بعدما أصبحت المصالحة أمرا مفروضا عند الفصيلين الفلسطينيين وضرورية عند حماس باعتبارها المتضرر الأول من حالة الحصار التي جعلتها عاجزة عن توفير حاجات المواطنين على مختلف الصعد.. استيقظ كوادرها على واقع جديد يضع رحاله ويكاد يستقر، فتحركت الأحلام والإملاءات الباطنية لتشهر سيف الشراكة بمفهومه المطاطي على عنق المصالحة وهي ترى بساط السلطة ينسحب من تحت قدميها بلا رحمة.
قال لي صديقي الصدوق طبيب العظام المتخصص.. إن الشخص الذي نبتر ساقه لسبب أو لآخر، يظل غير مصدق للحدث والواقع الجديد رغم أنه شاهده ووقع بقبول العملية برضاه.. فتراه يحس بالتنميل في موضع من ساقه لم يعد موجودا.. فيهرش في الهواء ويستمر على ذلك شهورا قد تطول وهو على هذا الحال.. وفسر الطبيب ذلك بأن العقل الباطن للشخص المبتلى يرفض فكرة بتر ساقه ويتصرف باعتبارها موجودة.. إلى أن يستسلم في نهاية المطاف.
من الواضح أن هذا الشخص مبتور الساق أضطر لأن يستسلم ويقبل الأمر الواقع لأنه يئس من العودة للماضي فأذعن للواقع المر.
الأمر عند حماس مختلف.. هناك خط للعودة على الأقل هو اللعب بمبدأ الشراكة المطاط.
والأمر عند فتح أيضا مختلف فلديها خطوط أوسلو وشرعنة المقاومة وأشياء أخرى قوامها الضغوط
أما نحن أبناء غزة فأمرنا معروف.. نحن لم نزل داخل البئر السحيق نتشبث بحبل المصالحة المتدلي من أعلى ونصيح ونحن في القرار: شدو الحبل!!!.