الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

سَلَفِيَّةٌ في الحب

سَلَفِيَّةٌ في الحب

تاريخ النشر: 2020-02-27 | 06:19

عشوائيات في الحب - العشوائية 21
كانت حياتي معاناةً لا تنتهي ، فقد تأزّمت أحلامي ، ووصلت إلى طريقٍ مسدودٍ غيرَ نافِذٍ . كنتُ أظنها لا تستحقُّ العيشَ ، حتى زُرْتُ المقابرَ ذاتَ مساءٍ .
تجوَّلَ عَجَبٌ في عينيَّ التي كانت ترقُبُ نوارسَ البَحر ، من حيثُ كُنَّا نجلسُ عصراً ، في مقهى على شاطئ البحر بالقرب من مطار لارنكا في قبرص . وبانَ جليَّا على صفحاتِ وجهيَ ، حينَ أدَرْتَهُ باتجاه محدِّثَتي المُهندسة الجميلة .
قبلَ أنْ أنبسَ ببنتِ شَفَةٍ ، عاجَلَتْني زائرتي قائلةً : في مقابِري ينامُ مَنْ هو أحبُّ أليَّ مِنْ ألفِ حَيٍّ . فيها مِنْ كُنتُ لأربعينَ عاماً ، ثالثَ الإثنين الذين جاءا به إلى الحياة . فيها مَنْ كنتُ وطَنَه ودَرْبَهُ وسَكَنَه . مَنْ كنتُ كتُبه وورقه وشِعره . مَنْ كان يُنصِتُ لِغواياتِ عَيَنَيَّ ، ولا يَحارُ بين كلماتي وشفتيَّ . عندما كانت تغتربُ بي أفراحيَ ، كنتُ أُغْمِضُ عَيْنيَّ فأصِلَهُ ، وأُنيخَ رأسيَ على صدره أو على زِنْده . كنتُ كلَّما مسَّنيَ ضُرٌّ ، أجِدْهُ أماميَ شامِخاً كالطود . يَلْتَقِفُ خَدَّايَّ بينَ كفَّيهِ . يُعانِقُني بكلماتٍ أيْديها حنونة . تُحرِّكُ الطينَ في دواخِلِنا . معها احترَفْنا الحبَّ ، ولم نخْشَ جموحَ خَيْلِه ، كُنَّا مُبكراً قد تمرسنا في ترويضِ العَنودِ مِنها .
أكملَتْ وهي تُشعل لُفافَتَها الأولى : قبلَ أن أستنفذَ كلَّ الدهشةِ وقهوتي معه ، خذَلَنا موتٌ اغتالَ بَسماتي . لَمْلم أفراحيَ في حقائبهِ ورَحل . لم يَرْحل صُدفةً بَلْ كُرْهاً على كُرْهٍ . إنْتَقاهُ أخبثُ الأمراض وألعنُها . لَمْ يُمْهِله فأطاع . رحلَ حبيبي مع الموت إلى هناك ، ومعهُ كلُّ تفاصيلي التي حفظها ونسَّقَها ببراعةِ نَحَّالٍ ، حتى أسْلَسَتْ له قِيادَها ، وباتَت عتباتَ تفهُّمِه لي ، دونَ توغُّلٍ في الشرح .
ما أن انتهت مراسمُ العزاء ، تَشظيتُ إلى خلايا . مع كل خلية نبتَتْ امراةٌ جامحةٌ . ظنَّتْ أنَّ الحبَّ الجميلَ مِنْ بعدِهِ مُستحيل . أخذَ الموتُ إلى هناك قليلَه ، عينيه وشعره ومبسمه ، أخذَ قامَتَه . وأبقى ليَ كثيرَه . أبقى الذكرياتَ في أعماقيَ ، تَتحكَّمُ في مسيرة حياتي . لَمْ أفْلِحْ في إخفائها . ولَمْ أتَمَكَّن مِنْ تَرويضِها . أدخَلَتْني في تحالفاتٍ معَ عقلي ، وفي معاركَ مع قلبي ، ما كنتُ أريد التورَّطَ فيها كُلِّها .
عوَّدتُ نفسيَ على الفراغ . طَويتُ كلَّ لغاتِ آهاتي . أسكتَ الصمتُ لِسانيَ . وانكفأ بعضي على ما تبقى مِنْ بعضي ، مُزاحِماً ما يُدثِّرُني من وجعِ التَّوَهان . امتلأ قلبي بالخيبة . وأتَت على قلبيَ لحظاتٌ أثقل من الجبال . حشرجتُ ،تأتأتُ ، واعتذرت لروحي وقلبي وجسدي . ومن ثم سجدت لله وحدي واقتربت . وبالدمع المنهمر ناجَيْتَه . شَهقتُ مُطوَّلا ، قبلَ أنْ أفيقَ وسكينةٌ ملتبسةٌ تغمُرُني ، وتُربِّتُ على قلبي .
