كبار مشايخ وفقهاء وعلماء الدين الاسلامي وعلى مر التاريخ لم يطعنوا او يلعنوا بعضهم او يسفهوا بعضهم فلم يقل الحنبلي ان الشافعي صبأ عن دين محمد في القضية الفلانية ولم يشكك الشافعي بالمالكي ولا حتى ابن تيمية بابن كثير ولا الالباني او ابن جوزية, اختلفوا في قضايا فقهية بالطبع لا تقترب من العقائد ووحدانية الله ونبوة سيدنا محمد عليه السلام, وكان الواحد منهم يورد راي الفقهاء ممن سبقوه وان فلان قال كذا وعلان قال كذا ويرجح رأيا معينا او يقدم لنا اجتهاده في تلك او هذه القضية بتواضع شديد بعيدا عن نرجسية وغرور مكتشف الذرة كما يفعل الكثير ونرى ونلمس حاليا من رجال الدين والشيوخ والذين يصرون على تقديم انفسهم وكأنهم القيميين على الدين وقساوسة القرون الوسطى في دور عبادة المسلمين في وقتنا الحاضر...!!!!! .
اعترف انني لست رجل دين. وبداهة لا اقدم نفسى مفتيا ولا واعظا ولكنني اعرف انه لا يوجد مراتب دينية ولا سلطة لرجل الدين وخاصة الذين يتبعون المذهب السني وان هناك كثير من الفتاوى محل خلاف وان اختلاف الائمة رحمة للأمة وتيسير على العباد, وإنني من العوام ولكن ما اغاظني هو العديد ممن يعودون للإسلام بعد فترة جفاء او عدم التزام وتزداد البلة طينا اذا قرأ الواحد منهم كتابين زيادة عن العوام ينصب نفسه نيوتن عصره او اينشتاين ويصبح وكأنه هو الذي يحتكر الحقيقة وكل ما سواه كان يعبد الله خطأ وانه يملك مفاتيح المعرفة والجنة معا ويذكرنا بقساوسة القرون الوسطى عندما كانوا يتاجرون بصكوك الغفران ومفاتيح الجنة واليكم اخر اكتشاف لشيخ وتغريدته على "الفيسبوك" ونصها:
"بعد أن رجع العوام الى صحيح البخاري ومسلم، وجدوا ان صيام عاشوراء ليس سنة، فلماذا اشغل مشايخنا الناسَ في احكام صيام عاشوراء وفضائله، وتناسوا اعظم مصيبة حلت بأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته، وهي استشهاد الحسين عليه السلام يوم عاشوراء؟
لماذا يخدم مشايخنا بني امية حتى يومنا هذا؟!"
فلماذا الربط بين الصوم ومقتل الحسين وعامة الناس يعرفون انه مترابط بنجاة سيدنا موسى من فرعون وكما ان العديد من المشايخ وكبار المفتيين ومنهم مفتى المملكة العربية السعودية قال بالنص الحرفي:" " إن من يكذب بأن صوم عاشوراء هو كذبة فإن ذلك يعتبر من وزيغ القلب، لافتا إلى أن من يطعن بصحيح البخاري إما جاهل أو منافق"
وبما انني من العوام وان الامر لا يمس امر عقدي لماذا اثارة قضية ليست جوهرية وحتى لو كانت عرفا سائدا وليست سنة ما دامت لا تمس جوهر العقيدة كما انه لم يقل احد انها فرض فهي بالاساس نافلة وصوم النوافل ان لم يكن يؤجر عليه على الاقل لا يؤثم.
ولكن القضية ليست بالسذاجة التي يتعقدها البعض بل لاغواء العوام...؟ والتشكيك بحديث هنا او هناك وردا في صحصح البخاري او مسلم وبالتالي التوسع في طعن هذا الحديث ليس بهدف الحديث بل الطعن باكبر شيخين ومرجعين فقهيين للمذهب السني وما يفضح هذه النية المبيتة هو ربطها بمقتل الحسين رضي الله عنه والدولة الاموية صحيح ان الامام الجسين تصادف مقتله في نفس يوم عاشوراء وبعض رويات الروافض تشكك بصيام عاشرواء وانه فرض من قبل بني امية وربما فرحا او الهاء للناس عن مقتل الحسين رغم ان الثابت وما تعلمناه طيلة سنوات عمرنا السابق مرتبط بنجاة سيدنا موسى من بطش فرعون وحديث عن الرسول الاكرم يحضنا على الصيام يومين اما التاسع والعاشر او العاشر والحادي عشر.
وبالعودة لرغبة الشيخ وحرصه على اشغال الامة بمقتل الحسين والبحث ربما عن القتلة, قبله قتل الخليفة العادل عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وبعده قتل العشرات وقبل كل ذلك مات الرسول الاعظم محمد عليه الصلاة والسلام, فهل يردنا الشيخ 1435 سنة نبكي ونلطم الخدود على مقتل الحسين رضي الله عنه ونطالب بالثأر من قتلته او ننبش المقابر ونعمل فحص الجينات (الدي ان أي) لبني امية لنعرف القاتل او نطالب بمحكمة دولية وشعار "يا لثارات الحسين" ممن الرجل استشهد ومات القاتل والجيل المئة او اكثر بعد القاتل.
وهل تعي ان القدس والاقصى ليست بخطر بل تحتضر ام ان اثارة الامور الجانبية لالهاء الناس عن القضايا المصيرية فهل توحيد الامة وإقامة الفرائض اجدى ام اثارة قضايا دم البعوضة يفسد الوضوء ام لا وأذكرك واذكر نفسي بموقف فقهي "وهي أن مسجداً من مساجد المسلمين، اختلف المصلون فيه حول عدد ركعات صلاة التراويح، اختلفوا وتصايحوا حتى علت أصواتهم، وتلاسنوا وتماسكوا وتضاربوا، رُفِعَ الأمرُ إلى عالمٍ كبير من علماء المسلمين، فأفتى بإغلاق المسجد، لأن وحدة المسلمين فرض، وصلاة التراويح سنة" ام ان الامر يا شيخ هو التحول للروافض بطريقة سلسة واذا كان الامر شخصي فأنت حر فيما تعتقد, وليس استغلال المنبر واغتصاب عقول العوام البسطاء بأفكار في ظاهرها سنية مسممة بتشكيك رافضي.