من المقرر ان يلتقي الرئيس ابو مازن مع اوباما في 17 الشهر الجاري، لبحث مسار دفع جهود السلام الى الامام. هذا هو العنوان، ولكن في باطن الامور هناك ما هو مختلف. سيتعرض الرئيس الى مجموعة جديدة من الضغوطات، التي تلتقي مع الطلبات الاسرائيلية الجديدة. وتبتعد عن الحقوق الوطنية والثوابت الفلسطينية.
اصبح من البديهي القول ان الولايات المتحدة، فقدت صفة الراعي، وصفة الشريك في المفاوضات، الذي كلف برفع البطاقة الحمراء للطرف المعرقل للمفاوضات، والغير ملتزم بجدولتها ولا بسقفها الزمني. بل ذهب الى ابعد من ذلك، حتى اصبح خط الدفاع الاول عن الاحتلال الاسرائيلي، وبشكل واضح ووقح، بعيدا عن الالتواءات الدبلوماسية، او اللغة الناعمة المخادعة.
راهن الكثيرون، على ان اوباما سوف يمارس الضغط على نتنياهو، خلال زيارته لواشنطن، وهذا سيمهد لنجاح زيارة الرئيس ابو مازن، لكن لم يكن هناك وضوحا اكثر مما قاله نتنياهو من واشنطن بمباركة ودعم امريكي، رسالة لا لبس ولا غموض فيها، رسالة تحمل اللاءات الاسرائيلية، وتحدد المطالب الجديدة لدولة الاحتلال. لم يعد هناك ما يناقش في البيت الابيض، سوى التوقيع على الورق الابيض.
للاسف ما زال بعض من يجيد الهمس في آذان الرئيس، يهمس له عن اهمية الزيارة، ولم نجد موقفا فلسطينيا يعترض ولو لفظا، هناك بعضان، بعض مرتبط بالسياسة الامريكية يريد ذهاب الرئيس ليورطه اكثر، من خلال تصوير المشهد له بالايجابي، رغم كل هذا الوضوح الجلي. وله حساباته في ذلك، والبعض الاخر العاجز يريد ان يذهب الرئيس حتى يتعرض للضغوط والاملاءات، ويتخذ من ذلك شماعة لتبرير عجزه واطلاق سهامه التخوينية باتجاه الرئيس.
ان الحل الافضل، في ظل انقشاع الموقف الضبابي، وهذه الوقاحة في الموقفين الاحتلالي الاسرائيلي، والتأمري الامريكي، وبعض المرتبطين معهم من جلدتنا او امتنا، ما على الرئيس إلا ان يعلن الغاء الزيارة الى واشنطن، ما لم تكن الزيارة محددة المعالم لجهة الاعتراف بالحقوق الفلسطينية مسبقا. لذلك ايها الرئيس قاطع... قاطع... قاطع.... البيت الابيض، ما دام لن يخرج منه الدخان الابيض.
فالامريكيون هم اساس المشكلة من خلال تأمرهم، ولنقارن ما يفعلونه لغيرنا بدعم باطلهم، وما يفعلونه معنا لنسف حقنا، لن تجد في البيت الابيض سوى دعما مفتوحا للاحتلال، وتبنى لشروطهم الجديدة التي هي خارج النص في العملية التفاوضية. وفي مقدمتها يهودية الدولة، التي تشطب حق العودة، وتهجر ما تبقىفي اراضي العام198، واغوار الاردن التي لا تمثل بعدا امنيا للاحتلال، بقدر ما تمثل سرقة لارضنا واقتصادنا. وقدس جديدة لا تحمل هويتنا، ولا رمزيتها، ولا تحتوي مقدساتنا المسيحية والاسلامية.
وان لم توافق، هنا سيظهر الكاوبوي الامريكي بمظهر الحكم، ويشهر في وجهكم البطاقة الحمراء، واتهامكم من تعرقلون المسيرة السلمية، ولنا في رمزنا الراحل الشهيد ياسر عرفات الامثولة الحية. ان كل الخطاب السياسي الصهيوني، من يمينه الى يساره، متفق على قتلنا، ولا فرق عندهم اذا كان هذا القتل سياسيا ام جسديا.
اليوم سيادتكم تقفون امام اللجنة المركزية والمجلس الثوري، في نقاش لطبيعة المرحلة والعمل، للخروج في موقف او رؤية، ولا يمكن لاي رؤية تبعد عن رؤية الشعب، ان يكتب لها النجاح، كل الرؤية الشعبية اليوم تقول لتتوقف المفاوضات ليس عدم اقتناع بها، بل لان الاحتلال وامريكا خرجا عن النص المتفق عليه. وبما انكم في مؤتمركم الاخير، اكدتم على كل الخيارات،فأعيدوا الاعتبار للخيارات الاخرى حسب الممكن والمتوفر.
لكن الاهم، ان يعرف المجتمعون تحت قيادتكم، ان القيادة ليست ترفا، ولا تشريفا، بل هي امانة ومسؤولية تاريخية، سيحاسب عليها الله والتاريخ، وان اي خيار مهما كان شأنه، لا يمكن ان ينجح، ان لم تكن حركة فتح هي طليعته وقائدته، وهذا لا يتم، اذا لم تخرج الخلية الاولى والمجلس الثوري من عملية الاكسدة، الى عملية الحركة والفعل، تلهب فيها الشوارع، وترعب المستوطنين، وتزلزل الارض تحت الغزاة المحتلين.
ان الانقسام الحاد، الذي نعانيه، في اكثر من جزئية فلسطينية، لا يمكن جسره بحوارات، اقل ما يقال فيها، انها مخادعة، ومضيعة للوقت، وتكريس ادارة الازمة حتى يحافظ كل مستفيد من الطرفين على مكتسباته. ان صوت الشعب في الميدان، ووحدة العرق والدم، والصوت الوطني الهادر،في مواجهة الاحتلال، هو من يقود الى الوحدة وانهاء الانقسام.
من موقعنا، كأبناء للشعب، نناشدكم من خلال موقعكم الرئاسي والمسؤول، ونقول لكم، قاطع...قاطع...قاطع، كل من لا يريد الخير لشعبنا، وفي مقدمتها امريكا، التي لم تعد قدرا، ولا الامبراطور الذي يحكم العالم، هناك متغيرات، وموازين قوى جديدة، ممكن ان نستند اليها، وليفهم الامريكيون ايضا، ان اي علاقة معهم، مبنية على الاعتراف بحقوقنا الشرعية، وفق القرارات الدولية الشرعية. وإلا فلشعبنا الحق في المقاومة، سواء كانت سلمية ام شعبية، او انتفاضة في وجهة الاحتلال والاستيطان، والذهاب الى منظمات ومؤسسات المجتمع الدولي، ولنا العبرة ببعض المواقف المشرفة التي مارسها ابناؤنا في الضفة ضد المستوطنين.