تاريخ النشر: 2018-07-27 | 11:03
تاريخ النشر: 2018-07-27 | 11:03
منذ حصول سوريا على استقلالها الوطني الكامل عام 46 من القرن الماضي وتحررها من الاستعمار الفرنسي الذي جثم على أرضها عقب هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى ظلت منذ الاستقلال وإعلان الجمهورية قلعة للقومية العربية فلم تنكفأ على نفسها داخل حدودها الإقليمية التي رسمتها اتفاقية سايكس بيكو الاستعمارية مسايرة لواقع التجزئة السياسية وقد تشكلت الوطنية السورية بعد الاستقلال من خلال البعد القومي العربي ولم يتراجع الانتماء القومي للدولة الوطنية الحديثة السورية رغم ما حدث من انقلابات عسكرية متعددة ..
بوصول حزب البعث العربي الاشتراكي إلى السلطة السياسية تعمق أكثر البعد القومي
للدولة الوطنية السورية وما كان لحزب البعث أن يصل إلى الحكم ويستمر فترة طويلة لولا انه وجد أرضية قومية متحررة من الظاهرة الإقليمية التي افرزتها حالة التجزئة السياسية الممنهجة وقد ترجم هذا التوجه القومي للجمهورية السورية بعد ذلك في تمتين العلاقة مع مصر الناصرية تكللت بإعلان دولة الوحدة المصرية السورية في عام 58 في اطار الجمهورية العربية المتحدة التي بقيامها ارتفعت موجة العداء للفكرة ألقومية وللوحدة العربية مما عرض هذه الدولة الوليدة في الشرق الأوسط لهجمة غربية استعمارية رجعية شرسة أودت بها للانفصال..في إطار التيار القومي السائد في سوريا ظلت القضية الفلسطينية هي القضية السياسية المركزية المطروحة الأولي للدولة السورية وكان ذلك من وجهة نظر اعتبار الواقع الجغرافي والحضاري لفلسطين وهي الجزء الجنوبي من سورية الطبيعية وبقيام الكيان الصهيوني عام 48 بقى الموقف السياسي السوري على حاله من اعتبار أن الصراع معه يحكمه تناقض رئيسي لذلك ظلت سورية بمنأى عن نهج التسوية السياسية الأمريكية فلم تعترف بهذا الكيان العدواني ولم توقع اتفاقية سلام معه ومن هذا المنطلق فإن الكيان الصهيوني والولايات المتحدة والقوى الرجعية العربية على اختلاف دولها وتنظيماتها التكفيرية تشكل فيما بينها تحالفا سياسيا وعسكريا في مواجهة النظام السوري باعتباره أحد أطراف المقاومة ..في الساحة الكفاحية ضد التحالف الأمريكي الصهيوني الرجعي تتميز الجمهورية العربية السورية في هذه المرحلة بقيادة النضال الوطني والقومي العروبي وان التطورات الجارية في الأزمة السورية حيث الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على سوريا تعيد الاعتبار مرة أخرى لطبيعة الصراع مع المشروع الصهيوني في كونه صراعا عربيا صهيونيا وليس مجرد صراع فلسطيني إسرائيلي كما هو جار توصيفه الآن بسبب اتفاقية اوسلو وغيرها من اتفاقيات السلام مع كل من مصر والأردن وهي معاهدات ثلاث كانت وراء تراجع القضية الفلسطينية كقضية رئيسية من سلم الاهتمامات العربية مما جعل خطوات التطبيع مع الكيان تزداد تباعا بحيث لم تعد تقتصر الآن على بعض مكاتب التمثيل التجاري والإعلامي بل أصبحت مواقف سياسية معلنة دون خفاء خاصة من قبل دول كالإمارات والبحرين.والسعودية ... لقد أتاحت تطورات الأزمة السورية وما نتج عنها من تدخل قوى إقليمية ودولية عديدة المجال من جديد لعملية فرز حقيقية بين معسكرين متناقضين قوميا واجتماعيا وذلك لمواجهة المستجدات والمتغيرات الحاصلة والمرتقبة والتي على أثرها ستتضح معالم الخارطة السياسية للمنطقة .