تاريخ النشر: 2019-04-05 | 00:10
تاريخ النشر: 2019-04-05 | 00:10
أمد/ غزة - أحلام عفانة: حالة من الفوضى يشهدها ملف الشؤون الاجتماعية وصرف مخصصات الأسر الفقيرة في قطاع غزة والضفة الغربية، وذلك لغياب الرقابة وانتشار الأخبار المغلوطة التي تؤدي إلى انتظار المستفيدين للموعد وكأنه حقيقة.
حيث تناقلت بعض وسائل الإعلام المحلية ومواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة القليلة الماضية، أنباءً غير صحيحة عن صرف شيكات الشؤون الاجتماعية في قطاع غزة والضفة الغربية، لكن سرعان ما نفت وزارة التنمية الاجتماعية صحة هذه الأنباء، مؤكدةً عدم وجود موعد محدد لصرفها حتى هذه اللحظة.
وتسود حالة من الاستياء والقلق في صفوف المواطنين المستفيدين من مخصصات الشؤون الاجتماعية، بعد تأخر صرفها والتضارب في الأخبار المتداولة حول موعدها، حيث أوضح المواطن "س. ح" وهو أحد مستفيدي مخصصات الشؤون الاجتماعية، أنّ الإعلان المتكرر عن مواعيد صرف الشيكات يؤدي إلى حالة إرباك كبيرة في حياته، إذ وعدَ صاحب "الميني ماركت" بتسديد قيمة الديون المتراكمة عليه في تاريخ قرأه عبر أحد المواقع الإخبارية، إلا أنّه اتضح في نهاية الأمر بكونها شائعة لا أساس لها من الصحة.
وبيّن لـ "أمد للإعلام"، أنّه مع قرب موعد صرف المخصصات تبدأ الشائعات بالانتشار سواء عبر مواقع التواصل أو مواقع الأنباء، مضيفاً: "ما نريده هو تحديد الوزارة مواعيد واضحة تماماً كالموظفين؛ لقطع الطريق على مُطلقي الشائعات."
وقال المواطن "إ. ش": "ننتظر بفارغ الصبر مواعيد صرف الشؤون الاجتماعية ونحن في أشد الحاجة لقيمتها خاصة في ظل أوضاع غزّة المتدهورة، ومع ذلك فإنّ الكثير من المواقع والصحفيين يستغلوا حاجتنا بإطلاق مواعيد دون إسنادها لمصدر رسمي، ويتضح أنّها غير صحيحة.
وناشد المسؤولين بوضع حد للاستهتار الكبير بمشاعر شريحة واسعة من المواطنين، من خلال تحديد آلية صرف وموعد محدد، وذلك لمراعاة حاجة هذه الفئة الملحة للمبلغ المالي الذي يتم صرفه كل ثلاث شهور مرة واحدة، ويتم تأخيره ليتخطى الستة أشهر.
أما "م.ن" أوضح لـ "أمد للإعلام"، أنّه لا يتلقى أي مخصصات شهرية أو حتى كل عدة أشهر، لكّن انتشار الأخبار المغلوطة أصبح أمر اعتيادي وبشكلٍ شبه يومي، خاصة في ظل انتشار وسائل الإعلام الحديث ووسائل التواصل الاجتماعي، التي هي من وجهة نظره سلاح ذو حدين يُسهل للمواطن الحصول على المعلومات، ويفتح أيضاً المجال واسعاً أمام من وصفهم بـ "النفوس المريضة" التي تبث أنباءً غير صحيحة ليس فقط بملف الشؤون الاجتماعية، بل أيضاً في ملف صرف رواتب الموظفين والعديد من القضايا الاجتماعية المهمة.
بدوره، شدد مدير عام برنامج مكـافحة الفـقر بوازرة التنمية الاجتماعية طلعت أبو جامع، على أن نشر وتداول أخبار مغلوطة، هو تلاعب بمشاعر المواطنين وحياتهم الخاصة، محذراً من تداول مثل تلك الأخبار نظراً لتأثيرها على نفسية المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها، خاصة في تأخير عملية الصرف.
وأكد على أن الخبر الصادق والصحيح يكون من جهة رسمية مسؤولة عن هذا الأمر، وهي وزارة التنمية الاجتماعية، مضيفاً: "عندما يكون هناك إعلان عبر موقع الوزارة فهو الموعد الصحيح لا غيره".
وأردف أبو جامع: "بعد انتشار الشائعات حول موعد الصرف، يتواصل معنا أكثر من فضائية وإذاعة وأكثر من صحفي، فنحن حينها ننفي تلك المعلومة، ونطالبهم التعامل بحذر في هذا الموضوع، فلا يوجد خبر دقيق إلا بإعلان وزارة التنمية نفسها".
وناشد وسائل الإعلام والصحفيين بتوخي الحذر والدقة في نقل الأخبار وتداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بالرجوع للجهة المسؤولة والتأكد من الموعد الصحيح، نظراً لأن نفسية المواطنين في قطاع غزة لا تتحمل مواعيد مغلوطة خاصة في هذا الملف.
ودعا المواطنين بعدم تصديق أي "بلبلة" يتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي فليس كل خبر يتم نشره هو صحيح، مطالباً إياهم بمتابعة موقع الوزارة والتعرف على المواعيد الصحيحة من خلاله فقط.
من جهته، أوضح نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين د. تحسين الأسطل، أن عدم وضوح الرؤية ووجود أخبار حقيقية، بدوره ينشر حالة من القلق ويترك المجال للإشاعات في المجتمعات التي لا يسودها الاستقرار وتشهد أزمات متعددة.
وقال لـ "أمد للإعلام": "ما نشهده في فلسطين شيء طبيعي جداً، نظراً لأننا نعيش في ظل أزمات متراكمة ومعقدة، نتيجة الانقسام والظروف التي نمر بها".
وأكد على أن أي قضية من المعروف لها تراتبية ومواعيد لإتمامها، لكن في حال عدم تحقيقها في مواعيدها بالتأكيد ستبقى محل شائعات من بعض المواطنين والمستفيدين من هذه القضية، مضيفاً: "هذه أزمة بحد ذاتها".
وطالب الأسطل كافة الجهات المعنية والمسؤولة عن هذا الملف، بأن تُطلع المواطنين على حقيقة الأمر الذي تتداوله مواقع التواصل الاجتماعي، وتوافيهم بالمعلومات الدقيقة فيما يتعلق بجميع القضايا.
وأشار إلى أنه في بعض الأحيان قد تكون هذه مصادر مقصودة، بحيث يتم نشر مثل هذه الأخبار حتى يتم نفيها أو تأكيدها من قبل الجهات المعنية، لافتاً إلى أن ذلك من أساليب الضغط على المسؤولين وأصحاب القرار للخروج عن الصمت.
وتابع: "ربما هذه المصادر تثير الوضع الداخلي، ولكن في بعض الحالات تدفع المسؤولين للخروج عن صمتهم وتوضيح الصورة للمواطن، وبالتالي حتى لا نترك المجال للنشطاء والإشاعات وغيرها، لا بد على المسؤولين مصارحة شعبهم بحقيقة الظروف التي يمرون بها".
ويستفيد من مخصصات الشؤون الاجتماعية في قطاع غزة، "71" ألف مستفيد و"39" ألف مستفيد في الضفة المحتلة بقيمة مالية إجمالية تقدر بــ "130" مليون شيكل، وتتراوح المخصصات لكل عائلة ما بين "750" إلى "1800" شيكل للدفعة الواحدة كل ثلاثة أشهر.