تاريخ النشر: 2023-12-06 | 11:34
تاريخ النشر: 2023-12-06 | 11:34
وننظر الى مجتمعنا ونلاحظ ان حقوق الانسان منعدمة تماما و تنعدم المساواة بينهم سوا كان ذكر او انثى وتنبع من هذه الكراهية والحقد وتزرع في قلوبهم الطائفية ونلاحظ في الدول المتقدمة حقوق نابعة من شعبها ورؤسائها ولا توجد مقارنه بينهم وننظر الى وطننا الحبيب (العراق) تنعد الحقوق الانسان ونتيجتاً لهذا الطائفيه ولو رجعنا الى عام 2019 تم قمع المتظاهرين لسلب حقوقهم وتم قتل المتظاهرين حوالي 105 قتلى و45 جريحا بسبب سلب حقوقهم
ويولد الإنسان وتولد معه حقوقه لمجرد كونه إنسان . وبالتالي فهي هبة الله وفطريته، او هي منحة الطبيعة عند آخرين . وقصة نضال الإنسان في سبيل نيل حقوقه هي طويلة ولا زالت مستمرة ، و وجود الدولة بمؤسساتها المختلفة ما هي الا ادوات اوجدها الانسان كي يسترد حقوقه ويحافظ عليها ، وبالتالي فعندما تتحول الدولة من اداة للحفاظ على حقوق الانسان الى اداة لهدر الحقوق وتضييعها فسنكون هنا امام دولة فاشلة .
وحقوق الإنسان بالرغم من مرور عشرات الاعوام على الاعتراف العالمي بها، كما في الاعلان العالمي في منتصف القرن الماضي ، إلا انها لم تكتمل حتى في الدول المتقدمة، اذ مازالت منقوصة وتمر بحالة من المد والجزر ، والدليل المظاهرات والاعتصامات وحالات الانتحار التي تشهدها أكثر الدول تقدما، كما حدث في فرنسا في نهايات عام 2018 .
إذا كانت حقوق الإنسان منقوصة في الدول المتقدمة، فمن الطبيعي ان لا تكون على ما يرام في الدول غير المتقدمة، ومنها العراق . فهذا البلد على الرغم من انه مر بتحول نوعي من الدكتاتورية الى النظام الديمقراطي، الا ان حقوق الانسان لم تشهد تحولا حقيقيا، فهي لازالت في الكثير من جوانبها مجرد نصوص في الدستور وفي القوانين وفي الشعارات السياسية ، دون ان تطبق بشكل جدي على الواقع، ولعل الجانب الاكثر تطبيقا منها يتعلق بالجانب السياسي، أو الديمقراطية،
إن العراقيين أحوج اليوم للتمتع بمجتمع مسالم يحترم كرامة الناس واختياراتهم دونما خوف أو تهديد من هذا الطرف أو ذاك، يسعون للعيش في مجتمع مدني حضاري خال من لعلعة الرصاص وأزيز الصواريخ ولغة القتل والتصفيات التي عانوا منها لعقود بعد أن كانوا مخبئين في جلابيبهن خوفا من أن تطالهم ماكينة المحو ومقاصل القتلة، اليس من المهازل أن تتكرر ذات الأوضاع ليعيش العراقي حالات من الرعب لم يتخلص منها بعد انهيار نظام القتلة الفاشي.
إن حقوق الانسان بات مطلبا ملحا وأساسيا لكافة العراقيين لشعورهم بأنهم ما زالوا يعيشون حالة من الفوضى وانفلات أمني وتسلط مجموعة من الجهلة و الطارئين، هدفهم بث الرعب بين الناس المغلوبين على أمرهم ليتسنى لهم امتلاك ناصية الخراب من خلال أساليب النهب والاستحواذ على خيرات البلاد وفرض حالة من الهلع الدائم ولا يتوانوا في سفك دماء الأبرياء وكل من يسعى للمطالبة بحقوقه المشروعة واسترداد الكرامة التي باتت تحت رحمة القتلة والفاسدين ومن يمسكون بسلطة القرار دونما رادع أخلاقي أو انساني أو وطني أو حتى ديني، وهنا تكمن كارثة العراقيين.
إن حقوق الانسان تنتزع ولا تعطى، لأنها ليست منّة من أحد، بل هي حق انساني مشروع تكفله كل الشرائع والسنن، وليس من حق أيٍ كان أن يصادر هذا الحق أو ينتقص منه تحت أية ذريعة مهما كان مصدرها أو تبريراتها.
إن العراق بحاجة الى سن قوانين تتبنى حماية حقوق الانسان وتحافظ على كرامة البشر دونما مزايدات أو اجتهادات شخصية باعتبار ان هذه القوانين والتشريعات مقدسة ولا يمكن التجاوز عليها، ودون ذلك فأن النواميس الكونية أعطت الحق للبشر الى التمرد على الظلم والتجاوزات وهضم الحقوق المشروعة تحت أي مسمى او تبرير، لهذا كله ومما تقدم، بات من الضروري على من صودرت حقوقهم المشروعة التمرد وإعلان حالة العصيان السلمي حتى تحقيق الأهداف السامية والتي لا مناص من نيلها حتى وإن كلف ذلك التضحيات الجسام.
إن العدالة الاجتماعية والسلم الأهلي والاستقرار المجتمعي والنهوض فعليا بأحوال البلاد والعباد لا تتأتى أبدا إلا من خلال التطبيق الفعلي لحقوق الانسان، سيما في مجتمع موزائيكي تركيبته متعددة الأعراق والأديان والمعتقدات والطوائف مثل العراق، وصياغة دستور عصري غير خاضع للأهواء والاجتهادات التي غالبا ما تكون صبيانية وسوقية جاهلة بطبيعة النظم الديمقراطية، وهذا هو السبيل الوحيد والأمثل إذا ما أريد لبلد عريق وهام مثل العراق، الاستقرار المجتمعي والأمني والاقتصادي والسياسي، وهذا الامر يتطلب وعيا وطنيا بعيدا عن أي انحياز للقوى الخارجية ليبقى القرار عراقيا وحسب، لكننا وللأسف الشديد لا نرى أيا من هذه الشروط متوفرة اليوم في عراق ما بعد التغيير، بعد أن انتشرت وبشكل مخيف قوى تدّعي أنها سياسية وهي لا تعي من الفهم السياسي حتى القشور، هذه القوى التي أعادت حالة القرار للأقوى وارثة حيث كان يتحكم بالوضع في العراق بسياسات بلطجية ومجرمة أخضعت الوضع السياسي للمغامرات لجهلها بفهم ما كان يدور في العالم من إنجازات حضارية، لتدعي بأنها هي الأمثل في قيادة البلد وها هي الكوارث التي تعشعش في تفاصيل الوضع في العراق وما وصلنا اليه وما سيؤدي الى كوارث تحرق الأخضر واليابس.