تاريخ النشر: 2022-07-08 | 06:06
تاريخ النشر: 2022-07-08 | 06:06
ولد موشيه شيرتوك (الذي غير اسمه إلى الاسم العبري شاريت) عام 1894 في أوكرانيا زمن الإمبراطورية الروسية، وهاجر مع عائلته إلى فلسطين عام 1908، واستقر في قرية عين سينيا بين نابلس والقدس (ضمن محافظة رام الله حاليًا). وفي تلك البيئة العربية تعلم اللغة العربية وتكلمها بطلاقة، ودرس اللغة العبرية، وانتقلت عائلته في عام 1910 للعيش في مستوطنة/مستعمرة، وعاش شاريت (1894-1965م) شأنه شأن المؤسسين الأوائل للكيان الصهيوني مؤمنًا بالأفكار الصهيونية العنصرية الإقصائية للآخرين الداعية إلى تهجير اليهود، وإقامة دولة تحظى بالدعم المالي والسياسي من الدول الكبرى.
وقد اختارته المنظمة الصهيونية العالمية في بداية حياته السياسية رئيسًا للجنتها التنفيذية في فلسطين.[1] وظل رئيسًا لها على مستوى العالم حتى خمس سنوات قبل وفاته.
كان في صراع دائم مع بن غوريون على تسلّم زعامة الحركة الصهيونية، واتهمه الأخير بإجراء اتصال مع الأمير فيصل بن الشريف حسين عبر الوسيط الأمريكي وكذلك محاولة تأخير اعلان دولة "اسرائيل" حسب مذكراته.
كما ساهم شاريت[2] في تأسيس قواعد الدبلوماسية الإسرائيلية كسياسي إسرائيلي مخادع ومراوغ حينما تم اختياره كأول وزير خارجية لها عام 1949. ثم شغل منصب رئيس الوزراء عام 1953، ويعتبر من أهم أعماله هو إعادة تنظيم الوكالة اليهودية والمنظمة الصهيونية التي اُختير رئيسًا لها عام 1960.
فكر الخداع الصهيوني
في الكتاب المعنون مذكرات موشي شاريت[3] وفي الفصل السادس كنموذج يتعرض الى المحاولات الاسرائيلية الحثيثة لتهيئة الأجواء والأرضية لشن حرب على الدول العربية في منتصف الخمسينات (من القرن 20) التي شهدت تقارباً ما بين الدول العربية والغرب عموماً. وتمهيداً لهذه الحرب عمل الجيش الاسرائيلي والعصابات الصهيونية على ارتكاب العديد من المجازر وأعمال العنف والإرهاب بهدف جرّ الدول العربية، التي عملت على اتخاذ كافة الاحتياطات والاجراءات الأمنية لإحباط محاولات الدولة العبرية، الى الرد ثم الرد المضاد وصولاً الى حرب شاملة.
ولقراءة في طريقة تفكيره المخادعة والاحتيالية المراوغة أيضًا نقرأ في الفصل العاشر من مذكراته[4] حول: الاطاحة بنظام الرئيس المصري جمال عبد الناصر حيث يذكر أنه في تلك الفترة، عمل التيار الصهيوني المتشدد على الاطاحة بنظام جمال عبد الناصر لسببين اثنين: الأول شخصية عبدالناصر القيادية الفذّة التي جمعت ووضعت معظم الدول العربية وجزء من دول العالم الثالث تحت قيادته ضد "اسرائيل" مع ما يعني ذلك من ضغوط على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية والاعلامية...
الثاني: التقارب بين عبدالناصر والدول الغربية بشكل عام، وبينه وبين أمريكا وبريطانيا بشكل خاص الأمر الذي يعني استثناء "اسرائيل" وإبعادها عن أن تكون محور اهتمام ودعم العالم الغربي.
ولتحقيق هذا الهدف شنّت حملة دعائية (حرب نفسية) ذات اتجاهين، الأول خارجي أخذ يصور الرئيس عبد الناصر على أنه أضعف من أن يقيم علاقة تحالف وتعاون مستقرة وثابتة مع الغرب لأن دولته ضعيفة وعاجزة وتعاني من مشاكل عديدة جداً، والثاني داخلي: يصور مصر على أنها دولة جبارة وعظيمة وأنها الأهم في العالم العربي، ولذا فهي تشكل دائماً خطراً وجودياً. ولا بد من ضربها قبل ان تتعاظم أكثر فيستفحل أمرها وتصبح عصيّة على الردع...
سعت سياسته بالخارجية المخادعة في الدولة الصهيونية -رغم احتسابه ضمن التيار المعتدل-الى التخلص من اللاجئين العرب الفلسطينيين كهدف أساس، والى تحقيق العلاقة المميزة بين الولايات المتحدة و"اسرائيل" والتي ما بقيت مستمرة، مع ما تعنيه هذه العلاقة من استمرار تدفق الأموال، قروضاً وهبات، والأسلحة ومن تواصل للدعم الدبلوماسي الامريكي ل"اسرائيل"، فان المفاهيم والأحكام الجزمية أو القطعية (الدوغمائية) ستستمر في الخداع عبر تشويه الحقائق وطمسها. وبذلك، سيستمر الفهم بان "اسرائيل" دومًا هي الدولة المعتَدى عليها وليس الدول المجاورة.
الحواشي:
[1] يمكن مراجعة كتاب: قراءة في يوميات موشي شاريت، خطة "إسرائيل" لإقامة الكيان الماروني، ليفيا روكاخ، دار ابن خلدون – بيروت، الطبعة الأولى 1981م
[2] الصحافي والمترجم والشاعر الغنائي، يعقوب شاريت، نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي الثاني، موشيه شاريت قبل ثمانية أشهر من وفاته عن 95 عام، نشرت صحيفة هآرتس ملخّص مقابلةٍ صوتيةٍ مسجلة مطولة معه أرادها أن تكون بمثابة وصيّة له، بعد أن عرّف نفسه في سياقها بأنه مناهضٌ للصهيونية، ومعارضٌ للهجرة اليهودية، ومشجّع للهجرة من "إسرائيل". ومن أقواله فيها: دولة "إسرائيل" والمشروع الصهيوني ولدا بالخطيئة. وهذه الخطيئة الأصلية ما انفكّت تلاحقنا إلى الآن وستظل تلاحقنا. ونحن ما زلنا نبرّرها، وينعكس ذلك في عنفٍ متعدّد الأنواع. نحن الآن على شفير هاوية. لقد بلغت من العمر عتيًّا، وأنا في وضع اقتصاديّ جيّد، ولكنني مذعورٌ من مستقبل أحفادي وأولادهم- من مقال أنطوان شلحت عام 2022م استنتاجات من يعقوب شاريت .. "إسرائيل" دولة مجرمة
[3] الى ما سبق ويمكن مراجعة كتاب: موشيه شاريت، يوميات شخصية، ترجمة أحمد خليفة، مراجعة صبري جريس، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، ط1،1996م.
[4] من عرض نعوم تشومسكي لمذكرات موشيه شاريت (https://gar7ycool.blogspot.com/2009/05/blog-post_56.html)
*(سلسلة مقالات حول شخصيات ساهمت في تأسيس الكيان الصهيوني على حلقات، وهذه الحلقة 16 منها)