قبل عشرة ايام، اي في الثلاثاء الثاني من يناير الحالي، الموافق الثاني عشر منه، القى الرئيس باراك اوباما الخطاب الاخير الموجه للامة الاميركية، الذي جال فيه على القضايا الداخلية والعالمية، وركز دوليا على اولوية "القضاء على الجماعات الارهابية كالقاعدة وتنظيم الدولةالاسلامية في العراق والشام "داعش"، لانها تهدد الامن العالمي." واضاف داعيا الكونغرس لاصدار قرار "يسمح باستخدام القوة العسكرية ضد تنظيم "داعش". وتعميقا لفكرته المذكورة، قال "لكن في القضايا الدولية ستعمل (اميركا)على تحريك المجتمع الدولي للانضمام اليها في مساعيها للقضاء على الارهاب اينما كان." وتابع "وهي بالضبط الاستراتيجية، التي اتبعتها في سوريا، حين تعاونت مع قوى اقليمية لمحاربة "داعش".
غابت عن خطاب "حال الامة" القضية الفلسطينية، قضية العرب المركزية، والقضية الاقدم، والاكثر ارقا وتهديدا للسلام والامن العالميين، ولم يشر لها الرئيس اوباما لا من قريب او بعيد. حتى بدا وكأنها غير موجودة. وتجاهل ساكن البيت الابيض عن سابق تصميم وإصرار الاحتلال الاسرائيلي وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967. معفيا نفسه وإدارته من اية ارباكات مع المجلسين والايباك اليهودي الصهيوني. تاركا الامور بيد حكومة نتنياهو، لتقرر ما تراه مناسبا بشأن الحل. وهو ما كان ابلغه وزير خارجية اميركا، جون كيري في زيارتيه الاخيرتين للمنطقة في الربع الاخير من العام الماضي للرئيس محمود عباس.
التناقض الذي تضمنه خطاب "حال الامة" بين إدعاء سيد البيت الابيض عن محاربة الارهاب، وتحشيد الدول والقوى كما فعل في سوريا والعراق وغيرها لمواجهة "داعش" و"النصرة" و"القاعدة"، وفي نفس الوقت، التجاهل الكلي لارهاب الدولة الاسرائيلية المنظم، الذي هو أصل وجذر الارهاب في المنطقة، والمهدد الاول للسلام والامن العالميين. لم يكن عفويا او سقط سهوا، بل هو كما اشير آنفا، قرار واضح إتخذتة إدارة الرئيس اوباما. وهو ما يعني بشكل عميق عدم جديتها في محاربة الارهاب. لان من يريد حقيقة وفعلا محاربة الارهاب في المنطقة والعالم عليه: اولا وقبل كل شيء محاربة الارهاب والاحتلال الاسرائيلي. والعمل على إزالته، وفتح الافق امام عملية السلام، لترى الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران 1967 النور، ويتمكن الشعب الفلسطيني من نيل الحد الادنى من حقوقه الوطنية.
لكن على ما يبدو، ان ما لم يقله الرئيس اوباما في خطاب الوداع، تركه لسفيره في إسرائيل، دان شبيرو لتغطية النقص الفاضح، ولتفادي اية ارباكات مع العرب، ولطمأنة الفلسطينيين، ان الفقرة المفقودة في الخطاب الرئاسي يظهرها السفير شبيرو. الذي أعلن في كلمته امام معهد دراسات الامن القومي (INSS) يوم اول امس الاثنين، أن حكومة نتنياهو تكيل بمكيالين في تعاملها مع الفلسطينيين وقطعان المستعمرين، واشار ان هناك قانونين، قانون للفلسطينيين وآخر للمستوطنين. أضف إلى انه، اكد ان الاستيطان، الذي ترعاه الحكومة الاسرائيلية يهدد حل الدولتين. وعلى اهمية ما جاء في كلمة السفير الاميركي، إلآ انه كان من الافضل ان يكون جزءا من خطاب "حال الامة" ويعيد تأكيده شبيرو. عندئذ يكون لما جاء على لسان الديبلوماسي الاميركي اهمية اكبر. والاهم مما تقدم، كان من الاجدر بصاحب الخطاب الاخير، ان يضع وديعة سياسية للادارة القادمة بالعمل على تحشيد الدول والقوى عبر مؤتمر دولي لازالة الاحتلال الاسرائيلي، وتدعيم ركائز السلام الاقليمي والعالمي. والعمل على تجفيف ارهاب الدولة الاسرائيلي المنظم، وابرز عناوينه الاحتلال وما ينجم عنه من جرائم وانتهاكات خطيرة تمس بحياة ومستقبل الشعب الفلسطينيي. مع ذلك مازال هناك وقت ومجال ام اوباما لتصويب الخطأ الكبير، الذي وقع به.