تلبَّدَتْ سمائيَ برجالٍ مِنْ كلِّ صِنف . إزدَحَمَت بملامحَ مُتشابهة . استمعت منْ بعدِه ، لحكايات مكرورة مُملة . أغراضها زادت من خيباتي وعَمَّقَتها . بعضُ من رأيت أرخص مما يقول ، وبعضهم طفلٌ شقيٌّ يبحث عن ام ، واحيانا عن جدَّة . وبعضهم ظنني طفلته . بالتأكيد آذاني بعضهم ، وبعضهم أحياني .
ذاتَ ليلةٍ ، نَسِيَتْ نفسيَ اعتقال وجعها المفترس ، فَشردْتُ وضاقَتْ بِيَ السُّبُلُ . فالْتَقَيْتُ أرْواحِيَ السبعة ، تفتَّحَت ثقوبُ القلب ، ونَبتَ فيها الفُ حَزَنٍ ، وأدركتُ أنَّ بعضَ لغاتِ صمتيَ مسعورةً ، وبعضها كاذبا ، ففقدتُ السيطرةَ عليها . وارتَفعتْ هَيْبَةُ الفقدِ . وداهمني نبضُ الحنين إلى شريك . وحينَ بلغَ الشوقُ نِصابَه ، باتت الحدودُ بين قلبي وعقلي باهِتَةً .
مثقلةً بحلمٍ هاربٍ وحَزَنٍ ساهرٍ ، داهَمتُ أزقةَ الفيس بوك ، وتجولتُ في حواريه . إرتطمتُ بأحدهم هناك . واكتشفتُ أنَّ في القلب متسعا ، لم يَضِقْ به واقعي . لَمْ أُخْفِ جُنونيَ بابتساماته المتزاحمة . أصابتني عيناه بالدَّهشةِ . والتقط قلبي عطرَ كلماته . فلم أجرؤ إلا أن ألاقيه . فَرشتُ له أحمرَ السجاد . خفيفَ الظلِّ جاء . رشيقَ الخُطى تسلَّلَ إلى حياتي ، بلا فترةِ انتظار . وصلَ بحفاوةٍ ةاكتفيت . عاشقةً معشوقةً خلعتُ نِعالَ تردُّدي ، تجاهلتُ ضغوطَ عقليَ وتساؤلاتَه ومعاييرَه . وفي لحظةٍ كنتُ أختنقُ فيها بدموعي ، تدخل القدر فأعَدتُ الاعتبارَ لقلبي . إنطلقتُ وأنا أسألُ أين كان . إنطلقتُ وأنا لا أدري إلى أين !
كانت تتحدثُ وهي مختنقةً بدموعٍ داكنةٍ تأبى مُغادرةَ عينيها . وما أن أنهت اعترافَها ، سالت دموعٌ صامتةٌ مِنْ عينيها . هدأت قليلا قبل أن تقول : أفتني يا شيخي ، جِئتُكَ طالبةً مشورتك .
قلتُ مُحاولا تدعيمَ تباشيرَ هدوئها : أتدرينَ ما الجحيمُ يا سيدتي ؟
قالت بشيءٍ من الحيرة : لا بالطبع .
قلتُ وظلُّ ابتسامةٍ يلوحُ على وجهيَ : الجحيمُ هو العجزُ عن الحب . كل الخسائر في الحياة قابلةٌ للتعويض ، إلا خسارةُ السنينَ الباحثةَ عن حبٍّ مُتخفٍّ . لم يمت أحدٌ حتى الآن بجرعةٍ مُفرِطةٍ مِنَ الحب ، غير أنَّ الذين نفَذَتْ ذخيرتُهم مِنه ، ماتوا وهم أحياء عندَ ربِّهم يرزقون . أتدرينَ أنَّ الفشلَ في العثورِ على شريكٍ ، وعدمِ القدرةِ على الدخول في علاقةٍ عاطفية ، قد صنَّفته منظمةُ الصحة العالمية رسميا إعاقة ، على صاحبها الخضوعَ لإعادة تأهيل عاجل ؟!
إعلمي يا سيدتي ، أنَّ الحب لغزٌ كبير ، لنْ يسلمَ مِنْ تجاربه أحدٌ . ولنْ يفلحَ أحدٌ في حلِّ أُحجِياتِه أيضا . واعلمي أنَّ جُلَّ الطرُقِ غيرَ آمنةٍ ، بغيرِ يدِ شريك . تماما كما أعلمُ أنا ، أنَّ للفقدِ أوجاعٌ لا يعلمُ بها إلا مَنْ عاشَها .
من الصحيحِ أن تَحْذَري صَمْتَ القلوب . ولكن دعيني أذكرُكِ هُنا ، بِأنَّ بيادرَ الحبِّ أوسعَ وأرحبَ من شريك . وأنْ أُنَبِّهَك بأنَّ قليلَ الحبِّ شيئاً خطيرا . فإما أنْ تشربي منه بعمقٍ لِترتوي ، وإما لا تقربيه من الأصل . تَهْربين منْ لُغزِ الحب ، فتُلاقيكِ ذكرياتُه . وتقتربينَ مِنْ أحْلامِه فلا تأتي . ليبقى السؤال : مَنْ يَسبقُ مَنْ في الحب ؟ الحُلُمُ أمِ الذكريات !!!
فهنا ، مَربَطُ الجَدَلِ فيما نَسعى إليه ، وفيما هو مُتاح لنا !!

×
أخبار
مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط