تاريخ النشر: 2023-09-20 | 15:00
تاريخ النشر: 2023-09-20 | 15:00
غزة- صافيناز اللوح: أخبروا شباب الوطن، أنّ "الهجرة جنّة" ترى من خلالها جمال الغربة وأوطان لم تعيش فيها، وهناك وبدون وعي ستصل لمرحلة تندم أنك تسكن في قطاع غزة المحاصر والذي يتقاتل عليه حفنة من المسؤولين والأحزاب يتصارعون لتقاسم "الكيكة" ومن الذي سيحصل على القطعة الأكبر أو حتى من سيستحوذ عليها بأكملها.
وعند وصولك للبلد التي تريد ستحصلُ على منزل وراتب وإقامة ومن ثم تُمنح الجنسية، لتتخلص بعدها من أشكال الذل والفقر الذي أنتجه ساسة الوطن، ولكن؛ تجد هذا حلم والواقع مرير جداً بل مميت خلال ركوبك لقارب الهجرة عبر بحر اليونان، هنا تبدأ الحكاية!.
"م" البالغ من العمر 22 عاماً، الذي خرج من قطاع غزة قبل شهر ونصف تقريباً، في هجرة إلى تركيا ليغادر بعدها عبر مراكب الموت للأراضي اليونانية ومنها إلى البلاد الأوروبية.
يقول الشاب "م" الذي رفض الكشف عن اسمه خوفاً من تعرضه لمضايقات خاصة، أنّه يتواجد في كامب يحرسه جيش يوناني وأوروبي من كافة الجهات، بعد وصولهم بأمان في هجرة بحرية استغرقت ساعات".
الشاب الغزي الذي تخرج من قسم تكنولوجيا المعلومات "IT"، ولم يجد عملاً في قطاع غزة تحدث عبر "أمد للإعلام"، عن معاناته القاسية برفقة العديد من الشباب الذين هاجروا من غزة علّهم يجدون ملاذاً لهم يحصلون من خلاله عن عمل يوفر لهم لقمة عيشهم.
ويضيف: جلست في الأراضي التركية لعدة أيام، وبدأت البحث عن الخروج منها إما براً أو بحراً للوصول إلى اليونان، ولكن لم أنجح وتم اعتقالي من قبل الشرطة التركية وأدخل السجن عدة أيام بذل وقهر ثم أخرج وأحاول من جديد، واستمرت هذه المحاولات عدة مرات".
وتابع عبر "أمد" في محاولتي الخامسة نجحت بالوصول إلى الأراضي اليونانية عن طريق البحر، بعد اتفاق مع مهربين فشلنا بخا عن طريق أزمير ونجحنا بها عن طريق أضنه التركية".
لا يوجد فرصة للبقاء في غزة..
حكايات مختلفة ومعاناة تنتهي بمأساة حزينة لعدد من الغزّين المهاجرين إلى البلاد الغربية، فلا يوجد فرصة للبقاء في غزة، هكذا تحدث الشاي الغزّي.
يقول الشاب "م" لـ"أمد": خرجت من قطاع غزة بتاريخ 3/8/2023 بتنسيق دفعت فيه مبلغ 350 دولار بعد أن تأخر تسجيلي للسفر عبر مكتب أبو خضرة، ودبرت مبلغاً من المال "دين" حتى أستطيع انهاء معاناتي.
وأوضح، خرجت من معبر رفح إلى المعبر المصري بباصات الترحيل، وبمعاناة قاسية نصل إلى مطار القاهرة الدولي، ومن ثم عبر الطيران إلى الأراضي التركية.
أمّا عبود "اسم مستعار" 25 عاماً من جنوب قطاع غزة، أكد أنه قرر الهجرة منذ عامين، ولكن منع أهله حال دون ذلك، واستمر في البحث عن عمل داخل القطاع ولم يجد، حتى استطلاع اقناعهم للبحث عن فرص عمل، ولم يجد، حتى استطاع اقناع عائلته والالتحاق برفاق سبقوه منذ أعوام.
وشدد، وصلت إلى تركيا وهنا سأخطط إلى أين سأتجه لأي دولة في أوروبا، سأحظى فيها على فرص عمل وحياة، حتى أستطيع تكوين نفسي وبناء مستقبلي الذي فقدناه بفعل حصار غزة والانقسام الفصائلي.
قلق "عبود" ليس جديداً على الشباب الغزي، الذين سهاجرون بهجرة الموت كي يصلوا إلى ممر الأمان، ورغم كل محاولات البحث عن أكثر الطرق أمناً، واختيار طقس ملائم للإبحار فيه، إلا أنّ الهجرة تبدو قاسية عليهم.
قوارب الموت: بين الدموع والفرحة..
قبل 4 أيام وصل الشاب (م)، برفقة 35 مهاجراً آخرين، إلى الكامب على الحدود اليونانية، بعد تهريبهم عبر البحر من أحد المهربين في رحلة بحرية انطلقا من مدينة بودروم التركية إلى جزيرة كوس اليونانية، والتي يفصل بينهما مسافة الـ 4 كيلومترات، عبر ما يسمّى بـ"البلم، وهو قارب بحري صغير.
انطلقت الرحلة مساءً عندما حلَّ الظلام حتى لا تراهم عيون "غفر السواحل"، وبعد مرور 5 ساعات من الوقت نطقوا الشهادتَين حينما وجدوا أنفسهم أمام السواحل اليونانية ناجين من الهلاك بمعجزة إلهية.
وبحسب حديث "م" مع "أمد للإعلام"، أنه بعد وصول الشباب إلى شواطئ اليونان، اتصلوا بالمهرب لإرسال موقع مخيم اللاجئين "الكامب" لهم، مكملين الجزء الثاني من رحلة العذاب، طالبين اللجوء باليونان.
أكثر من 2700 فلسطيني وصلوا إلى اليونان..
أظهرت نتائج إحصائيات صادرة عن الأمم المتحدة أن أكثر من 2700 فلسطيني وصلوا إلى اليونان عن طريق البحر عام 2022، فيما يشكل 22% من إجمالي عدد الوافدين بالقوارب، وهو أعلى معدل في أي مجموعة وطنية، فيما أشارت بيانات الاتحاد الأوروبي إلى تزايد أعداد طلبات اللجوء الفلسطينية باليونان، والتي تشكّل لديهم نقطة انطلاق إلى باقي دول أوروبا.
لكن بحسب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، لا يصل كل من يقوم بالهجرة غير النظامية إلى جزر اليونان بسلام، فهناك أكثر من 378 شخصًا لقوا مصرعهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة من غزة منذ عام 2014، فيما 3 حتى الآن في عام 2023.