تاريخ النشر: 2015-08-30 | 06:53
تاريخ النشر: 2015-08-30 | 06:53
امد/ تل أبيب: كتبت الصحفية الاسرائيلية طال شاليف - مراسلة i24news الاسرائيلية، مقالة وصفت بها "العلاقة القائمة بين الرئيس الاميركي اوباما ورئيس الوزراء الاسرائيلي بيبي نتنياهوجاء فيها:
بالرغم من النفور السائد بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فإن أمرا مشتركا يجمع بين الاثنين: كلاهما معجب بالممثل الكوميدي الأمريكي ارتشي بانكر الذي اشتهر عبر شاشة التلفزيون الامريكي خلال سنوات السبعينيات والثمانينيات.
فقد قال أوباما خلال لقائه، يوم الجمعة، مع مجموعة من قادة اليهود الأمريكيين، "يبقى كل شيء داخل الاسرة"، مستعينا بعنوان المسلسل الكوميدي الشهير في الماضي من بطولة ارتشي بانكر. نتنياهو لم يتوان هو الآخر عن استخدام تعبير من ذات المسلسل حين خاطب اليهود الأمريكيين خلال شهر مارس/اذار من العام الجاري. إذن نفس الجمهور، نفس الموضوع، ونفس الهدف: خفض حدة التوتر والتباعد بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
"اوباما نتنياهو"
ومع اقتراب موعد حسم السجال مع الكونغرس حول الاتفاق النووي مع إيران، ومع اقتراب ساعة الصفر، أجرى أوباما حوارا مباشرا ومصورا مع ممثلي كبريات التنظيمات اليهودية في الولايات المتحدة ومن خلالهم تحدث الى الآلاف من أتباعهم في كل أرجاء البلاد. وهنا ايضاً قلّد أوباما نتنياهو مجددا، فقد أجرى نتنياهو حوارا مصورا كهذا مع ممثلي المجتمع اليهودي الأمريكي في مطلع الشهر الجاري وتم بثه في كل أرجاء الولايات المتحدة كذلك.
يعيش المجتمع اليهودي الأمريكي هذه الأيام مرحلة من أدق المراحل في مسيرته السياسية، إذ يلاحظ سباق محموم للفوز بتأييده لصالح طرف من الطرفين المتجاذبين حيال الاتفاق النووي الإيراني، أحدهما يؤيد والآخر يعارض هذا الاتفاق. وقد ترك الحوار الحاد الدائر في الولايات المتحدة حول الاتفاق المذكور اثرا عميقا على المجتمع اليهودي الامريكي لدرجة أنه خلق لديه شعورا بالانقسام بين معسكرين متناقضين، بين إدارة الديمقراطيين في واشنطن وبين الحكومة الإسرائيلية، بينما يردد الرئيس الأمريكي مرة تلو الأخرى، أن الجميع يؤيدون إسرائيل وأنه يجب خفض النبرة في الحوار بين الأشقاء.
كل من كان يتطلع لنغمات جديدة خاب أمله. كل ادعاءات أوباما كانت مألوفة، آفل القول، وقد كررها في خطاباته، مقابلاته، رسائل الدعم التي يرسلها، مقالاته، وحتى في الـmemes ذات الشعبية مرارا. أكد الرئيس لمستمعيه إن الاتفاق لا يعتمد على الثقة، وطمأنهم بالتزامه تجاه إسرائيل، كما وتعهد بان الولايات المتحدة لن تقوم بتطبيع العلاقات مع طهران.
إلا أنه وبعكس الخطاب الصارم الذي وجهه الشهر المنصرم في جامعة أمريكية، تراجع أوباما عن الهجومية هذه المرة وتبنى نهجا ألطف ولهجة أكثر تحفظا لمهاجمة خصومه.
"نتنياهو يلقي خطابه امام الكونغرس الامريكي"
بدلا من إبراز إسرائيل كالدولة الوحيدة في العالم التي تعادي الصفقة، تطرق هذه المرة الى إسرائيل، وآخرين، كـ "شواذ" في ظل الدعم الدولي للاتفاق النووي. كما أنه امتنع عن مهاجمة المُرافعين الداعمين لإسرائيل لأجل تبذيرهم ملايين الدولارات على حملات تشويه وتضليل معلوماتي لأجل ثني الكونغرس عن المصادقة على الاتفاق النووي، وبدلا من ذلك دافع عن أعضاء الكونغرس اليهود الداعمين للاتفاق الذين تعرضوا لحملات تحريضية انتقادية لاذعة من أبناء ديانتهم. كما أنه حاول إزالة مخاوف ومقالق للمدى البعيد حول تضرر العلاقات الإسرائيلية – الأمريكية، مشددا على الإلتزام الأمريكي المقدس تجاه الدولة اليهودية ومتعهدا بتجديد المحادثات حول التعاون بأسرع وقت ممكن بعد انتهاء التصويت في مجلس النواب الأمريكي. فكما في الخلاف العائلي، كانت الرسالة – كل شيء سينتهي على خير ما يُرام.
لا يجب أن تفاجئ لهجة أوباما المغيّرة أحدا: في هذه المرحلة يبدو أنه سيكون المنتصر في المعركة على دعم مجلس النواب (الكونغرس) ومجلس الشيوخ (السنات)، بعدما نجح باستقطاب دعم مشرّعين خلال فترة العطلة الصيفية. نجحت الإدارة الأمريكية بضمان دعم 30 سناتور ديمقراطي، ولا زالت بحاجة لأربعة آخرين كي يتمكن البيت الأبيض من الامتناع وتفادي استخدام حق النقض (الفيتو) على أي قرار معارض للاتفاق. معارضو الاتفاق النووي قد أمّنوا حتى الآن صوت سيناتورين ديمقراطيين، ويرجح أن تتم المصادقة على الاتفاق.
ولكن عندما يعود المشرّعون الى واشنطن بعد يوم العمال، ستتواصل عملية المفاصلة والمقارعة، بالأخص سيتم استهداف 14 عضوا ديمقراطيا لم يحددوا موقفهم بعد. قد تكون ضمنت الإدارة عدم استخدام الفيتو، لكنها كانت تطمح لنزع انتصار واضح من الجولة الأولى وتفادي الحاجة للفيتو أصلا.
أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة أن أكثرية عموم الأمريكيين يعارضون الاتفاق النووي، ما يعني المزيد من الضغط على الأعضاء الذين لم يحددوا موقفهم بعد في الأسابيع المقبلة، حتى موعد التصويت في 17 أيلول/ سبتمبر. قد يكون أوباما طمأن اليهود الأمريكيين بأن كل شيء يبقى "عائليا" – ولكن في الوقت الراهن، يبدو أن الاشقاء يواصلون الاقتتال والتاريخ في الكتاب المقدس يعج بالأمثلة حول الأثر الباقي من الكراهية الأخوية.