تاريخ النشر: 2018-09-13 | 17:57
تاريخ النشر: 2018-09-13 | 17:57
أمد/ أنقرة - أ ف ب: اعتبر الصحافي التركي المعروف جان دوندار في مقابلة مع فرانس برس، أن الغربيين "تخلوا عن تركيا" التي أصبحت "سجناً كبيراً " "تكافئ" فيه الحكومة من يوجهون اتهامات إلى المعارضين. ويقيم دوندار الذي بات رمزاً للنضال من أجل حرية الصحافة في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان، منذ عامين في "منفى صعب في ألمانيا "بعيداً من عائلته ومن البوسفور والبحر"، وترأس تحرير صحيفة "جمهورييت" التركية المعارضة التي عُرفت بتحقيقاتها المحرجة للسلطة، وتعتبره أنقرة "خائناً" لكشفه في 2015 تسليم الاستخبارات التركية أسلحة للمقاتلين في سوريا.
أسوأ سجن للصحافيين
ويؤكد دوندار أن أردوغان "دعم المقاتلين المسلحين على الدوام"، ويقول بمرارة إن "تركيا هي أسوأ سجن في العالم بالنسبة إلى الصحافيين، فـ 155 من هؤلاء داخل السجون فيما الآخرون في سجون غير منظورة لأن كل ما يمكن أن يكتبوه قد يتحول سلاحاً ضدهم"، مضيفاً "لم يعد ثمة مكان لوسائل الإعلام الحرة في تركيا".
وتحتل تركيا المرتبة الـ157 على قائمة من 180 بلداً في التصنيف العالمي لحرية الصحافة للعام 2018 بحسب منظمة مراسلون بلا حدود.
ويؤكد دوندار أن "مجرد تغريدة" على تويتر يمكن "أن تؤدي" إلى سجن صاحبها لأن "الشرطة تكافئ من يوجه اتهامات قوية"، لافتاً إلى أن "الرقابة الذاتية باتت موجودة حتى داخل المنازل".
ومن جهتها، تنفي أنقرة أي اعتداء على حرية الصحافة، مؤكدةً أن الصحافيين الموقوفين مرتبطون بـ"منظمات إرهابية"، وهي عبارة تستخدمها السلطات للإشارة إلى حزب العمال الكردستاني، أو الشبكات القريبة من الداعية فتح الله غولن.
أردوغان يبتز الغرب
ويرى دوندار الذي التقى الثلاثاء الماضي، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يرافقه وفد من "مراسلون بلا حدود" أن "الغربيين يغضون النظر عن تركيا، إنهم يقبلون بابتزاز أردوغان الذي يهدد بإرسال 3 ملايين لاجئ سوري، إليهم".
ويضيف "على الغربيين أن يكونوا إلى جانبنا لأن إرساء الديموقراطية في تركيا ضرورة (...) لكنهم يلقون بها في أحضان طهران وموسكو، الغربيون يضحون بقيمهم، وهذه خيبة أمل كبيرة لأننا ندافع عن حرية الصحافة والعلمانية".
وفي رأيه أن تركيا "لم تكن الجنة قبل أردوغان، ولكن كان ثمة فرصة كبرى للصغار هناك لتعلم الديموقراطية، كان يمكن أن تكون مثالاً في العالم الإسلامي"بدل أن تصبح أشبه بقطر".
محاولة اغتيال
واتهم دوندار مع رئيس مكتب "جمهورييت" في أنقرة بـ"كشف أسرار دولة"، وسُجن في 2015 قبل أن تفرج عنه أعلى محكمة تركية مثيرةً غضب أردوغان.
حكم عليه أمام محكمة البداية بالسجن أكثر من 5 أعوام، وقبيل النطق بالحكم، تعرض لإطلاق نار قرب المحكمة ونجا بفضل تدخل زوجته ديليك وسيطرتها على مطلق النار.
ويقول: "لم تتمكن زوجتي من مغادرة تركيا، صادروا جواز سفرها في المطار، يحاول أردوغان أن يتصدى لأنشطتي عبر استخدام زوجتي، إنها أساليب مافيوية"، ولا يستطيع التواصل مع زوجته راهناً "سوى عبر سكايب"، أما "في السجن فكان ذلك عبر الزجاج".
محاكمة أردوغان
ويُطالب "بمحاكمة أردوغان بتهمة الفساد، وانتهاك حقوق الإنسان والقوانين الدولية"، معتبراً أن "الحكم نفسه أفسد أردوغان، حين تخلص من الجيش عند توليه السلطة، أصبح هو الجيش".
ويشدد على أنه لن "يستعيد سلامه الداخلي إلا مع عودة الديموقراطية إلى تركيا"، مؤكداً أنه "شعر بخوف كبير في تركيا، وخاصةً أنه واجه قاتلاً وقد يتكرر هذا الأمر مرة أخرى".
المنفى
ويقيم في ظل حماية في برلين حيث الجالية التركية كبيرة، ويتعاون مع صحيفة "دي تسايت" الألمانية محاولاً "الجمع بين الصحافة والدفاع عن حقوق الإنسان".
ويفتقد دوندار زوجته، وعائلته، ومكتبته، ومضى على وجوده في ألمانيا عامان، ويصف الأمر بأنه "تجربة مرة"، قائلاً: "صحيح أن وضعه الراهن "أفضل من السجن، لكنني اشعر بالتهديدات نفسها، حتى أن الظروف في السجن كانت أفضل، إذ كنت أستطيع رؤية عائلتي وزملائي".
ولا يخفف من وطأة حنينه سوى "أمسيات السكايب" مع زوجته وابنه.