تاريخ النشر: 2018-01-14 | 13:13
تاريخ النشر: 2018-01-14 | 13:13
ماذا أعد الفلسطينيون لعام 2018! وهو سؤال مشروع ومن المفترض الإجابة عليه، لكن أيضا ماذا أعد العرب والمسلمون لنصرة الفلسطينيين! وعدم تركهم وحيدين يستفرد بهم الاحتلال في الميدان، ووحيدين بمقارعة أمكر احتلال منذ فجر التاريخ؟
لم نسمع عن استعدادات وخطط إستراتيجية فلسطينية لهذه السنة 2018، في مواجهة الاحتلال ومخططاته الهادفة لابتلاع كل شيء، وهذا يعني أن الأحداث قد تدهمنا نحن الفلسطينيون وتبتلعنا، ولا نعرف ماذا نصنع فيها.
ما الجديد الذي سيحدث خلال عام 2018، حيث يصف المزارعون الفلسطينيون السنة التي لا يكون فيه محصول الزيتون وفيرا، بأنها سنة "شلتونة"، وعام 2018 هو عام قاسي على الشعب الفلسطيني؛ فغزة محاصرة ومجوعة، والضفة أغرقت بالاستيطان.
لكن لو تأملنا معا، فحين تكون السنة "شلتونة"؛ فان المزارعين يحتاطون مسبقا بتوفير كمية اكبر من زيت الزيتون؛ كي تستمر حياتهم بسلاسة ورتابة دون منغصات، ويتغلبوا على النقص الحاد في موسهم، وهذا لا ينطبق على قادة وقوى الشعب الفلسطيني، الذين لم يحتاطوا جيدا لعام 2018، ما لم تكن هناك مفاجآت لدى غزة.
على المستوى السياسي الفلسطيني، سنة 2018 هي سنة "شلتونة" ، وذلك بحسب قراءة معطيات الواقع السياسي الفلسطيني كما متوقع له، ف"نتنياهو" لن يعطي الفلسطينيين شيئا خلال عام 2018، فهو ليس فاتح جمعية خيرية، بل يقود أخبث وامكر احتلال عرفه التاريخ والبشرية جمعاء.
"نتنياهو" لا يعطي شيء بالمجان؛ بل بوجود ضغوط عليه تجبره على ذلك، وهي غير موجودة، والموجود هو فقط سند قوي له وهو قرار "ترمب" الذي أعطاه القدس المحتلة على طبق من ذهب، دون التفات لأمة العرب والمسلمين.
برغم حالة الضعف الفلسطينية الظاهرة إلا أنه لديهم أرواق قوة وضغط مثل ترتيب البيت الفلسطيني نحو إستراتيجية وطنية موحدة، والتوجه للمجتمع الدولي وبلورة آلية إعلامية تفضح الاحتلال وممارسته، ومقاومة مدروسة وموجهة بعناية وواعية تراعي ظروف المرحلة الحساسة، ووحدة ومصالحة فلسطينية تفعل الطاقات الكامنة.
كل ما سبق يشكل عوامل ضغط متفاوتة على الاحتلال بحسب الزمان والمكان المناسبين، وهذا كله في حال وجهت البوصلة الفلسطينية لوجهتها الصحيحة، والمجلس المركزي لو طبقت قراراته، لكان هو أيضا عامل ضغط على الاحتلال.
أخطاء صاحبت مسيرة الثورة الفلسطينية وهذا يحصل ي كل الثورات، لكن الأصل أخذ العبر من كل خطأ حصل وعدم تكراره وهذا يشمل جميع القوى الفلسطينية. أن نبقى أسرى للماضي وعثراته لا يجوز، بل علينا جميعا أن نتجاوز صفحة الماضي وننطلق للأمام، فالاحتلال يتربص ويترصد وينتظر الفرصة المواتية لابتلاع الجميع.
يا لوقاحة الاحتلال الذي يمن علينا بالفتات، في الوقت الذي يواصل مصادرة الأراضي، وتوسعة مستوطناته، وبناء الجدار، واقتحام المدن والقرى، وقتل من يريد، واعتقال من يشاء، ومتى شاء، بحجة المحافظة على أمنه المزعوم.
القوي هو من يصنع الأحداث ويتحكم في انعكاساتها، الضعيف هو من ينتظر الأحداث أن تأتي بما يحب ويرضى ولتحل مشاكله، ومن هنا فان طول الانتظار لن يفيد في شيئ، بل يجب صنع الحدث باقتدار.
ما عاد الزمن يعمل لصالح دولة الاحتلال، وعلامات انحسارها بدأت منذ زمن بالانسحاب من جنوب لبنان وغزة، فسنة الله في خلقة ونواميس الكون قضت بالتبدل والتغير، و"نتنياهو" ليس استثناء ولن ينجح في مغالبة سنن الله.
فلسطينيا، الأصل أن نستشرف المستقبل ونتوقع الأحداث حتى نستطيع مواكبتها والتغلب على الصعاب المتوقعة وتحديها لا الاستسلام لها، وجود الاحتلال يجب أن يدفعنا لإيجاد أفكار خلاقه إبداعية للتخلص منه، كما فعلت كل الشعوب التي تعرضت للاحتلال، ومن هنا فانه صار وجوبا إعداد الخطط المحكمة لكنس المحتل قبل فوات الأوان.