تاريخ النشر: 2023-10-14 | 12:25
تاريخ النشر: 2023-10-14 | 12:25
الشريكان الأمريكي والصهيوني في ارتكاب المجازر والمحارق بحق أبناء شعبنا في قطاع غزة، تقودهما إليه فاشيتهم ونازيتهم انتقاماً وحقداً غير مسبوق طال الأطفال والنساء والكهل، وكل ما تصل إليه آلة قتلهم البربرية الوحشية، التي لم يسلم منها بشرٌ أو شجرٌ أو حجر. القاتلان الداعشيان "جو بايدن وبنيامين نتنياهو"، وعلى وقع مجازرهما ومحارقهما أعادا طرح مشروع "دولة غزة في سيناء" من خلال أولاً، مطالبة جيش الكيان الصهيوني لأهلنا في القطاع مغادرة منازلهم وأحيائهم باتجاه جنوب القطاع وعمقه في سيناء المصرية. وثانياً، ما يحاول وزير الخارجية الأمريكي "أنتوني بلينكن" تسويقه في جولته على عدد من الدول العربية، بضرورة الموافقة على فتح الممرات الأمنة للمواطنين الغزيين باتجاه سيناء. وما تمّ تسريبه في وسائل الإعلام من أن الإدارة الأمريكية عرضت 30 مليار دولار مقابل استقبال 250 من سكان قطاع غزة في سيناء.
في أيلول من عام 2013، أي قبل ثماني سنوات كتبتُ مقالة بهذا الخصوص بعنوان "تعدّدت المشاريع.. والهدف واحد". وأعدت نشر نص المشروع عام 2014 في كتابي "ألق الصمود وقلق المبادرات... الحرب على غزة 2014". وللأهمية أعيد نشر المقالة، أملاً المساهمة في إطلاع أبناء شعبنا على ما يُخطط لقضيتنا من تصفية تعمل عليها الدوائر الأمريكية والصهيوني، وهذا نص المقالة. في أوائل أيلول 2013، كُشف النقاب عن خطة أميركية صهيونية لإقامة دولة فلسطينية سميت ب "دولة غزة في سيناء"، والتي هي في الأساس دراسة تقدم بها البروفيسور "يهوشع بن آريه" الرئيس الأسبق للجامعة العبرية. الدراسة الخطة تتركز على تنازلات تقوم بها كل من مصر والأردن فيما بينهما من دون المساس بالكيان الصهيوني والذي من الواضح وحسب الخطة أنه يدفع من حساب جيرانه. والملخص التنفيذي للخطة ـ المشروع بدأ بمقدمة عامة تقول إن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لحل ما أسموه الصراع "الإسرائيلي الفلسطيني"، ويمكن أن يكون الخط الأخضر المحدد من عام 1949 إلى عام 1967 بمثابة أساس حدود بين الدولتين لكن هناك حاجة إلى تبادل الأراضي.
وتقوم الخطة على مرحلتين المرحلة الأولى تبدأ بتبادل الأراضي بين الفلسطينيين والصهاينة. وقد قال "يهوشع" إنه بناء على مبادرة القمة العربية في بيروت عام 2002 وكذلك المبادرات "الإسرائيلية والفلسطينية" يمكن أن تكون غالبية الأراضي من الضفة الغربية تابعة لفلسطين. كما يحصل الفلسطينيون على مساحة تقدر بنحو 100 كيلومتر جنوب غربي صحراء النقب مع ممر يربط بين مصر والأردن وفى المقابل يحصل الكيان على منطقة مماثلة من الأراضي في الضفة الغربية. أما المرحلة الثانية فهي تبادل الأراضي بين مصر وفلسطين «وإسرائيل» ويضيف البروفيسور «يهوشع» إنه يمكن التوصل إلى اتفاق لضم بعض مئات الكيلومترات من شمال سيناء إلى فلسطين من حدود غزة مع مصر إلى مدينة العريش وفى المقابل تحصل مصر من الكيان على بعض مئات الكيلومترات في جنوب غربي صحراء النقب وممر بري يربط مصر مع الأردن. وبموجبها أيضاً يحصل الكيان على مساحات تصل من 40 إلى 60 من أراضى الضفة الغربية مع منح الفلسطينيين قطعاً بديلة في صحراء النقب بحيث تحافظ على المستوطنات الصهيونية في الضفة وتمنحها الشرعية الدولية والقبول العالمي.
ووضعت الخطة ست خطوات من أجل تنفيذها وهي: -
1- يتنازل الكيان الصهيوني عن مساحة 200-500 كيلومتر مربع لمصر في جنوب صحراء النقب.
2- التنازل عن ممر يتم إقامة طريق سريع فيه من أقصى المنطقة التي سيتم ضمها إلى سيناء من جهة حدود الأردن ما يسمح ببناء طريق متعدد للسيارات والسكك الحديدية ومنطقة كافية لبناء خطوط أنابيب بترول ومياه.
3- على مصر أن توافق على التنازل عن مساحة للفلسطينيين تعادل على الأقل ضعف المساحة التي تنازلت عنها الكيان من 500 إلى 1000 كم2، وستكون تلك المنطقة جنوب مدينة رفح في قطاع غزة على طول الحدود بحوالي 20 - 30 كم.
4- في مقابل المنطقة التي سيحصل عليها الفلسطينيون من مصر يتم التنازل عن مساحة مماثلة للكيان فيما وراء الخط الذي تحدده اتفاقية الهدنة التي وُقعت بين كيان الاحتلال والأردن في عام 1949، والذي هو في الواقع حدود 4 حزيران من عام 1967.
