الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"صالون هدى" للمخرج هاني أبو أسعد يجرنا للوحل من جديد

"صالون هدى" للمخرج هاني أبو أسعد يجرنا للوحل من جديد

تاريخ النشر: 2022-03-11 | 18:07

مصطفى النبيه
مصطفى النبيه

"صالون هدى" يقف خلفه مخرج يدرك قواعد اللعبة ويجيد فن انتزاع الجوائز.
نحن أمام عمل يحرف الحقائق ويدس السم في العسل، فالخط الدرامي للشكل الخارجي في بناء السيناريو يتناول قضية الإسقاط والعمالة، أما المحتوى العام فهدفه الرئيسي التشكيك والتشهير في الكل الفلسطيني، فرغم محاولة المخرج البائسة من خلال عمله أن يقدم المرأة الفلسطينية على أنها ضحية مجتمع فلسطيني متخلف إرهابي كان السبب الرئيسي في كل مصائبها، وأباح لها المخرج من خلال عمله كل الذنوب وما حدث وما سيحدث، حمّل مأساتها والجرائم التي تعرضت لها للمجتمع الفلسطيني، وتناسى دور الاحتلال، فمن وجهة نظره نحن شعب مريض مشوه من أعلى رأس الهرم حتى أصغر طفل فينا، فالخيانة والتشكيك سمة أساسية تسيطر علينا، والمنفذ الوحيد للمرأة أن تلجأ للاحتلال .. وكأنها دعوة للمرأة الفلسطينية أن تنتقم لنفسها بخيانة وطنها، تخون هذا الواقع المرضي وتنام في أحضان الاحتلال، والدليل على ذلك في نهاية الفيلم ..عندما صرحت المقاومة للضحية "ريم" بأنها بريئة وتطلب مساعدتها للقبض على الضابط الإسرائيلي " موسى “ الذي طلبت منه مساعدته لتهرب من البلد. لم تردَّ " ريم "على المقاومة وتركَنا المخرج بنهاية مفتوحة.. هل ستهرب إلى حضن المقاومة القمعية كما صوّرها أم أنها ستلجأ للمخابرات الإسرائيلية ؟ فريم ،الضحية التي يجور عليها زوجها ومجتمعها وتشعر أن الجميع يريد أن ينهشها لا تثق في كل من حولها.. فالمخرج وكاتب السيناريو "هاني أبو أسعد" حمّل قضايا الاحتلال والابتزاز وإسقاطه لفتاة ذهبت لصالون تجميل وتم تصويرها عارية بشكل فاضح بعد تخديرها لتقع في بئر الخيانة والمسؤول عن ذلك المجتمع الفلسطيني ممثَلا بكل شرائحه، وجعل جرائم الاحتلال وبشاعته على الهامش، فنحن ضحايا أنفسنا.. نعيش عقدة الذنب، خُلقنا لنعذب بعضنا بعضاً ونُجر إلى التهلكة بإرادتنا . "فهدى" ضحية زوجها القمعي الذي حرمها من أبنائها، و"ريم" ضحية زوجها الذي يشك بها لأنه يشعر بالتهميش ويفتقد لحبها.
فالمخرج وكاتب السيناريو "هاني أبو أسعد "من بداية تخطيطه لبناء السيناريو قرر أن يضرب النسيج الاجتماعي ويشوه الكل الفلسطيني، وقد تكرر هذا النهج في أعماله السابقة ومر ذلك بسلام.
ولأننا مجتمع يعشق الضجيج، فقد رمى لنا عظمة... كي ننشغل بها ونتناسى الخراب والخطر القادم الذي يحمله العمل والرسائل الموجهة للعالم، فهو يعلم جيدا طبيعة المجتمع الفلسطيني المحافظ الذي يتحمل الوجع و يخشى أن يبوح بمنغصات حياته ، فترك لنا مشهد العُري وتأثيره على المرأة الفلسطينية.. الأم والمناضلة الثائرة ، حتى ينتفض الجمهور الفلسطيني ويتناسوا الدمار والخنجر المسموم الذي غرسه في تكوين البنية الأساسية للمجتمع الفلسطيني.
فالمصيبة هنا أكبر ومجحفة بحق الجميع، ولها امتداداتها السابقة متأصلة بمنهجية ورؤية المخرج "هاني أبو أسعد ". فبعد فيلم "الجنة الآن " الذي صور الاستشهاديين على أنهم أبناء العملاء وأنهم ضحايا القهر وليس أمامهم إلا أن يثأروا من المحتل ليطهروا أنفسهم ويمسحوا عارهم ،وتكرر هذا النهج في فيلم "عمر"، وشكك أيضا في المقاومة. وأكمل السيناريو التخريبي في فيلم " صالون هدى "الذي صور المجتمع الفلسطيني على أنه غاب.
قلَب المعايير فجعل "هدى" الخائنة سيدة الحكمة مثقفة ،قوية واثقة بنفسها، فهي التي تنتزع الاعتراف من المناضل. فمنذ بداية التحقيق تجلس شامخة منتصرة والمناضل ينحني ليشعل لها السيجارة ثم تتحدث بثقة غير مبالية بأي شيء، فهي القوية التي تدافع عن ضحاياها.. وفي المقابل، المقاوم رمز النضال وشى عن صديقه وقتله بأيادي الاحتلال، لذا يعيش عقدة الذنب، فهو الضعيف المهزوز الذي امتهن المقاومة ويسكنه خراب، وعندما تناول قضية الاحتلال وأسلوبه في الإسقاط والابتزاز جعلها مجرد جرائم على الهامش وجعلهم أكثر إنسانية، فالضابط "موسى " يقول لريم بأنه لن يستطيع مساعدتها لأنها لم تقدم خدمة للمؤسسة الأمنية، والاحتلال من وجهة نظره دولة مؤسسات، ثم بعد ذلك يتعاطف معها ويقول لها : بعد نصف ساعة أخبريني أن المقاومة اقتحمت بيتك ليتم إنقاذك من الإرهابيين . جعل الجريمة الكبرى في مكونات الشخصية الفلسطينية التي تعيش على الأحقاد والتخلف والموروث المرضي، وتناسى الاحتلال وحاول استدرار دموع المُشاهد عندما سلّمت "هدى " على رجل المقاومة قبل إعدامها وطلبت وصيتها أن يتم قتلها من الخلف بالرصاص، وهذه أيضا رسالة خطيرة.. فيقول المخرج من خلالها إنها ضحية رصاصة غدر، ونضيف أيضا.. عندما قال لها المقاوم بعد أن طلبت أن يكون إعدامها برصاصة بظهرها.. في كلتا الحالتين سيتم تشويه صورتك، فقالت: لكني سأبقى نظيفة بالنسبة لك، فهو شريكها من وجهة نظرها في الخيانة.
ملخص القول إن فلسطين والقضية الفلسطينية، أصبحتا مشروعا استثماريا للسماسرة. فعلى وزارة الثقافة والسلطة الوطنية الفلسطينية أن تجتهدا في صناعة أفلام تنتصر للقضية الفلسطينية ...
كفى، كفى .

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط