تاريخ النشر: 2018-08-10 | 23:42
تاريخ النشر: 2018-08-10 | 23:42
هؤلاء الذين يفرون، من الموت إلى الموت، تتقاذفهم الأمواج المتلاطمة، بين شد وجذب، دون رأفة أو رحمة، وهم لايزالون يتشبثون بأحلامهم و آمالهم، يمدون أيديهم إلى الحياة، عسى أن تحتضنهم، وتفيض عليهم حبا وعطاء ، ولكنهم عبثاً يحاولون، فالأرض تفتح فمها لهم، تغريهم بابتسامتها الصفراء،
ولا تلبث أن تضمهم في أحضانها، تعتصرهم بين أضلعها..!!
لم يكن الشاب.. محمد النونو... سوي واحد من الذين شعروا بالغربة داخل وطنهم، واستعصت عليهم الحياة، ونبذتهم، داخل أسوار مدينتهم - غزة المحاصرة - منذ مايزيد عن إحدى عشر عاما، فحمل أحلامه وآماله ومضى وأسرته، يبحثون عن الحياة.. خارج اسوارها، فلفظته بكل قسوة، ليلقى حتفه غريقا، وقد غسل من أدران الحياة، وأحقادها...
عاش غريبأ في وطنه، وابتلعته الغربة، بين جنباتها الموحشة، تاركا زوجته وطفلته يقاسون مرارتها، ويتجرعون ويلاتها.....!! وسط صمت قاتل، وسلبية مطلقة، ممن جمعته بهم، صلة الدم والعروبة، والأرض، فانى لروحه أن تستريح، وقد دفن في أرض جرداء، موحشة قاحلة، تسكنها الكلاب الضالة!!
وكان حقآ علينا، أن نتساءل.. أين هي التنظيمات والفصائل الفلسطينية، التي تدعو إلى المحبة والسلام، واحترام الإنسان، وإكرامه حيا، وميتا، وكفالة حقه في الحياة؟؟؟
ألم يكن حريا بها، أن ترحم روحه، و تشفع لبؤسه، فتوفر له مكانا يواري جثته، ويخفف عذبات ذويه، ألم يكن جديرا بها أن توفر له قبراً، بين أبناء جلدته ودينه، ان لم يكن بمقدورها نقل جثمانه إلى وطنه، لتضمه أرضه، وتظلله سماؤه!!!!
ثم أين هو دور السفارة الفلسطينية، في اليونان، وكيف استخفت بانسانية هذا الإنسان، واكتفت بنعيه شزرا... !!!
ستبقى روحه تحلق _ تطوف بكل من كان سببا في تهجيرة، و غربته... تلعنه وتزدريه، ما ناحت على الفنن حمامه...!!
ويبقى السؤال الذي يلح علينا، ويستنطق أفئدتنا.....
ماهو مصير زوجته وطفلته، هل ستتركان فريسة غربة النفس والأهل والوطن؟؟؟
أم أن اليد الرحيمة ستمتد إليهما.... وتمسح دمعتهما، وتبدد القليل من أوجاعهما.........؟؟؟؟؟؟
محمد النونو......شهيد الغربة وأسيرها، لم يتبناه أي فصيل، أو تنظيم، ولم يتنازع عليه ايا منهم، ذلك لأن استشهاده لا يوثق لمصلحتهم، ولا يجلب أي منفعة خاصة لأيا منهم...... فكيف ىقدمون له يد العون والمساعدة...... فالقديسين في بلادنا، لا يقدمون القرابين إلا لأميرهم.....!!!!