الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

سموتريتش... حين تتحول الفاشية من خطاب سياسي إلى عقيدة حكم...

سموتريتش... حين تتحول الفاشية من خطاب سياسي إلى عقيدة حكم...

تاريخ النشر: 2026-07-12 | 10:17

د عبد الرحيم محمود جاموس
د عبد الرحيم محمود جاموس
لم تعد التصريحات التي يطلقها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، والداعية إلى توسيع الحرب في الضفة الغربية، والتوسع الاستيطاني، والتعامل مع الفلسطينيين والعرب باعتبارهم تهديدًا وجوديًا، مجرد مواقف عابرة أو مزايدات انتخابية تستهدف جمهور اليمين المتطرف. إنها تعكس، على نحو متزايد، تحوّلًا بنيويًا في الفكر السياسي الذي يقود الحكومة الإسرائيلية، حيث تنتقل الأفكار الأكثر تطرفًا من هامش الحياة السياسية إلى مركز صناعة القرار، لتصبح أساسًا للسياسات والممارسات على الأرض. إن التصريحات المنسوبة إليه بشأن الحاجة إلى "حرب في الضفة الغربية"، واعتباره العرب داخل "إسرائيل" أخطر من إيران، فإنها تمثل تصعيدًا خطيرًا في خطاب يقوم على التحريض ونزع الشرعية عن شعب بأكمله، وتحويله إلى "عدو دائم" يبرر استخدام القوة ضده بلا حدود. وهذا ليس مجرد خطاب أمني، بل رؤية أيديولوجية تستند إلى منطق الإقصاء والهيمنة، وتقترب في بنيتها الفكرية من خصائص الفاشية الحديثة. الفاشية لا تبدأ بالدبابات، وإنما تبدأ باللغة. تبدأ عندما يُجرَّد الإنسان من إنسانيته، ويُصوَّر وجوده بوصفه خطرًا ينبغي التخلص منه، وعندما تصبح الحرب خيارًا سياسيًا دائمًا، ويُنظر إلى القانون الدولي باعتباره عائقًا أمام تحقيق "الرسالة القومية". ومن هذه الزاوية، فإن تصريحات سموتريتش ليست حدثًا إعلاميًا عابرًا، بل تعبيرًا عن مشروع سياسي يسعى إلى إعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والجغرافي في فلسطين بالقوة إنها الحرب على الديمغرافيا الفلسطينية في جميع اقليم فلسطين التاريخية. ولا يمكن فصل هذا الخطاب عن الوقائع الميدانية؛ فالاستيطان يتسارع بوتيرة غير مسبوقة، والاعتداءات التي ينفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين تتزايد، فيما تتواصل محاولات فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية بصورة تدريجية، بما يقوض بصورة منهجية فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة. وهكذا يصبح الخطاب المتطرف غطاءً سياسيًا لممارسات تهدف إلى فرض وقائع لا يمكن التراجع عنها. والأكثر خطورة أن هذا الفكر لم يعد يستهدف الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1967 م فحسب، بل امتد إلى المواطنين العرب داخل الخط الاخضر في "إسرائيل"، عبر تصويرهم باعتبارهم خطرًا داخليًا ينبغي التعامل معه بمنطق أمني لا بمنطق المواطنة المتساوية. وعندما تتحول المواطنة إلى معيار قومي أو عرقي، فإن الدولة تكون قد بدأت بالابتعاد عن قيم الديمقراطية وسيادة القانون، لتقترب من نموذج الدولة الإثنية التي تمنح الحقوق على أساس الهوية، لا على أساس المواطنة. لقد أثبت التاريخ أن كل المشاريع التي قامت على التفوق القومي أو العرقي انتهت إلى صراعات مدمرة، لأن إنكار حقوق الآخرين لا يصنع أمنًا، بل يكرس أسباب الصراع. كما أن الاحتلال، مهما امتلك من أدوات القوة، لا يستطيع أن يمنح نفسه شرعية قانونية أو أخلاقية، ولا أن يلغي حق الشعوب في الحرية وتقرير المصير. ومن هنا، فإن الخطر الحقيقي لا يكمن في شخصية سموتريتش وحدها، بل في البيئة السياسية التي باتت تمنح مثل هذه الأفكار شرعية حكومية، وتحولها إلى سياسات تنفيذية. فحين يصبح دعاة الضم والاستيطان والتوسع هم أصحاب القرار، تتحول الفاشية من خطاب سياسي إلى عقيدة حكم، ويصبح التطرف برنامجًا رسميًا للدولة. ولا يمكن للمجتمع الدولي أن يتعامل مع هذا التحول بمنطق الصمت أو الاكتفاء ببيانات القلق. فالقانون الدولي لم يجرّم الاحتلال والاستيطان والتمييز العنصري عبثًا، وإنما لحماية السلم والأمن الدوليين ومنع تكرار التجارب التي دفعت البشرية أثمانًا باهظة بسببها. وأي تهاون مع خطاب يحرض على الحرب أو يبرر الضم أو ينكر حقوق شعب بأكمله، لا يمثل حيادًا، بل يضعف هيبة القانون الدولي ويشجع على الإفلات من المساءلة. إن السلام الحقيقي لا يُبنى على إنكار الآخر، ولا على فرض الأمر الواقع بالقوة، ولا على تحويل شعب بأكمله إلى عدو دائم. فالسلام المستدام لا يقوم إلا على الاعتراف المتبادل بالحقوق، والالتزام بالقانون الدولي، وإنهاء الاحتلال، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه المشروع في العودة وتقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية. لقد أثبتت التجربة، قديمًا وحديثًا، أن القوة تستطيع احتلال الأرض، لكنها تعجز عن احتلال الذاكرة والهوية والإرادة الوطنية. كما أثبت التاريخ أن الفاشية، مهما بدت قوية في لحظة من الزمن، تحمل في داخلها عوامل انهيارها، لأنها تقوم على إقصاء الآخر ونفي حقوقه، بينما لا يمكن لأي نظام سياسي أن يحقق أمنًا دائمًا أو شرعية مستقرة إذا تأسس على الظلم والتمييز والعنف. إن تصريحات سموتريتش ليست مجرد زلة لسان، بل مؤشر على مرحلة سياسية تتقدم فيها النزعات القومية المتطرفة والعنصرية إلى واجهة الحكم في "إسرائيل". ولذلك فإن مواجهتها لا تكون بالإدانة اللفظية وحدها، بل بإحياء دور القانون الدولي، وتفعيل آليات المساءلة، ووقف سياسات الاحتلال والاستيطان، وتجديد الالتزام الدولي بحل عادل للقضية الفلسطينية، باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء دوامة العنف، وصون الأمن والاستقرار في المنطقة.
×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط