تاريخ النشر: 2017-11-19 | 22:29
تاريخ النشر: 2017-11-19 | 22:29
أمد/غزة - ترنيم خاطر: تسبب تهديد وجّهه وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إلى السلطة الفلسطينية بأنّ الولايات المتحدة ستُقدم على إغلاق مقر ممثلية منظمة التحرير في واشنطن، في إثارة غضب القيادة الفلسطينية، ما دفع أمين سر منظمة التحرير الدكتور صائب عريقات للتهديد بتعليق كل الاتصالات مع واشنطن حال ما اتبعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خططا ًلإغلاق المكتب.
وتعقيباً على ذلك قال محمود الزق أمين سر هيئة العمل الوطني لـ أمد :"أن التهديد الأمريكي يأتي في سياق الابتزاز للشعب الفلسطيني، وايصال رسالة واضحة لإسرائيل، أن أمريكا كما هي تقف دائماً بجانب إسرائيل".
وأضاف أن رسالة الابتزاز ليست جديدة على الشعب الفلسطيني تاريخياً، فأمريكا دوماً منحازة للطرف الإسرائيلي، بل أن هناك شراكة واضحة بينهما، وهذا ما يشجع إسرائيل على الاستمرار في سياستها العدوانية تجاه الشعب الفلسطيني.
ونوه الزق إلى أن هذا القرار لم ينفذ بعد، ورغم ذلك لابد من وضعه في سياق معادي للشعب الفلسطيني، ومحاولة لدفع منظمة التحرير لتقديم تنازلات أكثر في المفاوضات القادمة التي تخطط لها أمريكا، وتحديداً طرح تسوية سياسية جديدة، مؤكداً أنها لن تلبي الحد الأدنى من المقومات المطلوبة لإنجاز تسوية عادلة.
"كما أنها إشارة أن هناك اجراءات أمريكية يمكن أن تتخذ بحق الفلسطينيين في حال تم رفض هذه المبادرة"، منوهاً إلى أنها لن تجد أذان صاغية على المستوى الفلسطيني، "كوننا لا نمتلك أساساً ما يمكن التنازل عنه".
وأوضح الزق أن الفلسطينيين هم الضحية والمعتدى عليهم، وإسرائيل هي الجلاد التي تمارس اجراءاتها وتضع نفسها في تعارض مطلق مع القوانين الدولية التي تم اتخاذها لصالح الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية.
وأشار إلى أن أمريكا لن تقدم فعلياً على تنفيذ هذا التهديد، لأنه يتعارض مع الجهد والمبادرة الأمريكية في المنطقة.
وأكد أن حسب الرؤية الإسرائيلية للتسوية فإن هذا القائد أو الزعيم الفلسطيني لن يولد أبداً، فموقفنا واضح جداً كفلسطينيين، وكل ما نسعى له تحقيق الحق الدولي كأي شعب له الحق في تقرير مصيره، وفي الحصول على دولة مستقلة، ولا أعتقد أن هناك من يجرأ على التنازل عن الحد الأدنى من طموح شعب عاش مازال تحت الاحتلال.
بدوره قال الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل لـ أمد :"إن وزير الخارجية الأمريكي تحدث بلسان فصيح وطرح شرطين للموافقة على تجديد ترخيص مكتب منظمة التحرير في واشنطن، أولهما أن توافق المنظمة على الانخراط في المفاوضات التي يريدها ترامب وإدارته.
"وثانيهما أن يتوقف الفلسطينيون عن التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة إسرائيل بارتكابها جرائم حرب ضد الفلسطينيين، معتبرين أن الرئيس أبو مازن عندما خاطب المحكمة تجاوز الخط الأحمر، وبالتالي على الفلسطينيين التوقف عن فعل أي شيء مزعج بالنسبة لإسرائيل".
وقال عوكل:" منذ اليوم الأول لإدارة ترامب وهو الأسلوب المعتمد، كان أولها موضوع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ومن ثم إلغاء قرار الرئيس الأسبق بارك أوباما بمنح السلطة مبلغ 200 مليون دولار، ومن ثم توالت الضغوط الأمريكية".
ونوه إلى أن الكونغرس الأمريكي لا يتوقف عند اصدار ومناقشة مشاريع القوانين التي تتعلق بالسلطة والضغط عليها، وأيضاً بالضغط على حماس، فقبل بضعة أيام كان هناك مشروع قرار في الكونغرس الأمريكي بشأن حماس، باتهامها بالإرهاب، ومعاقبة كل ما يتعامل معها.
وأضاف عوكل أن هذا التهديد يهدف إلى الضغط على السلطة للذهاب إلى المفاوضات دون نقاش أو اشتراطات أو ملاحظات، خاصة أن الرؤية الأمريكية تتطابق مع الموقف الإسرائيلي، مشيراً إلى أن هذا الأمر حصل قبل ذلك في تاريخ العلاقات الفلسطينية الأمريكية.
وأكد عوكل أن هذا التهديد يعطل الدور الدبلوماسي لمكتب منظمة التحرير في واشطن، لكنه لا ينهي القدرة الفلسطينية على الفعل، سواء في بعثة الأمم المتحدة، أو في ما يتعلق بالمكتب، فغالبية أعضاء البعثة من حملة الجوازات الأمريكية، أو لديهم اقامات شرعية ويمكنهم العمل خارج المكتب، لكنه اشارة ذات طبيعة سياسية ودبلوماسية أن الولايات المتحدة ستتوقف عن التعامل السياسي مع منظمة التحرير.
وشدد على أهمية وجود موقف فلسطيني حازم، منوهاً على وجود ذلك صدر عن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، وعن أمين سر منظمة التحرير الدكتور صائب عريقات.
وتوقع عوكل أن الولايات المتحدة الأمريكية ستضطر للعدول عن القرار، إذا أرادت أن تتابع العمل من أجل تنفيذ "صفعة القرن" على حد قوله، فلا يمكن لها تجاهل، أو التعامل مع الدول العربية دون وجود الطرف الفلسطيني.
وحول أسباب عدم تجديد رخصة مكتب المنظمة في واشنطن قالت الكاتبة والمحللة السياسية رهام عودة لـ أمد :" استشعار الولايات المتحدة الأمريكية أن هناك نية جدية من الرئيس عباس لرفع قضايا ضد قادة إسرائيليين في محكمة الجنايات الدولية، بعد أن تحدث الرئيس عباس مع أمين عام الأمم المتحدة في سبتمبر وقال له يجب فتح تحقيق دولي ضد المسئولين الإسرائيليين في محكمة الجنايات الدولية ، وهو ما أثار غضب أمريكا، واعتبروا أن خطوة عدم تجديد الترخيص هي ورقة ضغط كبيرة على الرئيس لكي يتنازل عن أية خطوات سياسية تدين إسرائيل و لكي تضغط عليه للعودة لطاولة المفاوضات لكن حسب الشروط الإسرائيلية.
وأشارت إلى النشاط الكبير والمؤثر للمنظمة في أمريكا، خاصة في الأمم المتحدة من حيث تحشيد أصوات دولية لدعم قرارات أممية جديدة ضد الاستيطان الإسرائيلي، والتأثير على اليونسكو بتثبيت الهوية الفلسطينية للقدس
وحول العواقب قالت عودة: "إن إغلاق مكتب المنظمة بواشنطن يؤدي إلى عدم امكانية تنفيذ الأنشطة السياسية الداعمة للقضية الفلسطينية في الولايات المتحدة الأمريكية بشكل رسمي، حيث سيعتبر نشاط المنظمة في أمريكا غير شرعي".
إضافة إلى تقييد حرية السفر للمسئولين الفلسطينيين إلى أمريكا، وعرقلة اجراءات "الفيزا" لهم، وفقدان المسئولين الفلسطينيين الصفة الرسمية و الدبلوماسية، إضافة إلى فقدانهم لأهم القنوات الرسمية للتواصل والاتصال مع النخبة السياسية الأمريكية التي يمكن أن تؤثر في صناعة القرار السياسي الأمريكي.