لعلي كتبت في السابق مقالين يختلف كل منهما عن الآخر في الشكل والمضمون , فالمقال الأول تحدثت فيه عن جامعتي \\\"جامعة الأقصى\\\" , والذي بعنوان : جامعة الأقصى حكومية أم خاصة , والمقال الثاني تطرقت فيه لظاهرة اجتماعية أخذت بالتفشي بسرعة داخل المجتمع الفلسطيني ألا وهي ظاهرة الطلاق , و كان هذا المقال بعنوان : ظاهرة الطلاق في المجتمع الفلسطيني بين الأسباب والآثار , واليوم أردت أن أكون أيضاً مختلف في طريقة كتابتي عن الكتابات السابقة , فاليوم أريد أن أتحدث عن شخصية وطنية من الدرجة الأولى قد لا يعرفها الكثيرون , أو بالكاد لم يسمعوا عنها ، لأنها ليست من أصحاب القرار , أو من الساسة الكبار , لكنها يا سادة من أحفاد الختيار , أجل إنها من أحفاد الختيار في الفكر والحب والخوف على الوطن , إنها الشخصية الشابة التي تحدثت ولا زالت تتحدث عن قضية فلسطين , إنه الكاتب أكرم غازي الصوراني , هذا الشاب الذي قدم خدمة عظيمة لوطنه من خلال كتاباته والتي تعد غريبة الأطوار , و الطريفة في نفس الوقت, فقد كتب عن وطنه من خلال مقالاته الساخرة التي تجذب القارئ وتشوقه للقراءة , وفي نفس الوقت هذه المقالات الساخرة تعبر عن الألم والحرقة في قلب أكرم عما يدور في وطنه من مآسي وأحزان فهو يعبر عن فكره الوطني الطاهر , وقد خص بالذكر قطاع غزة الذي عانى ويعاني الويلات المستمرة من حروب وحصار وفرقة بين أبنائه بسبب الإنقسام البغيض الذي حدث بين طرفي الشعب الفلسطيني , أكرم توجه في كتاباته للطريقة الساخرة من أجل إضفاء نوع من الفكاهة لدى القارئ وليوصل له الرسالة بكل وضوح فهو خاطب المواطن العادي بلغته لكي يسهل عليه فهم ما يرمي له أكرم من معنى وفكر وهم , فأخذ يتوجه للتأليف في هذا المجال \\\" المقالات الساخرة \\\" , وبدأ ينشر ما يكتب على المواقع الإلكترونية وعلى مواقع التواصل الإجتماعي , حتى قام بتأليف كتابه الذي بعنوان : \\\" وطن خارج التغطية \\\" , حيث جمع معظم أفكاره وكتاباته في هذا الكتاب , لكنه لم يكتفي بتأليف الكتاب , فاستمر في كتابته للمقالات التي يتحدث فيها عن فلسطين بشكل عام وعن غزة الجريحة بشكل خاص وعن الواقع الذي تحياه فلسطين من دمار واحتلال , وأخذ ينتقد حكام العرب وسياستهم البغيضة المجحفة وعن خيانتهم لفلسطين وشعب فلسطين , وتوجه لكتابة الرسائل للساسة الكبار وأصحاب القرار في المجتمع الفلسطيني يدعوهم للإلتفاف حول الشباب الفلسطيني ومعرفة همومهم واحتياجاتهم , هذا آخر ما قرأت له رسالته التي وجهها لرئيس وزراء حكومة غزة السيد أبو العبد هنية يدعوه للجلوس معه و مبادلته الحديث من أجل أن يقترب السيد رئيس الوزراء والسادة صناع القرار من الشباب الغزي والعمل على حل مشاكلهم وتلبية مطالبهم المتفاقمة في ظل هذا الحصار والإحتلال , لربما وجه أكرم هذه الرسالة لسبب رئيس هو انشغال السادة المسئولين عن قضايا الشباب فأراد أن يلفت انتباههم لهذه القضية , لأن الشباب هم عماد الوطن والأمة وإذا أهملوا ضاعت الأمة , فهذا حق لأكرم ولجميع الشباب لأن يجلسوا إلى المسئولين وأن يطرحوا عليهم قضاياهم وهموهم من أجل حل مشاكلهم وتلبية احتياجاتهم التي هي في تزايد مستمر , فأنا كشاب وأتحدث عن فئة الشباب أدعوكم يا أصحاب القرار أن تجلسوا معنا وتتحدثوا إلينا وتتعرفوا على مطالبنا وهمومنا بدل أن تجلسوا مع الشباب الإسرائيلي وأبناء شعبكم أحق بالجلوس معكم ومبادلة الحديث والنقاش معكم , وفي النهاية لو أردت أن أتحدث عن أكرم وعن شخصية أكرم لربما يطول الحديث رغم أنني لم ألتقي بأكرم ولم أعرفه شخصياً , لكنني تعرفت على أكرم من خلال كتاباته ومن خلال قرائتي لكتابه \\\" وطن خارج التغطية\\\" , فرسالة لأكرم بأنني أيضاً أود الجلوس معك ومبادلة النقاش والحديث معك لأتعرف على شخصيتك بشكل مفصل و لأتعرف على فكرك الواسع ولأتزود من فيض أفكارك ليعطيني دفعة معنوية لأن أستمر في كتاباتي والتعبير عما يجول بخاطري.