تاريخ النشر: 2018-08-11 | 18:20
تاريخ النشر: 2018-08-11 | 18:20
نوري باشا السعيد (1888 -1958)، سياسي عراقي شغل منصب رئاسة الوزراء في المملكة العراقية 14 مرة من وزارة 23 مارس 1930 إلى وزارة 1 مايو 1958. كان نوري السعيد ولم يزل شخصية سياسية كَثُر الجدل حولها ولقد اختلفت الآراء عنه.
بعد الإعلان عن تكوين دولة الكيان الصهيوني وبعدما تم تهجير الشعب العربي الفلسطيني بالحديد والنار من ارضه بعد هزيمة الجيوش العربية في فلسطين، أصبحت فلسطين هدفا للمهاجرين اليهود من كل أصقاع الدنيا وخاصة الدول الأوروبية، حيث إن دولة الكيان الصهيوني الفتية بحاجة ماسة إلى الأيدي العاملة والخبرات والكفاءات العلمية بغية بناء دولة حديثة ومتطورة لليهود، فوصل دولة الكيان آلاف المهاجرين اليهود من أكثر من ثمانين دولة.
كان آلاف من اليهود يعيشون في الدول العربية بأمن وأمان يحملون جنسياتها، ويتعلمون في مدارسها ويشاركون في نهضتها بكافة مناحي الحياة، ولم يسجل التاريخ الحديث أي معاملة خاصة لليهود في الدول العربية عكس ما كان معمول به في بلاد أوروبا حيث خصصت احياء معينة لليهود سميت بالجيتوهات، وتعرضوا لأصناف المذلة والمهانة، حيث كانوا يجبروا على وضع شارات صفراء على ملابسهم تميزهم بأنهم من اليهود.
عملت الوكالة اليهودية لأجل إسرائيل وهي الجهاز التنفيذي للحركة الصهيونية التي أنشأت في 1908 باسم "مكتب فلسطين" في يافا كفرع للعمليات للمنظمة الصهيونية في فلسطين تحت الحكم العثماني بمهمة تمثيل اليهود أمام السلطان العثماني والسلطات الأجنبية الأخرى وشراء الأراضي لليهود بمساعدة الصندوق القومي اليهودي ليستوطنوا.
عملت الوكالة اليهودية في معظم الدولة العربية سواء قبل وبعد استقلالها من أجل حث اليهود على الهجرة منها إلى دولة الكيان الناشئة، وكانت الوكالة اليهودية تستخدم كافة أساليب تحريض سكان تلك الدول من اليهود للعمل ضدها، وتشكل المنظمات السرية للتجسس عليها والمس بأمنها، كما حدث في العراق ومصر وبلاد الشام. وكثيرا ما كانت الوكالة اليهودية تلجأ للعمليات الإرهابية ضد اليهود من أجل تخويفهم وارهابهم وجعلهم يشعرون بأنهم في خوف دائم من أجل الأسراع في تهجيرهم إلى دولة الكيان، فقد حدث ذلك في مصر في بداية العهد الناصر حيث ضبطت المخابرات المصرية خلايا ارهابية كانت تفجر الأماكن التي يرتادها اليهود بمصر، وكذلك تم تكرار نفس الشيء بالعراق حيث تفجير سينما يرتادها اليهود العراقيون.
تساوق الساسة من ملوك ورؤساء ورؤساء وزارة عرب مع فكرة تهجير اليهود إلى فلسطين حيث طلب رئيس الوزراء العراقي نور السعيد من الملك حسين تسهيل مرور أكثر من سبعين ألف يهودي عراقي إلى فلسطين عبر الضفة الغربية ولكن حنكة الملك منعته من ذلك متذرعا بأن الفلسطينيين من سكان الضفة الغربية سوف يتعرضون لليهود ويشكلوا تهديدا لحياتهم. حتى طالب أحد الصهاينة بتسمية شارع في تل أبيب على اسم نور السعيد.
كذلك كان لملك المغرب محمد الخامس مساهمة فعالة في هجرة يهود المغرب حتى ان الصهاينة قد وضعوا له تمثالا في حديقة بمدينة المجدل تحمل اسمه.
لقد آن لنا الأون أن نعرف كم ساهم العرب في بناء الدولة العبرية عن طريق تزويدها بالعنصر البشري من الأيدي العاملة والكفاءات العلمية، خاصة وأن هؤلاء يتميزون بخصوبة في الأنجاب وهم من رفع عدد سكان دولة الكيان.