الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

سواعد غزة حجر الأساس لأي تعافٍ حقيقي

سواعد غزة حجر الأساس لأي تعافٍ حقيقي

تاريخ النشر: 2026-08-06 | 12:20

د. سلامه  محمود ابو زعيتر
د. سلامه محمود ابو زعيتر
نتابع عن كثب التحركات السياسية الجارية، والتي نرجو أن تحقق تقدماً ملموساً لشعبنا، ولا سيما مع الإرهاصات الأولى لبدء مرحلة التعافي وإعادة الإعمار؛ تلك المرحلة التي تتبوأ صدارة الأولويات الوطنية في ظل الكارثة التي يعانيها أهلنا في فلسطين، وخاصة في قطاع غزة المكلوم، الذي ما زال ينزف مع دخوله أعتاب العام الثالث لهذه الحرب الطاحنة، فقد أُنهك الإنسان كلياً جراء التداعيات الكارثية للعدوان، وما رافقها من ظواهر صادمة أفرزتها ممارسات تجار الحروب والمنتفعين الذين استغلوا أوجاع الناس واحتياجاتهم الأساسية. ومن هذا المنطلق، ونحن نترقب بشغف بدء تنفيذ المرحلة الثانية التي طال انتظارها، فإننا نؤكد على ضرورة أن تكون هذه المرحلة منقذة ومسعفة لأبناء شعبنا، لكي تؤسس لانتقال جدي ينهي حالة الدمار والاستهداف، ويقطع الطريق تماماً على المتاجرة بآلام الناس وقوت عيشهم. وحين نتحدث عن التعافي والإعمار، فإنه ينبغي لنا جميعاً الإيمان بأن الإنسان المعطاء والمبدع هو الرصيد الأغلى والأبقى الذي يمتلكه مجتمعنا الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة؛ إذ يمثل العمال والحرفيون والمهندسون والخريجون النواة الصلبة لهذا الرصيد، والركيزة التي لا يمكن بدونها التفكير في أي غدٍ أفضل، فلقد أثبتت التجربة التاريخية أن التنمية الحقيقية لا تُقاس مطلقاً بحجم الحجارة التي تُبنى، بل بالكرامة التي تُسترد، والأيادي الماهرة التي تُمنح الفرصة للبناء والإنتاج، وبناءً على ذلك، فإن الحديث عن أي مخططات قادمة للتعافي يغدو بلا قيمة أو روح، ما لم يضع في صلبه ومركزه هذه القوى المنتجة التي فقدت منازلها وورشها ومصادر رزقها، وتحملت العبء الأقسى من أوزار الحرب وتداعياتها. وفي هذا السياق، يجب أن نعي أن العمال والخريجين ليسوا مجرد أرقام في قوائم البطالة، ولا فئة تنتظر المساعدات والسلال الإغاثية، بل هم رأس المال الاجتماعي والاقتصادي الذي يقع على عاتقه عبء النهوض من وسط الركام، ومن ثمّ، فإن إعادة الاعتبار لغزة وكوادرها تتطلب تحولاً جذرياً في فلسفة التخطيط الإستراتيجي، بحيث ينتقل العمال والخريجون من هامش الخطط إلى قلبها النابض، وذلك عبر فرض أولوية مطلقة للتوظيف المحلي، وضمان مشاركتهم الفاعلة في كبرى وصغرى مشاريع إعادة البناء. ولكي لا يبقى هذا الطرح مجرد أمنيات، ولتطبيق المبدأ الراسخ بأن الأوطان تُبنى بأيدي أبنائها، فإننا نضع أمام المسؤولين وصناع القرار والجهات الدولية المشرفة على تنفيذ المرحلة القادمة مخططاً عملياً إطارياً يضمن الاستفادة الكاملة من هذه الطاقات: - أولاً، إقرار ميثاق التوظيف المحلي الإجباري عبر فرض نسبة لا تقل عن 85% إلى 90% من العمالة المحلية في كافة المُنح والعقود المنفذة، وحظر استيراد العمالة الخارجية إلا في التخصصات النادرة غير المتوفرة محلياً. - ثانياً، تأسيس صندوق تمكين الحرفيين والمنشآت الصغيرة بتخصيص جزء ثابت من تمويل الإعمار لتقديم منح وقروض حسنة لأصحاب الورش والمصانع المتضررة لشراء المعدات، مما يضمن عودة آلاف العمال إلى وظائفهم فوراً. - ثالثاً، إنشاء حاضنة الكفاءات والخريجين الجدد كقاعدة بيانات وطنية موحدة تجمع المهندسين والفنيين والخريجين، وربطهم مباشرة بإدارة مشاريع التعافي والتخطيط العمراني، لاستثمار طاقاتهم العلمية والتنفيذية. - رابعاً، تحويل برامج التشغيل إلى العمل مقابل التنمية عبر توجيه مشاريع التشغيل العاجل نحو أعمال ذات قيمة استثمارية مستدامة كصيانة الشبكات، فرز وتدوير الركام، واستصلاح الأراضي، مع ضمان شروط العمل اللائق والأجور العادلة التي تحفظ كرامة العامل. - خامساً، إيجاد صندوق تعويض اقتصادي واجتماعي للعمال يشمل الذين فقدوا أدوات عملهم أو أصيبوا أثناء الحرب في برامج تعويضات مادية مباشرة، باعتبارهم شريحة تضررت في منشآتها الإنتاجية أسوة بأصحاب العقارات. أخيراً؛ إن إخلاص النوايا والعمل يبدأ حتماً حين تتجه الجهود نحو "تعافي الإنسان قبل المكان"، ليصبح استثمار هذه الطاقات الوطنية واجباً أخلاقياً واقتصادياً لا يقبل المساومة، وإن إنصاف العمال وتعويضهم وجعلهم الشريك الأساسي في اليوم التالي ليس مجرد رد جميل، بل هو الاستثمار الأجدى لبناء مستقبل يستند إلى عقول أبنائه وسواعدهم؛ فالمقصد الأساسي من هذا الطرح هو وضع الجميع من مسؤولين وجهات مانحة ومؤسسات دولية أمام مسؤولياتهم التاريخية؛ لأن أي مخطط يتجاهل القوى المنتجة سيكون منقوصاً ويفتقر لمقومات الاستدامة، وعليه، فإننا نجدد الدعوة لدمج سواعد عمال وخرجي غزة في صلب عملية البناء، وتحويلهم من متلقين للإغاثة إلى صُنّاع للتنمية، لكونهم الركيزة الأولى والوحيدة لبناء اقتصاد متين، ولضمان أن تُبنى غزة بأيدي أبنائها، وتظل كما كانت دوماً.. حية بعطائهم، وصامدة بإرادتهم.
×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط