الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"سيرة رجل من نار… العقيد عدنان خالد حماد (أبو صائب) – الوطن في جسد إنسان

ليست كلّ السير تُكتب بالحبر…
فبعض الرجال تُكتب حياتهم بالوجع، وتُوثَّق تفاصيلهم على جدران المخيمات، وفي ذاكرة الناس، وفي وجوه الذين عرفوهم عن قرب.
وهكذا كان صديقي، العقيد المتقاعد عدنان خالد حماد (أبو صائب)…
سيرة وطنٍ تمشي على قدمين، لا تختصرها كلمات، لكنها تستحق أن تُروى كما كانت… كما عاشها.
وُلد عدنان عام 1964 في مخيم جباليا للاجئين،
حيث لم يكن المكان مجرد مساحة ضيقة من البيوت، بل كان مدرسةً أولى للنضال، ومرآةً مفتوحة على جرح اللجوء.
تعود جذور عائلته إلى قرية بربرة، تلك القرية التي هُجِّر أهلها قسرًا عام 1948، فحملوا مفاتيح بيوتهم في قلوبهم، واستقروا في المخيمات وهم يزرعون في أبنائهم فكرة العودة جيلاً بعد جيل.
نشأ في أسرة وطنية مناضلة، دفعت أثمانًا باهظة من دمها وفلذات أكبادها، حيث قدّمت الشهداء والأسرى والجرحى، فكان طبيعيًا أن يكبر عدنان وهو يرى النضال قدرًا لا خيارًا، وطريقًا لا رجعة عنه.
تلقى تعليمه في مدارس وكالة الغوث (الأونروا)،
ومنذ سنواته الأولى، ظهرت ملامح شخصيته؛ هدوءٌ عميق، وعقلٌ حاضر، وروحٌ تميل إلى العمل لا الكلام.
أنهى دراسته الثانوية، والتحق بالجامعة الإسلامية، لكنه لم يُكمل مسيرته الأكاديمية، إذ كان الوطن قد سبقه بندائه.
في عام 1982، التحق بصفوف حركة فتح عبر أطر الشبيبة الفتحاوية في مخيم جباليا،
وهناك بدأ يتشكّل فعليًا كمناضل ميداني وتنظيمي،
فلم يكن مجرد عضو، بل كان عنصرًا فاعلًا في العمل الاجتماعي والتطوعي، وتحمّل مهام تنظيمية مبكرة، إلى جانب كوكبة من الرعيل الأول، ومنهم الشهيد محمود أبو طبنجة.
في تلك المرحلة، صقلت التجربة شخصيته،
فجمع بين الفكر والتنظيم، وبين الجرأة والحكمة،
وكان قادرًا على التنسيق بين المختلفين، والنظر إلى الأمور بواقعيةٍ وشمولية، وهي صفات نادرة في سنٍ مبكرة.
تعرض للاعتقال مرارًا من قبل الاحتلال الإسرائيلي،
خاصة في المناسبات الوطنية، حيث كان حضوره دائمًا في قلب الحدث.
وفي عام 1985، اعتُقل على خلفية رفع العلم الفلسطيني، في لحظة كانت فيها الراية فعل مقاومة، لا مجرد رمز.
مع اندلاع الانتفاضة الأولى عام 1987،
كان عدنان في الصفوف الأولى منذ اللحظة الأولى،
لكنه لم يعمل في الواجهة فقط، بل كان من العقول التي تُدير المشهد من خلف الستار.
كُلّف بمهام سرية تتعلق بتشكيل الأطر التنظيمية والمجموعات الفاعلة،
وكان له دور مباشر في اختيار العناصر، وتوزيع الأدوار، ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب، بما يخدم العمل الوطني بأقصى كفاءة.
تكررت اعتقالاته، وكان معظمها اعتقالًا إداريًا،
في محاولة لكسر حضوره وتأثيره،
لكن الاحتلال، بدلًا من أن يُضعفه، منحه “الهوية الخضراء”، وهي تصنيف أمني يُطلق على من يُعتبرون خطرًا حقيقيًا،
فكانت تلك شهادة من العدو قبل الصديق، على حجم تأثيره.
مع قيام السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994،
وانتشار الأجهزة الأمنية، التحق بجهاز الأمن الوقائي في المحافظات الجنوبية،
وكان من أوائل الكوادر التي ساهمت في بناء هذا الجهاز.
لم يكن انتقاله من العمل الثوري إلى العمل الأمني انتقالًا في الشكل فقط،
بل كان امتدادًا لنفس الروح،
فآمن أن حماية المجتمع جزء من حماية القضية،
وأن الأمن ليس سلطة، بل مسؤولية.
خضع للعديد من الدورات الأمنية المتخصصة، داخل الوطن وخارجه،
وطوّر من قدراته المهنية،
ليصبح ضابطًا متميزًا، يجمع بين الانضباط العسكري والفهم العميق للواقع.
عمل ليلًا ونهارًا،
بصمتٍ لا يعرف الضجيج،
وكان حاضرًا في كل موقع يُطلب منه،
حتى تدرّج في الرتب العسكرية، وصولًا إلى رتبة عقيد.
عرفه زملاؤه ضابطًا مجتهدًا،
وعرفه الناس إنسانًا متواضعًا،
وعرفته الحياة رجلًا لا يساوم على مبادئه.
على الصعيد الشخصي، كان ربّ أسرة كبيرة،
متزوجًا وله تسعة أبناء من الذكور وبنتان،
حمل مسؤولياته العائلية كما حمل مسؤولياته الوطنية،
فكان أبًا حاضرًا، رغم ثقل الحياة والتجربة.
وفي مساء يوم الجمعة 9/12/2022،
أسلم الروح إلى بارئها بعد صراع مع المرض،
رحل بهدوء، كما عاش،
لكن أثره بقي حاضرًا.
في اليوم التالي، شُيّع جثمانه من مسجد الرباط في مشروع بيت لاهيا،
وسط حضورٍ شعبي ورسمي،
ليُوارى الثرى في مقبرة بيت لاهيا،
ويبدأ فصلٌ جديد… عنوانه: الذاكرة.
عدنان خالد حماد…
لم يكن مجرد سيرة تُروى،
بل تجربة تُحتذى،
ودرسًا في كيف يكون الإنسان ابنًا لقضيته، دون أن يفقد إنسانيته.
رحمك الله يا صديقي…
فقد عشت كما يجب أن يعيش الرجال،
وتركت خلفك ما لا يُدفن… سيرةً ستبقى، ما بقي الوطن.

×
أخبار
مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط