تاريخ النشر: 2018-05-24 | 00:19
تاريخ النشر: 2018-05-24 | 00:19
هناك إهتمام وقلق وتخوفات وتساؤلات فلسطينية وغيرها متعلقة بشغر منصب رئيس السلطة الفلسطينية ومن يكون في هذا المنصب؟
تناولت وسائل الإعلام عدد من السيناريوهات الممكنة بعد شغر منصب رئيس السلطة الفلسطينينة. سيناريوهات تتمثل ب: انتقال مسؤولية السلطة لمجلس مركزي المنظمة خاصة بعد عقد مجلس وطني في رام الله نهاية نيسان ٢٠١٨، وترتيبات محمود عباس في كل من حركة فتح والمنظمة وتمكين وزراء وكوادر من السلطة الفلسطنينية في المجلس المركزي . منطق وسيطرة المجلس المركزي الشكلية والواجهة التي يتم تسويقها من قبل البعض بكونه أي المجلس المركزى للمنظمة هو من يقرر مستقبل السلطة الفلسطينينة بما فيها رئيس السلطة الفلسطنينية.
سيناريوهات أخرى تم التطرق لها في وسائل الاعلام مثل إعطاء نائب رئيس حركة فتح ( والمنصب رئيس ونائب رئيس غير متداولان في أدبيات والخارطة التنظيمية لحركة فتح) الدور ليكون رئيس السلطة، قد يكون هذا السيناريو صعب المنال لكون الرجل الذي يشغل هذا المنصب الحالي ليس بقوة وإجماع من قبل مسؤولي وكوادر حركة فتح. فاللافت للنظر أن نائب رئيس حركة فتح ليس عضو لجنة تنفيذية في المنظمة وإن العضوية عن حركة فتح مباشرة تقتصر على ثلاثة أشخاص هم محمود عباس وصائب عريقات وعزام الأحمد.
من المؤكد أن مركزبة حركة فتح ستجتمع وترتب ويتم التواصل فيما بينهم ومع أخرين لتداول الموضوع وإختيار أخرين. ووفقا للمشاورات والإتصالات بين أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح ومفاصيل سياسية وأمنية وشخصيات اقتصادية معروفة في الضفة مع التواصل الفاعل مع عدد من اللاعبين الاقليميين والدولين وخاصة الولايات المتحدة وإسرائيل سيتم توضيح الخطوة القادمة.
ومن المؤكد أن هناك أشخاص في الداخل والخارج لهم فرص المنافسة في سباق الخلافة وسيضطلعون بدور هام بعد عودة بعضهم حيث يعتبر جزء منهم من أشد المنافسين لرئيس السلطة الحالي.
صحيح أن فرص الصراع فيما بين الشخصيات الأمنية والسياسية في أجهزة السلطة الفلسطنيينة تبقى قائمة وتتحفز بمنطلقات إسرائيلية؛ فلا يمكن تجاهل الطرف الإسرائيلي وعدم النظر له كلاعب أساسي في جسم وترتيبات السلطة الفلسطينينة.
هناك سيناريو الإحتكام للقانون الأساسي للسلطة الفلسطينية والذي يعني أن يكون رئيس المجلس التشريعي للسلطة ( وهو عزيز دويك من حماس، والذى جرى الإفراج عنه مؤخرا من قبل الإحتلال الإسرائيلي قبل أيام في منتصف شهر أيار ٢٠١٨) رئيسا إنتقاليا للسلطة. عزيز الدويك المنافس القوي على رئاسة المرحلة الانتقالية، فهو سيكون رئيسا إنتقاليا بحكم القانون مضافا أنه عضو تم انتخابه في مجلس السلطة التشريعي وانتخابه رئيس المجلس التشريعي. الإحتكام للقانون الاساسي يعني اجراء انتخابات في الاراضي الفلسطينينة ومن الطبيعي ان يتم الاعداد لهذه الانتخابات واطلاق سراح المعتقليين السياسين والمعارضين في سجون السلطتين في الضفة والقطاع. ووفق هذا السيناريو فمن المؤكد أنه سيتم مواجهة عقبات من قبل الأجهزة الامنية في كل من الضفة وقطاع غزة وتدخلات إسرائيلية وإثارة عناوين منها التنسيق الإمني في الضفة والمصالح الإسرائيلية. ولكن مع هذه العقبات سيكون سيناريو الاحتكام للقانون الأساسي للسلطة هو المخرج للشرخ في السلطة الفلسطنيينة وانهاء الانقسام في هذه السلطة في كل من غزة والضفة. بعبارة أخرى إن الحديث سيكون في نطاق الإنتخابات ولن يجري الحديث عن سلاح المقاومة وتفريغات والأجهزة الامنية لكل من فتح وحماس.
هذا السيناريو سيكون فرصة لإعادة توحيد السلطة الفلسطينية، وقد يكون الأنسب للفلسطينين والصالح العام من مختلف منطلقاته وتعدد وجهاته؛ فهو بوابة إنهاء الإنقسام في السلطة الفلسطينينة من حيث الدعوة الى إجراء إنتخابات في غضون شهرين. إنتخابات وهذه المرة ستكون إنتخابات في الضفة المحلتة وقطاع غزة دون ما تعتبربه إسرائيل القدس حسب تعريف الإحتلال للقدس.
قد يقال أن هناك تخوف من حماس بعدم إجراء الإنتخابات والاستمرار في رئاسة السلطة. ليس من مصلحة حماس ذلك، فهي لن تكون قادرة على الحكم في الضفة الغربية المحتلة لسببين الإحتلال الإسرائيلي وسيطرة الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي تنصاع للأمريكان والإسرائيليين.
التخوف الثاني الذي يمكن أن يساق هو تساوق حركة حماس مع مشاريع التسوية في ظل تقارب مصري وتطلعات في الخروج من مأزق قطاع غزة. وأيضا هذا يبدو صعب التسويق في خضم التداخلات بين مسوؤليتها الإنتقالية المستقبلية وتحديات تهويد القدس وغيرها .
قد يكون هناك تخوف من الصراع الداخلي وخصوصا الذى يمكن أن تطلقه عودة أحد أركان أمن السلطة سابقا وهو الذي له وزن في الضفة وقطاع غزة خاصة مع بقاء عضويته وحصانته في المجلس التشريعي ومؤكدا عودته لمركزىة فتح ستكون قوية .
إن شغر موقع رئيس السلطة فرصة لإنهاء الإتقسام في نظام السلطة الفلسطينينة السياسي؛ فرصة إيجابية إن التقطتها الأطراف الفلسطينينة منطلقة من الإهتمام للمصالح الفلسطينية والتعاون والتطلعات الحسنة لإنهاء الإنقسام. فهل يتم التقاط هذه الفرصة وقبول الإحتكام للقانون الأساسي للسلطة؟