5- جزء من الوثائق التي تشكل هذا الاتفاق التي يتم التوقيع عليها هو عبارة عن خرائط تفصيلية توضيحية.
6- يتم ترسيم دقيق لأراضي المنطقة المراد ضمها للكيان الصهيوني فيما وراء خطوط 4 حزيران 1967 وكنتيجة طبيعية يتم ترسيم الحدود الدائمة بين الكيان والفلسطينيين وكذلك ما يتم إقراره بشأن مدينة القدس وضواحيها.
وبموجب ما تقدم فإن الأطراف مصر الأردن فلسطين وكيان العدو والتي تشملها الخطة قد حدد الملخص التنفيذي الشكل النهائي لخريطة المنطقة من حيث المنافع والمكاسب لهذه الأطراف. فالجانب المصري ومقابل تنازله عن أراضٍ غير مأهولة وليست ذات قيمة إستراتيجية سيحصل على أراضٍ لها أهمية إستراتيجية وعلى ممر بري إلى الأردن وطريق أسهل للحجيج للوصول إلى مكة علاوة على فوائد تجارية مثل مد خط أنابيب نفط وتنشيط التجارة وتوفير التمويل الدولي للاقتصاد المصري بما يتراوح بين 100 و150 مليار دولار، بجانب محطة تحلية مياه ضخمة ممولة من البنك الدولي تغطي العجز الكبير في المياه الذي سيتسبب فيه سد النهضة الإثيوبي. وكذلك تسريع وتيرة مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأميركية والحفاظ على المساعدات العسكرية الأميركية. أما الأردن فسيجني مكاسب ديمغرافية لأن استقرار غزة يقلل الضغط على الضفة الغربية كما يحد من تدفق السكان إلى الأردن. كما سيحقق عدداً من المكاسب الاقتصادية مثل حصول الأردن على مخرج إلى البحر الأبيض المتوسط، كما سيستفيد من زيادة حركة التجارة والدخول والخروج عبر حدوده. أما ما سمي بمكاسب فلسطينية فهي تتلخص في ضم أراضٍ ذات أهمية إستراتيجية ومنطقة ساحلية مقابل التنازل عن المطالبات بالأحقية في أراضٍ ذات كثافة سكانية عالية في المستوطنات، وأيضاً تخفيف الضغط السكاني عن غزة إضافة إلى عدد من الفوائد الاقتصادية، مثل بناء ميناء في عمق البحر وتنشيط الصادرات والواردات وإقامة خط أنابيب النفط وكذلك إقامة محطات كهرباء ومنشآت تحلية المياه ومطار دولي وعدد من المدن الجديدة وتنشيط السياحة وصيد الأسماك علاوة على الحصول على أراضٍ تعادل 100 من مساحة الضفة وغزة قبل عام 1967.
أما الكيان الصهيوني، وهو المستفيد الأول والأخير من كل ذلك فسوف يستفيد من ضم أراضٍ في الضفة الغربية يقطنها 196 ألف مستوطن مع الحصول على الشرعية الدولية بذلك ويلفت "البروفيسور بن آريه" إلى أن 86٪ من السكان الصهاينة سيعيشون في الضفة الغربية وذلك في مقابل التنازل عن منطقة غير مأهولة بالسكان وإيجاد حل طويل الأمد للحفاظ على مصالحها التاريخية والسياسية والدينية والأمنية. وأيضاً تحقيق انفتاح على العالم العربي والإسلامي للتعاون في المستقبل ثقافياً واقتصادياً وسياسياً.
والمرحلة الثانية والتي سميت مرحلة "تبادل الأراضي الإقليمي" فهي مشروطة بالموافقة المصرية لأن الآليات التي وضعها "يهوشع بن آريه" تستند على بيع مصر لأراضيها حيث حدود هذه المرحلة ستقف عند مدينة الشيخ زويد في عمق العريش على أساس استيعاب اللاجئين الفلسطينيين في الشتات في خطوة من خطوات شطب حق العودة العقبة الرئيسة في كل المفاوضات حسب رأي "يهوشع" مُعد الخطة. وكان حسني مبارك اعترف أنّ نتنياهو قد عرض عليه توطين الفلسطينيين في سيناء فرفض العرض.
هذا المشروع والكثير من المشاريع الموجودة لدى العديد من المراجع الدولية وربما الإقليمية جميعها تتقاطع عند ثابت واحد هو كيفية التخلص من عبء القضية الفلسطينية وعناوينها. والإدارة الأميركية ترى في استمرار هذه القضية دونما حل وفرض تسوية نهائية لما يسمى "النزاع الفلسطيني ـ الصهيوني" ستبقى أمراً ضاغطاً ومؤثراً على المنطقة وتمثل تهديداً مباشراً لمصالحها التي وعلى وقع التطورات التي تعيشها المنطقة بدأت ملامح لسقوط استحواذها على القطب الأوحد التي تتمتع بها أمريكا بالظهور عبر الحرب الروسية – الأمريكية الأطلسية على الجغرافية الأوكرانية، وظهور التشكلات الاقتصادية والسياسية التي تسعى إلى التحرر من الهيمنة الأمريكية لصالح عالم متعدد الأقطاب. وعليه فإن الإدارة الأميركية ومن خلفية تأمين مصالحها ومن ثم أمن كيانها الصهيوني.