تاريخ النشر: 2015-11-08 | 19:57
تاريخ النشر: 2015-11-08 | 19:57
أمد / رام الله- أكد أكاديميان في ندوة نظمها تحالف السلام الفلسطيني برام الله، اليوم، ضرورة دعم الحراك الشعبي القائم الآن، والمواءمة بين المقاومة الشعبية والعمل السياسي للخروج من المأزق الحالي، ووضع العالم أمام مسؤولياته في إنهاء الاحتلال باعتباره مسؤولية دولية.
وأشار الدكتور نظمي الجعبة، أستاذ التاريخ في جامعة القدس، في مورقة له حول هبة القدس، أن الحراك الشعبي، خاصة في القدس، ليس جديداً، بل هو موجود بعد الجريمة البشعة بحق الطف محمد أبو خضير، مشيراً إلى أن "دوافع الحراك المقدسي لم تنتهِ وهي باقية، ما يعني أن الحراك سيبقى قائماً، ولكن ليس بالوتيرة نفسها".
وقال الجعبة: إن الإسرائيليين حاولوا عبر سياساتهم دمج مدينة القدس والمقدسيين، ولو جزئياً، بالثقافة الإسرائيلية، إضافة إلى الترويج بأن المقدسيين يفضلون في حال تخييرهم البقاء تحت السلطة الإسرائيلية بدلاً من الفلسطينية، إلا أن هذا الحراك جاء رداً على هذه المزاعم بأن القدس تأسرلت".
وأضاف: إن الوضع الراهن في القدس هو سيطرة إسرائيلية كاملة على المدينة والمسجد الأقصى، وتحديد من يدخل ويخرج، وحتى الحديث عن كاميرات فإنها ستُستخدم ضد الفلسطينيين، إذ يمكن التجسس عليها.
واعتبر الجعبة أن هناك دوافع عدة لهذا الحراك، ليس فقط الاعتداءات على المسجد الأقصى، رغم خطورتها، وإنما أيضاً هناك الخلفية الاجتماعية؛ إذ تشير الإحصاءات الإسرائيلية إلى أن أكثر من 80% من المقدسيين يعيشون تحت خط الفقر، وذلك بعد أن كانت غالبية المقدسيين من الطبقة الوسطى، فهذا سقوط طبقي، فغالبية أحياء المدينة المحتلة مكتظة وتعاني من فقر في الخدمات".
وأضاف: إن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في القدس برميل من البارود سينفجر في أي لحظة، خصوصاً أن هناك مقارنات من المقدسيين مع الجار الإسرائيلي، أو حتى مع مدن الضفة القريبة، سيما رام الله.
وتابع الجعبة: منذ العام 1967، لم تُبنَ في القدس أي منطقة صناعية، ولا توجد أي بنية للاقتصاد في المدينة، كما أن عدد الغرف الفندقية قلّ بشكل ملحوظ منذ احتلال المدينة، فبُنيَ فندق واحد، ولكن في المقابل أُغلقت فنادق عدة.
وأشار إلى أن هناك مظهرين مهمين في القدس، وهما: حاجز قلنديا، فمن جانب القدس نجد الخارجين إلى المدن الأخرى مستثمرين أو رجال أعمال أو موظفين، في حين نجد معظم الداخلين إلى المدينة من العُمال.
أما المظهر الثاني، فهو المصرارة، حيث شباب في عمر الورد يغادرون القدس الشرقية باتجاه القدس الغربية والمناطق الإسرائيلية، ومعظمهم يعمل في التنظيف، وهذا يُغري الشباب المقدسيين ويدفعهم إلى ترك المدارس، وبذلك لا يصبح هولاء الشباب قوة عمل في القدس أو في السوق الفلسطيني.
ومن الناحية السياسية، قال الجعبة: إن الوضع في القدس هو الأسوأ، وهناك ضغوطات عدة على أهل المدينة المستهدفة بسياسات ومخططات عنصرية، وحتى الأحكام الإسرائيلية التي تصدر بحق المقدسيين هي أشد من الأحكام الصادرة بحق نظرائم من المدن الفلسطينية الأُخرى.
وأشار الجعبة إلى أن هناك عشرين ألف وحدة سكنية بدون ترخيص في المدينة، ما يعني أن ما يقارب مئة ألف مواطن يعيشون في قلق يومي بشأن مصير منازلهم واستقرارهم.
وقال الجعبة: إن النمو السكاني في القدس أقل من باقي الضفة الغربية، لافتاً إلى أن المدينة تحتاج سنوياً عشرة آلاف وحدة سكنية، وتراخيص البناء تُعطى فقط لمئات، والمشكلة تتفاقم يوماً بعد يوم.
وفي نهاية مداخلته، دعا الجعبة إلى دعم مؤسسات القدس المهددة بالإغلاق بسبب الأوضاع المالية والمضايقات والاعتداءات الإسرائيلية، معتبراً أن "دور السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير في هذا الشأن مهمَّش".
تدويل القضية
بدوره، أشار الدكتور حسام زملط، أستاذ السياسات العامة في جامعة بيرزيت، إلى أن القضية الفلسطينية في منشئها ومبدئها قضية دولية، ابتداء من وعد بلفور والانتداب البريطاني حتى الاعتراف في العام 2012 بدولة فلسطين عضواً مراقباً في الأمم المتحدة.
وقال زملط: دخل الفلسطينيون استراتيجياً في خمس حقبات: حقبة أُحادية أسست وأنتجت الثورة الفلسطينية، ومرحلة العرض الفلسطيني من العام 1974 وحتى العام 1988، ومرحلة تطبيق العرض من العام 1993 حتى العام 2007، ثم مرحلة بناء مؤسسات الدولة، وأخيراً مرحلة تدويل القضية.
وأشار زملط إلى أن "المطلوب فلسطينياً مساران: الخروج من الفخ الذي وقعنا فيه منذ 22 عاماً، فأصبحنا نفاوض على حقوقنا، وأيضاً الخروج من الفخ الثاني وهو أن مفاتيح الحل مع المحتل وبرعاية أميركا وحدها، دون حتى تقديم أي تعريف سياسي لنا منذ 22 عاماً".
وأضاف: "وللخروج من هذا المأزق، علينا الخروج بشكل تدريجي، وليس مرة واحدة، فهناك التزامات تخنقنا، غير أنه يجب في النهاية الخروج من هذا المأزق، والعودة إلى أن القضية الفلسطينية قضية دولية، ومسألة إنهاء الاحتلال ليست ثنائية".
وتحدث زملط عن أربع مسؤوليات أساسية للعمل الدولي الفلسطيني، وهي: اتفاقيات جنيف وحقوق الفلسطينيين تحت الاحتلال، ما يرفع كلفة الاحتلال، وهناك جانب الحماية الدولية وصولاً إلى الوصاية، ثم قضية محاسبة إسرائيل على جرائمها، وأخيراً حل الصراع وإنهاء الاحتلال، وهما مسؤولية دولية.
وأكد زملط ضرورة المواءمة والتوازن بين المقاومة والعمل السياسي، إذ إن المقاومة وحدها انتحار، والعمل السياسي وحده كذلك.
وأشار إلى أن العالم أصبح مقتنعاً الآن أن إسرائيل لا تريد حل الدولتين، وهي تريد إبقاء احتلال الضفة والنظام العنصري، أما بخصوص الفرضية القائلة بأن إسرائيل لا تستطيع أن تكون طبيعية إلا إذا طبّعت علاقاتها بدول المنطقة، فإن العالم اقتنع الآن أن إسرائيل لا تريد أن تكون جزءاً من هذه المنطقة، بل من أوروبا".
وفي نهاية مداخلته، لفت زملط إلى "تراجع الدور الأميركي في المنطقة، وكأن هناك انتهاء لأحادية القطبية، وفي المقابل تقدم قوى أساسية، منها أوروبا والصين وروسيا وأميركا اللاتينية، وهذا يجب استثماره فلسطينياً".