الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

سوريا: الشعب والحكم والدولة... إلى أين تتجه؟

سوريا: الشعب والحكم والدولة... إلى أين تتجه؟

تاريخ النشر: 2025-07-01 | 11:49

هل تتجه سوريا نحو استمرار الفوضى؟، أم نحو البناء والاستقرار وبناء الدولة الوطنية الحديثة؟ يبدو أن الإجابة على هذه التساؤلات ما زال محل شك.
يبدو أن الوضع في سوريا ومستقبلها لازال يسوده الغموض غير البناء، من خلال ما تشهده من أحداث داخلية، ومن كيفية تعامل السلطة القائمة مع تلك الحوادث.
بعد سنوات طويلة من الحرب والدمار، تقف سوريا اليوم أمام مفترق تاريخي شديد التعقيد: إما أن تنهض على أسس وطنية جامعة تضمن الحقوق والحريات، وتستعيد سيادتها ووحدتها، أو أن تغرق في نموذج سلطوي طائفي جديد، يعيد إنتاج الفوضى بأساليب مؤسسية أكثر رسوخًا وخطورة.
منذ وصول السلطة الجديدة بقيادة أحمد الشرع، برز خطاب سياسي يدّعي الانفتاح على مفاهيم الدولة الحديثة، من دستور ومواطنة وتعددية ومؤسسات. لكن الوقائع على الأرض تكشف عن واقع مختلف، تحكمه عقلية جهادية إقصائية، تُعيد تشكيل مؤسسات الدولة عبر إدماج عناصر مليشياوية متشددة، وتهميش المكونات المجتمعية غير السنيّة، خصوصًا المسيحيين والدروز والعلويين، في ممارسة تكرّس ثقافة "الذمية" بدل المواطنة.
التحولات البنيوية التي يشهدها جهاز الدولة تُعيد إنتاج نظام استبدادي طائفي مغلّف بلغة الحداثة، لكنه قائم على مفاهيم الفرز الطائفي، والولاء العقائدي، والتمييز في الحقوق والتعامل.
ويكفي تأمل البيان الرئاسي الصادر بعد تفجير كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة ذي الأغلبية المسيحية، الذي خلا من الإشارة إلى الضحايا بوصفهم "شهداء"، على خلاف بيانات سابقة حين كان الضحايا من المسلمين. التناقض في اللغة ليس تفصيلاً، بل كاشفٌ لمنظومة فكرية تحكمها نظرة دونية تجاه "الآخر"، مهما تزينت بعبارات الوحدة الوطنية.
في ظل هذا الواقع، لا يمكن فصل الوضع الداخلي السوري عن تأثيرات قوى إقليمية ودولية تسعى لتوجيه مسار الدولة الجديدة وفق حسابات النفوذ والمصالح.
فإسرائيل تتابع هذا التحول عن كثب، وتراه فرصة استراتيجية لإدامة احتلالها للجولان، في ظل غياب أي موقف واضح من السلطة الجديدة تجاه الاحتلال أو القضية الفلسطينية، لا بيانات إدانة، ولا مواقف سياسية، ولا إشارات على تمسك فعلي بسوريا كجزء من محور يناهض المشروع الصهيوني.
بل إن بعض الأوساط السياسية تتحدث عن استعدادات ضمنية للتطبيع، إذا ما توفرت له ظروف دولية مناسبة، كجزء من ترتيب إقليمي واسع.
أما تركيا، فتدير علاقتها مع سوريا الجديدة ببراغماتية كاملة، تمزج بين تدخل عسكري في الشمال السوري، واتصالات أمنية غير معلنة مع مكونات السلطة الجديدة، هدفها الأساسي ضبط حدودها، ومنع قيام كيان كردي، والتعامل مع ملف اللاجئين، دون اعتبار فعلي لمصير الدولة السورية أو هوية نظامها.
وعلى الجانب الآخر، ينحسر النفوذ الإيراني تدريجيًا أمام صعود تشكيلات سلفية مدعومة إقليميًا، مما يُغيّر موازين القوى داخل الساحة السورية، ويُحيل مستقبل البلاد إلى مسرح تنافس مكشوف بين رعاة إقليميين متنازعين.
الشعب السوري، الذي أُنهك بالحرب والتشريد، يقف اليوم رهينة بين سلطة أيديولوجية تفرض نفسها بالقوة، وقوى خارجية لا تعبأ بمصالحه الوطنية.
وفي ظل غياب مشروع جامع للمصالحة، وغياب أي أفق حقيقي لبناء دولة مدنية ديمقراطية، تزداد احتمالات الانفجار الداخلي مجددًا، أو تثبيت استقرار هش قائم على القهر وتكريس الامتيازات الطائفية.
إن سوريا الجديدة، كما تتشكل اليوم، لا تتجه نحو البناء الحقيقي، بل نحو إعادة إنتاج أزمة الدولة الوطنية في شكل أكثر تشددًا، فالدولة لا تُبنى على الانقسام، ولا تُدار بعقلية الغلبة الدينية، ولا يمكن أن تستقر في ظل تغييب التنوع وتهميش المكونات المجتمعية.
إن اللحظة الراهنة تفرض على النخب السورية، السياسية والفكرية والدينية، أن تعيد طرح سؤال الدولة من جديد: أي سوريا نريد؟ سوريا المواطنة والعدالة والدستور؟
أم سوريا الغلبة والولاء الطائفي والاستبداد المقنّع؟
الجواب لم يعد نظريًا، بل مصيريًا، إذ يتحدد عليه مستقبل وطن كان ذات يوم مركزًا للتمدن والانفتاح، ثم أصبح، بفعل التدخلات والحسابات الضيقة، على شفا الانهيار التام أو الخضوع لمعادلات إقليمية تبقيه هشًا، وظيفيًا، وخارج التاريخ.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط