تاريخ النشر: 2018-04-18 | 21:45
تاريخ النشر: 2018-04-18 | 21:45
في الامثال الشعبية لنا عبرة ، عنزة ولو طارت كناية عن العناد في الرأي والموقف واستمرار العناد الى درجة البغي خارج ما هو مألوف عن مسارات الطبيعة وفهم البشر ، وفي الادب السياسي وكتابات المفكرين لنا استنارة للحقيقة والقول الفصل ،حيث يقول ماكس فيبر :- " الشرعية هي علاقة تبادلية بين الحاكم والمحكوم بموجب عقد يتمثل في طاعة المحكوم للاوامر الصادرة عن الحاكم يقابلها تقديم الحاكم الدليل القطعي على قدرته في خدمة المحكوم في كل الظروف وخاصة الاوقات الحرجة " ، ويقوم ايضا على الزام المؤسسات السياسية والسيادية والامنية القائمة على تلبية حاجات المجتمع وتقديم فهم سائد للعدالة وحمايتها والتي هي لب الشرعية ومقياسها وان غياب الشعور بالعدالة يلغي الشرعية تماما ويجعل الثورة على النظام القائم امرا مشروعا على القاعدة الدينية التي تقول كلمة حق عند سلطان جائر خير من صلاة الف شهر ،وعلى قول سانت اوغسطين ان السلطة بلا عدالة سرقة كبرى . ان ازمة الشرعية التي نحياها وفقداننا للمشروعية منذ عشرة اعوام طالت فعالية النظام السياسي برمته واحدثت اهتزازات تعتريه وهذا الامر يترجم في تعبيرات نظرة المحكومين لها والذين يحاكمونها على اساس قيمهم وتراثهم وفكرهم ومعتقداتهم كون النظام الأساس هو المرجع الرئيس الذي يحتكم اليه . ان تجلي هذه الاهتزازات يعبر عنه في الانقسام الحاد بين فئات المجتمع واستمرار مؤسسات الشرعية في تعميق هذا الانقسام وتعزيزه، ان من يصنع انقساما لاي سبب كان لا يمكن أن تثق به العامة بأن يصنع وحدة ويحقق عدالة. ان تخطي ازمة الشرعية يتحقق من خلال رسوخ الانظمة والقوانين التي توطد علاقة الحاكم بالمحكوم بعقد يحتكم الى صناديق الاقتراع ويتم بموجبه تجاوز المراحل الاولى للشرعية القاضية في الحق في احتكار القوة وتوظيفها كيف ما تريد والانتقال مباشرة الى المرحلة الثانية المتجسدة في تحويل القوانين الى ادوات تجسد العدالة الاجتماعية في اطار المشروعية وتحقيق التطور المطلوب من خلال مؤسسات سياسية وسيادية قادرة على الاستقطاب نحو المواطنة الحقة والتعبئة الوطنية اتجاه الانعتاق والتحرر والدفع بمسرة المجتمع الى الأمام والحيلولة دون انهياره تحت وطأة الثقل البيروقراطي والفساد والميزانية الريعية والتسلط ، وان الاحتكام الى الجزء الاول دون ترسيخ انظمة وقوانين المشروعية لا يمكن تحقيق توازن للمطالب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، وان اقتصار الشرعية على احتكار القوة يجعل من التهم جاهزة للمنادين بتجديد الشرعية . في واقعنا القليل ندرك من ذوي النفوذ ان هناك معادلة تقوم على توافق العمل والمنهج السياسي للحكم تنبع من المصالح والقيم للمحكومين لما يؤدي الى القبول الطوعي من قبل الشعب بقوانين وتشريعات للنظام الساسي وقياس ذلك دوريا وهي اجراء الانتخابات على مستويات متعددة التي هي اساس الشرعية وعليه فان الشرعيية تأكلت والمشروعية المجمدة فنحن بأمس الحاجة الى تعزيز الشرعية وخلق اطار قانوني ناظم للمشروعية .