كل فلسطيني حر وشريف؛ تألم وبكى لسماع الأخبار حول الاعتداء على مخيم اليرموك من قبل داعش وغيرها؛ وتكامل الأدوار العجيب؛ بقصف المخيم من قبل مؤيدي النظام السوري؛ فقطع رؤوس الفلسطينيين من المخيم وتعليقها؛ هو عمل إجرامي وخسيس وجبان؛ من قبل من لا دين له ولا أخلاق، ولا ضمير يردعه عن فعل الإجرام.
الفلسطيني في مخيم اليرموك لا ناقة له ولا بعير في الحرب السورية؛ فهو مجرد ضيف مقيم في سوريا بفعل طرده من وطنه وتهجيره؛ وهو سيعود يوما ما إلى وطنه؛ وبالتالي قتله او تعذيبه او زيادة مصائبه في المهجر لا يفيد القتلة بشيء.
داعش وان كانت تدعي إنها على الإسلام وأنها سنية؛ إلا أن الإسلام منها براء؛ فالأسير في الإسلام لا تقطع رأسه ولا تعلق؛ بل يعامل بإحسان ومعاملة طيبة، ولا يعذب أو يهان، فكيف بالحرق والقتل مع سبق الإصرار والترصد.
من المخجل والمعيب أن ترى فلسطيني او فلسطينية؛ تتشفى وتشمت باللاجئين في مخيم اليرموك من قتل وتذبيح، على خلفية سياسية او خلاف فكري؛ فالاختلاف بين البشر هو أمر عادي؛ لكن أن وصل للتشفي بالقتل؛ فهنا لا يكون الأمر مجرد خلاف سياسي او فكري؛ بل عمالة وخيانة وخسة ما بعدها خسة.
تعج المنطقة العربية بالفتن؛ جعلت الحليم حيرانا؛ ولكن الحق هو على الدوام أبلج والباطل لجلج؛ ومن هنا فان من يقوم بالقتل وقطع الرؤوس ويغالي في تطرفه؛ هو على باطل؛ ومن يدافع عن شعبه ويمنع القتل، ويسعى للصلح ووقف وحقن الدماء، ولا يكون مقصده سوى الخير ودرء الفتن؛ فهو على حق.
فلسطينيا ما زال الحراك باهتا وخجولا لنصرة مخيم اليرموك؛ فالأصل أن تقوم الدنيا ولا تقعد للاعتداء على مخيم اليرموك المسالم، فهو مخيم للاجئين ينتظرون العودة إلى وطنهم، وليسوا محاربين مع طرف ضد طرف.
الملاحظ أن إعلام الاحتلال أبرز عدوان داعش ونظام الأسد على مخيم اليرموك؛ ولسانه حاله هو التشفي والشماتة بالفلسطينيين وبالعرب جميعا؛ فمن اقتحم مخيم اليرموك لديه قوات على حدود دولة الاحتلال لا يجرؤ على اقتحامها؛ إن لم يكن مأمورا بعدم اقتحامها او التعرض لدولة الاحتلال.
قد يقول قائل؛ هذا تدخل في الشؤون العربية؛ فهل نبقى ساكتين عن ذبح أهلنا وأحبتنا في مخيم اليرموك؛ حتى لا يقال تدخل في شؤون الغير!؟
لو أن قوات داعش والنصرة ونظام الأسد وحزب الله؛ توجهت بنادقهم لدولة الاحتلال؛ لكان الكل العربي يكبر معهم؛ ولكن أن توجه البندقية لصدور الفلسطينيين فهو خيانة؛ وأمر لا يصدقه احد، ولم يكن بالحسبان على الإطلاق.
في المحصلة الزبد سيذهب جفاء؛ وما ينفع الناس يبقى؛ والمرحلة الحالية ستمر سريعا بوجعها وآلامها؛ ولكن لن يكون النصر من حليف القتلة والمجرمين والظالمين؛ لان الله تعالى قال في كتابه العزيز:" كتب الله لأغلبن أنا ورسلي".