تاريخ النشر: 2022-10-12 | 08:12
تاريخ النشر: 2022-10-12 | 08:12
أثارت صورة شعار شركة جوال على بوابة رفح مع مصر حفيظة بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وهناك من تساءل عن المبلغ الذي دفعته جوال للحكومة في غزة من أجل وضع شعارها على واجهة معبر رفح بهذا الشكل الذي ينتقص من السيادة الحكومية لصالح شركة خاصة، كما اعتبر آخرون ان هذا الامر يأتي في إطار التزاوج بين القطاع الخاص والحكومة، ورأى فريق ثالث أنه لا يوجد أي مشكلة في وجود الشعار على البوابة بهذا الشكل، وسنناقش في هذا المقال هذا الموضوع.
بداية لا يوجد في القانون ما يمنع من وضع شعار شركة جوال على بوابة معبر رفح، ولكن يرى الخبير الاقتصادي أحمد أبوقمر أنه لا يجوز لشركة تجارية استغلال معلم سيادي لوضع شعارها عليه بطريقة مهينة، لأن شعار الجهة التي تمثل الدولة على يمين الصورة أصغر بكثير من شعار الشركة التجارية فهذه الطريقة مهينة"
ويضيف أبوقمر أن المسؤولية الاجتماعية تحتم على شركة جوال اقتطاع جزءاً من أرباحها لمشاريع تنموية وتطويرية تهم عامة الناس وهذا ليس منّة منها.. انظر للشركات الكبرى حول العالم ماذا تفعل في بلادها.. انظر حاليا للشركات الروسية كيف تدفع جزءا من أرباحها لمواجهة ما أسموه الغزو الغربي
ويرى أبوقمر أن من حق الشركة أن تُظهر أعمالها وتروّج لها عبر حفل افتتاح لهذا المعلم الذي يمثل بوابة فلسطين الجنوبية ولكن عبر شعار جانبي على يافطة جانبية وليس بهذه الصورة التي توضح حجم تغوّل الشركات التجارية الكبيرة وسيطرتها على مفاصل الدولة بشكل خفي.
من وجهة نظري هذا ليس تزاوج ويندرج تحت بند المسؤولية الاجتماعية والتي من خلالها تقوم الشركات الخاصة مثل جوال وأوريدوا وغيرها من الشركات التي تعمل في الأراضي الفلسطينية وتدفع ضرائبها للسلطة الفلسطينية بالقيام بها في قطاع غزة لأنها لا تدفع ضرائب لوزارة المالية في غزة، حيث تقوم الحكومة في غزة بالاتفاق مع جوال أو غيرها من البنوك وشركات القطاع الخاص على تنفيذ هذه المشاريع، والتي تعتبر منافع عامة.
جوال شركة وطنية فلسطينية على الرغم من وجود بعض القصور في الأداء، وهذا صفة غالبية القطاع الخاص في الأراضي الفلسطينية، صحيح أننا ضد الاحتكار مهما كان مصدره ولكن في النهاية نحن مع كل مقدم خدمة او منتج فلسطيني، ومع تقديم النصح من أجل تجويد هذا المنتج والخدمة.
خلاصة القول أن جوال وغيرها من شركات القطاع الخاص هي شركات وطنية وتعكس صورة مهمة لفلسطين في العالم، وجوال مثلها مثل شركات القطاع الخاص في كل العالم تحاول كسب رضا بعض الموظفين في الوزارات من خلال الفواتير المجانية والهدايا والعطايا بغض النظر عن صحة هذا الفعل، وربما الحديث عن كبر حجم رمز شركة جوال وصغره هو أمر يتعلق بجهل أو تساهل من المشرفين على تشييد المدخل أكثر منه سيطرة وتحكم من شركة جوال، وأنا مع الحديث عن ضرورة تحديد العلاقات بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص والقطاع الأهلي على أساس الشراكة التي لا تنتقص من السيادة الوطنية، وأن تكون العلاقات داخل الحكومة واضحة ومبنية على أساس التخصص، وترتبط بالمسمى الوظيفي ولا ترتبط بالأشخاص للحد من التزاوج بين القطاع الخاص والقطاع الحكومي.