائيل برًا وبحرًا وجوًا، إلا أنهم يريدون أن يعيشوا حياة مستقرة، وأن يتطوروا اقتصاديا، لكن يبدوا أن مسعاهم يفشل دائمًا، ففي الأيام الأخيرة قُتل خمسة فلسطينيين وأُصيب 12 آخرين بينهم مصور صحافي بنيران الاحتلال خلال تظاهر مئات الفلسطينيين قرب الحدود بين قطاع غزة وإٍسرائيل في مناوشات على هامش إحياء ذكرى انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، وانفجرت الأحداث في غزة قرب الحدود مع إسرائيل.. فلماذا يصر الاحتلال على استخدام آلة الإبادة الجماعية لشعب فلسطين؟
الموت بالبطيء.. مخطط إبادة!
هذا يعني أن الموت بالبطيء سياسية الاحتلال الإسرائيلي الذي يفتك بفلسطين، ويهدد استقرارها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وما يدل على ذلك ارتفاع نسبة الفقر في قطاع غزة، فيرغب سكان غزة في أن يعيشوا حياتهم وأن يتطوروا اقتصاديًا، ولكن لم تهدأ قذائف الطائرات العسكرية الإسرائيلية على غزة وشقيقاتها، فما بين الفينة والأخرى نرى شهداء ومصابين للحد الذي بلغ انتظار مئات الشبان نفس مصير أقاربهم ومعارفهم على أرض فلسطين.. لكن ما حدث لن يوقف حماسهم من الوصول إلى السياج وكأنه تميمة الوطن.
الهوية لن تنتهي
في صباح كل يوم، مخاطرة جديدة لمئات الفلسطينيين، تتجدد يوميًا على الأرض في مناطق مختلفة، ولكن ما حدث في ذكرى الانسحاب الإسرائيلي من القطاع عام 2005، والذكرى الثلاثين لإبرام اتفاقات أوسلو للسلام بين منظمة التحرير والدولة العبرية، وتجمع عشرات على مقربة من السياج الحدودي حيث اندلعت مناوشات بينهم وبين القوات الإسرائيلية، أكد على أن الهوية لن تنتهي والسياج هو المنفذ الوحيد الذي يقصده الفلسطينيون للبوح عن آمالهم في وطن مستقر وحياة هادئة فقط بعيدة عن أصوات الرصاص وبحور الدماء، فالهوية الفلسطينية مازالت باقية.
قنابل الغاز السام.. وحقوق الإنسان!
المعاناة يوميا تزداد في ظل معاناة الأطفال من قنابل الغاز السام التي تُقذف يوميا وبشكل عشوائي على البيوت والمدارس ووسط الشوارع، فتحولت الحياة إلى جحيم، هذا في ظل الاقتحام المتواصل لقوات الاحتلال للبيوت فجرًا، وتحطيم عددا كبيرا من أبواب المنازل وتخريب ممتلكات المواطنين، بجانب الآليات العسكرية التي تتمركز في الأحياء وتغلق البلدات وتمنع الدخول إليها والخروج منها في ظل صعوبة التنقل.. فأين حقوق الإنسان بين كل هذا؟
أين حقوق الإنسان!
ليس كل شيء في قطاع غزة يُذكر في وسائل الإعلام أو حتى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا ليس في غزة فقط بل في نابلس والضفة الغربية وحيفا وغيرها من القرى المنكوبة على يد الاحتلال الغاشم، فانفجار الأوضاع في الأراضي الفلسطينية يضرب الإنسانية في مقتل، فأين المنظمات العالمية والمجالس الحقوقية تجاه إرهاب يمارس في حق شعب أعزل.. كل ما يتمناه هو عيشة مستقرة وحياة على أرضه، فما بين الفقر والبطالة وقيود الاحتلال على التعليم في فلسطين، يعاني خمس قوام الشعب الفلسطيني وهم الشباب من أزمات نفسية واجتماعية.
الاكتئاب.. والحرب النفسية!
ومن الشباب للأطفال، فسياسات الاحتلال العدائية تصيب الأطفال بالفزع في ظل قلة موارد الأسرة وعدم وجود مصروف المدرسة بسبب الاحتلال الذي لا يريد لاقتصاد البلد أن تقوم له قائمة، كل ذلك بالتأكيد يؤدي بطبيعة الحال إلى ظهور ظواهر سلبية في المجتمع الفلسطيني وخاصة بين الأطفال والشباب، فما بين غياب الأمل في حياة أفضل والاكتئاب الذي بلغت نسبته أكثر من 70% بين شعب غزة، ونقص فرص العمر والبطالة، يتعرض الشعب إلى حروب دامية وموجات متلاحقة من العدوان.
وفي الحقيقة، تهدف سياسات الضغط الإسرائيلية إلى إفقار الشعب وقتله بالبطيء وتؤدي بطبيعة الحال إلى حرب نفسية جديدة يخوضها الشعب مع نفسه، لكنها لن تجرفه بعيدا عن قضية الوطن رغم انفجار الأوضاع.
ووفقا لمسح أو إحصائية، فإن 65% من سكان غزة مقابل 35% من سكان الضفة تعرّضوا لوقائع مأساوية صادمة خلال عام 2022، وإلى الآن تتواصل عمليات الإبادة دون في ظل تبني دولة الاحتلال سياسة أخرى وهي "
اللجوء والهجرة!
اللجوء إلى دول أخرى أو الهجرة، هي سياسية دولة الاحتلال تجاه شعب فلسطين، فحتى الآن نزح عن أراضي الزيتون- بحسب إحصائية رسمية- نحو 6 ملايين و400 ألف لاجئ بسبب سياسات الاحتلال القمعية، وما يمارسه يوميًا في حق شعب فلسطين.. ألم تفكر قيادات الاحتلال في سياسة أكثر عدلًا وإنسانية في التعامل مع أهل غزة وفلسطين، وأن ترحم إنسانية الصغار وحلم الشباب في وطن ينعم بالأمن والاستقرار أو يحيوا على أرضهم دون معاناة أو سياسات فزع وتخويف وهلع واعتقال وتخريب وتهويد وطمس التاريخ!
التاريخ لن ينسى
لكن ما لا تعلمه إسرائيل أن التاريخ لن ينسى الأحداث الدامية التي عاشها أهل فلسطين وتحديدًا غزة، فالسياج الحدودي شاهد على بطولات الشهداء وتضحيات كل صغير وكبير ضد الاحتلال القاتل ومعاونيه الذين يستحلون دماء الشعب الذي قهر كل الظروف الصعبة، وسيقهر الاحتلال يومًا ما، وسيتحقق الحلم ما حيينا.
سؤال ختامي
سؤال ختامي.. ماذا يريد شعب فلسطين غير رفع الحصار الإسرائيلي وتحقيق الاستقرار السياسي، وصحة وسكن وتعليم آدمي.. فكل أمانيهم سلام وحياة كريمة، ألم يستحقون هذا؟!