تاريخ النشر: 2021-11-21 | 06:59
تاريخ النشر: 2021-11-21 | 06:59
الاحتكار في الاقتصاد هي الحالة التي يكون السوق فيها عبارة عن شركة واحدة فقط تؤمن منتوج أو خدمة إلى المستهلكين، بمعنى آخر هذه الشركة تكون مسيطرة على كامل السوق ولهذا تسمى الشركة حينها بالمحتكِرة، وفي هذه الحالة تستطيع الشركة أن تفرض الأسعار كيفما تشاء لأنه لا يوجد شركات أخرى لمنافستها في هذا السوق، ويتشعّب من الاحتكار حالات كثيرة، قد يوجد في السوق مثلاً شركات أخرى منافسة على نفس الخدمة ولكن عندما تكون هذه المنافسة هامشية مع الشركة المسيطرة على السوق، تُسمى الحال بالاحتكار شبه الكامل.
وحالات الاحتكار منتشرة بجميع دول العالم بنسب متفاوتة، مع وجود محاربة من الحكومات للجهات المحتكرة من خلال تشجيع المنافسة والتسهيل على الشركات الناشئة خاصة في مجالات الخدمات المحدودة أو الفريدة.
ولكن واقع غزة يختلف عن بلدان العالم أجمع، ونتيجة الظروف التي يعيش بها القطاع وحالات الانهيار والخسائر في قطاع الشركات والتجارة بشكل عام، تنتشر ظاهرة الاحتكار بين مجموعة من الشركات والتي يصح أن يقال عنها بأنها شركات غير وطنية، مثل شركات الاتصالات والإنترنت، والتي تقدم خدمات حيوية وهامة جداً للمواطنين.
ولا يقتصر الأمر إلى الاحتكار لدى هذه الشركات والارتفاع الباهظ بتكلفة خدماتها والتي تعتبر الأغلى عالمياً، وقد سجلت أرباحاً خيالية، بل وصل حد ابتزاز المواطنين من خلال فرض تكاليف فواتير عالية جداً بدون أي وجه حق ودون خدمة تستحق هذه المبالغ، وبالتالي لجأت هذه الشركات إلى تهديد المواطنين غير المسددين بالسجن والمحاكمة وتوقيفهم من خلال الشرطة.
هذا الأمر أثار ضجة كبيرة لدى المواطنين مما جعلهم يطلقون عدة حملات على مواقع التواصل الاجتماعي لمحاسبة هذه الشركات ولمطالبة الحكومة للحد من نفوذها وسيطرتها، وظلمها للمواطنين واستغلالها البشع، ولكن هذه الحملات بائت جميعها بالفشل الذريع ولم تحرك ساكناً، ولم ينتهي الأمر إلى هذا الحد بل لوحق منظمو هذه الحملات من خلال النيابة العامة بغزة.
وما جرى ترك تساؤلات كثيرة وشائكة، عن دور الحكومة في غزة، في كبح جماح هذه الشركات الاستغلالية ووقف استفرادها بالمواطنين، ووقف جشعها، وفرض رقابة عليها ومراجعة أسعارها ومقارنتها بأسعار دول الجوار، إلا أن ذلك لم يحصل وربما أيضاً لن يحصل، لنستخلص من ذلك أن الحكومة في غزة شريكة في هذا الاحتكار، لما تقوم به من التغاضي عن تصرفاتها وأساليبها الاستغلالية، وذلك لسبب واحد وهو الضرائب.
فالمعادلة بسيطة وسهلة، حيث أن الشركات الربحية تقدم ضرائب كبيرة للحكومة وتوظف بعض أبناء المسؤولين، لتحصل بالمقابل على تسهيلات وتصريح بممارسة العملية الاحتكارية بالسوق الغزي، دون مراقبة أو مسائلة أو حتى فتح باب التنافس من قبل شركات أخرى.
إن ما تحققه هذه الشركات المستغلة من أرباح سنوية، تقدر بملايين الدولارات، في ظل واقع صعب جداً يعيشه المواطنون بغزة، وهم في أمس الحاجة إلى أن يحصلوا على الخدمات بأقل الأسعار، فكان الأولى على هذه الشركات التي تدعي أنها فلسطينية أن تخفض من أسعار خدماتها، وأن تقلل من أرباحها الطائلة خدمة لسكان القطاع، مع أن هذا الخيار يبدوا أنه غير متاح في الفترة القريبة وحتى البعيدة.