الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

سياسة التجويع كسلاح إبادة: تفكيك البنية الإسرائيلية للهيمنة على غزة

في سياق الابادة  المستمرة  على قطاع غزة، لا يمكن قراءة سياسة الحصار والمجاعة باعتبارها نتيجة جانبية للحرب، بل باعتبارها أداة أساسية من أدواتها. فالتجويع ليس مجرد نتيجة عرضية، بل سلاح ممنهج يُستخدم لتفكيك المجتمع الفلسطيني، وإخضاعه، وكسره نفسياً وجسدياً . 

إسرائيل لم تكتف بالهجمات العسكرية التقليدية، بل فرضت نظاماً دقيقاً للتحكم في حياة الفلسطينيين، بحيث أصبحت المساعدات الإنسانية نفسها جزءً من منظومة العقاب الجماعي. لم يكن هذا النظام عشوائياً، بل جاء نتيجة تصميم واضح لفرض نموذج تمويني يتحكم به الجيش الإسرائيلي بالتعاون مع جمعية غزة الإنسانية، بالتوازي مع تدمير البنية المدنية المستقلة التي كانت تدير عملية الإغاثة داخل القطاع. 

والنتيجة: شلل كامل في شبكات توزيع الغذاء والماء والدواء، وتجميع قسري للسكان في مناطق مثل رفح، في محاولة لدفعهم نحو الانهيار أو التهجير الجماعي.

وقف إطلاق النار لا يضع حداً لهذه السياسات. فحتى في غياب القصف، تواصل إسرائيل التحكم بالمنافذ والمعابر والمواد الحيوية، ما يجعل أي وقف لإطلاق النار سطحياً وغير كافٍ. الحرب الحقيقية ليست فقط في الطائرات والدبابات، بل في سياسات الإفقار المتعمد، والموت البطيء، وتفكيك القدرة الجماعية على البقاء. الإبادة لا تحتاج إلى قنابل، بل تكفيها سلطة التحكم في الحياة اليومية للفرد: الطعام، الماء، الرعاية الصحية، والمأوى.

المفارقة المؤلمة أن هذا كله يجري في ظل صمت دولي فاضح، وانفصال أخلاقي لدى كثيرين ممن يتابعون الحرب من خارج غزة. في مقاهٍ مكيفة، في فنادق أو مكاتب أنيقة، يعقد بعضهم الصفقات ويُصدرون البيانات، وكأن ما يحدث في غزة مشهد بعيد لا يعنيهم. 

البعض، من داخل العالم العربي نفسه، يراقب الحرب كما لو كانت نشرات أسعار عقارية، أو فرصة لإعادة الإعمار، لا كارثة إنسانية وأخلاقية شاملة. أما الإعلام الغربي، وحتى داخل إسرائيل نفسها، فقد بدأ أخيرًا في انتقاد ما يسميه “أخطاء الحكومة اليمينية المتطرفة”، لكنه قبل أسابيع فقط كان يشارك في تقديم “نصائح استراتيجية” لكيفية حسم الحرب. 

تحول خطاب الحرب إلى مسألة إدارية داخلية، لا تتناول جوهر المشروع الاستعماري القائم على الإبادة والسيطرة. المسألة في جوهرها ليست حربًا ضد تنظيم مسلح أو ردًا على تهديد عسكري، بل هي تعبير عن عقيدة إسرائيلية صهيونية قديمة: تطهير الأرض من “المشكلة الفلسطينية”. 

هذا المشروع لا يميز بين فصيل سياسي وسكان مدنيين. كل غزة، ككيان ومجتمع ومساحة، تُعامل باعتبارها عدوًا. كل فلسطيني يصبح هدفًا محتملًا، وكل بنية مدنية تُصنف على أنها بنية تهديد. يتداخل المفهوم الأمني بالهوية القومية، بحيث تصبح الحرب استمرارًا لسياسات الهوية، لا لسياسات الأمن. لهذا السبب، فإن قتل الفلسطينيين لا يُعد جريمة، بل ضرورة. ولهذا السبب، فإن أي محاولة لفصل حماس عن غزة تُعتبر تهديدًا لاستراتيجية الإبادة ذاتها.

هكذا يتحول الموت إلى أداء جماعي مقدس، ويُنتزع من سياقه السياسي. في المقابل، يُعامل موت الفلسطينيين كمعلومة فنية، أو كأضرار جانبية لا تستحق الذكر. إنها مساواة في التشييء: موت مُبجل هنا، وموت صامت هناك.

الحقيقة التي لم تعد خفية هي أن هذه إبادة جماعية. كانت كذلك منذ البداية، لكنها اليوم أوضح، وأشد قسوة، وأكثر توثيقًا. لم يكن الأمر أبدًا يتعلق بالأمن، أو الانتقام، أو حتى الأراضي فقط، بل بهوية كاملة لا ترى للفلسطيني مكانًا في الجغرافيا أو في الرواية. 

لذلك، فإن أي حديث عن وقف إطلاق النار لا معنى له إن لم يقترن بتفكيك أدوات الهيمنة، ورفع الحصار بشكل كامل، وعودة السيطرة الفلسطينية على توزيع المساعدات، ومحاسبة من استخدم الجوع كسلاح. لا يمكن لهذا المشهد أن يُقرأ كحرب عادية، ولا أن يُفهم ضمن سرديات عابرة عن الصراع. إنه مشروع إبادة مكتمل العناصر، واضح الأهداف، ويعمل وفق منطق هندسي مرعب.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط