أمد/ القاهرة : حذرت جامعة الدول العربية، الحكومة الإسرائيلية من مغبة استمرار الإجراءات والانتهاكات المتزايدة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلية للنيل من المسجد الأقصى المبارك والقدس، لافتة إلى وجود تحرك كبير على مستوى قادة العديد من الدول العربية والإسلامية لوقف تلك الاعتداءات والانتهاكات السافرة والتي قد تشعل المنطقة أكملها.
وقال السفير محمد صبيح الأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة في جامعة الدول العربية، في تصريحات للصحفيين بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية اليوم "الخميس"، أن ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي من ترتيبات للنيل من المسجد الأقصى المبارك والقدس بشكل كامل ليس جديدًا، ومدروسة بشكل خطير.
وأكد "صبيح" أن وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير الأحد الماضي، اتخذوا قرارًا واضحًا في هذا الصدد، وهناك تحرك عربي كبير على مستوى الرئيس الفلسطيني محمود عباس والعاهل الأردني الملك عبد الله، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والملك سلمان بن عبد العزيز خادم الحريمن الشريفين، والملك محمد السادس ملك المغرب، ودول عربية وإسلامية.
وشدد على أهمية التوجه إلى الأمم المتحدة وإلى الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وبخاصة الولايات المتحدة الأميركية، "التي إن لم تتدخل فكلمة القدس خط أحمر ستشعل المنطقة".
وأضاف: "هم لا يفهمون حقيقة ما يجري على هذه الأرض، وبالتالي الجامعة العربية تحذر وتطالب بالتدخل الفوري من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن لردع العدوان الإسرائيلي تمامًا، محذرًا من أنه إذا بقي "نتنياهو" يعتقد أنه لا يوجد ردة فعل فهو مخطيء تمامًا، بل سيفاجأ بإضرابات على الأرض الفلسطينية كلها وسيجد تحركًا كبيرًا في دول كثيرة".
وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي ومنذ مدة يمنع دخول المصلين إلا لمن هم فوق الخمسين سنة، ثم بدأ بالتدقيق في بطاقات المصلين لإرهابهم، موضحًا أنه لا يوجد إنسان يذهب إلى مكان للعبادة في العالم سواء كنيسة أو كنيس يهودي ويطلب منه إخراج بطاقته إلا في المسجد الأقصى وفلسطين.
وقال أنهم لم يكتفوا بهذا ولكن وضعوا كاميرات تصور كل من يدخل المسجد، ثم يقوم الاحتلال باقتحام منزله والتحقيق معه أو معها، موضحًا أن سيدة مقدسية تسكن في حي "التوري" اقتحموا منزلها فجرًا للتحقيق معها وإرهابها وإرهاب عائلتها وجيرانها. ولفت إلى أن الاحتلال بدأ في إجراءات دخول ما يسمى بالزوار، مذكرًا بأنه عندما دخل "موشى ديان" إلى القدس احتفظ بمفتاح باب المغاربة ثم أزال حي المغاربة من الوجود تمامًا، موضحًا أن هذا المفتاح هو الذي يستعمله الآن الاحتلال ليدخل على ساحات المسجد الأقصى لتبدأ العربدة في داخل ساحات المسجد الأقصى وكل تلك التصرفات المشينة والمستفزة.
واعتبر "صبيح" ما قام به الإسرائيليون بالمسجد الأقصى في الماضي كان لجس نبض ردة الفعل العربية والإسلامية، إلى أن وصلنا لهذا الوضع الحالي الذي يدخل فيه الجنود فوق المسجد الأقصى ويرفعون أعلامهم هذا بالإضافة إلى ما يجري من حفريات ومنع دخول الناس للصلاة واقتحام أثناء الصلاة بشكل متكرر لتعويد الناس والرأي العام على قبول هذا العدوان، منبهًا إلى أن كل ذلك يرمي إلى تقسيم المسجد الأقصى زمانيًا ومكانيًا كما حدث في الحرم الإبراهيمي. وأضاف: إغاثة الأقصى ليس عملا رسميًا فقط لكنه عملا شاملا، متسائلا: أين دور الأحزب والمؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية؟
. وردا على سؤال ل"أمد"
حول أن ردة الفعل العربية فشلت على مدار العقود الماضية وإذا ما كان يرى أنها ستتغير قال "صبيح" :" لا ينبغي أن نتشائم في مثل هذه المواقف لأن ما يحدث تجاوز المواقف التقليدية والآن دخلنا فيما هو خطير ومحظور، وستكون هناك محاسبة من التاريخ ومن شعوب أمتنا لكل من يقصر لإنقاذ المسجد الأقصى ومدينة القدس.
وأيد السفير محمد صبيح، تصريحات وزير خارجية فلسطين "رياض المالكي" التي دعا فيها إلى عقد قمة إسلامية طارئة من أجل مدينة القدس في ضوء التهديدات الخطيرة التي لحقت بالمسجد الأقصى المبارك على جيش الاحتلال الإسرائيلي. وقال أن انعقاد القمة الإسلامية في هذا التوقيت صائب تمامًا، وسيعد فرصة مهمة جدًا ليناقش كل هذا التجمع العربي والإسلامي قضية واحدة. كما دعا "صبيح" إلى ضرورة تفعيل قرارات القمم الإسلامية والعربية السابقة فيما يخص مدينة القدس، داعيًا أيضًا القمة الإسلامية حال انعقادها إلى اعتماد خطة تحرك وإجراءات ملزمة لجميع دولها تجاه تلك القضية.