تاريخ النشر: 2016-01-22 | 11:03
تاريخ النشر: 2016-01-22 | 11:03
أمد/ تل أبيب: تناول الصحفي الاسرائيلي أليكس فيشمان، المحلل الامني في صحيفة "يديعوت احرونوت" العبرية، ما اسماه "القصة الحقيقة وراء إعادة إعمار بنى الإرهاب لحماس في الضفة الغربية مرتبط باستكمال جاهزية حماس للمواجهة"، جاء فيه:
الإرهاب المؤطر وعلى وجه الخصوص إطلاق النار، القنابل والهجمات الانتحارية المدعومة من مؤسسات إرهابية وأنظمة داعمة كايران - تعود إلى الضفة الغربية ومن هناك إلى الخط الأخضر. هذا هو الوجه الحقيقي لموجة الإرهاب الذي يُنظّم الآن من وراء الكواليس، والذي يهدد باندلاع موجة شعبية وعشوائية من عمليات القتل الانفرادية، عمليات الطعن وهجمات الدهس.
تابع مسؤولون أمنيون رفيعو المستوى عن كثب في أعقاب قرار القيادة العسكرية بحركة حماس في غزة باستحداث الهجمات في الضفة الغربية وبالأخص داخل الخط الأخضر، حتى على حساب مواجهة شاملة مع اسرائيل.
وفقا للمصادر ذاتها، حماس، بعد عام ونصف على عملية الجرف الصامد، تشعر بانها بلغت درجة كافية من الاستعداد لخوض حرب جديدة ضد الجيش الإسرائيلي. بالنسبة لاسرائيل، إنه إخطار استراتيجي: في السنة القريبة على الأرجح ستجد اسرائيل نفسها في مواجهة جديدة في قطاع غزة.
حزب الله، حتى الآن، هو عامل هامشي بمفاهيم البنى التحتية للارهاب المؤطر في الضفة الغربية. اكتشاف خلية إرهابية لحزب الله في طولكرم كانت إشارة لجهود التنظيم الإرهابي للعودة إلى الصورة بما يخص الصراع الفلسطيني، تماما كما فعل خلال الانتفاضة الثانية بينما نحو 70 بالمائة من خلايا فتح التي تنشط ضد إسرائيل تقوم بذلك تحت غطاء نصر الله. بالنسبة له، الجبهة الفلسطينية مركزية ومنها يمكنه العمل ضد إسرائيل دون إشعال الحدود الشمالية. لكن عمق تسلله إلى المنطقة لا يزال بعيدًا عن قدراته.
القصة الحقيقة هنا هي حماس. قبل بضعة أسابيع كشف الشين بيت (الشاباك) عن تنظيم حماس في الضفة الغربية، والذي يشمل مختبرات للمواد المتفجرة واستعدادات إنتحاري لتنفيذ هجوم في القدس. كتائب عز الدين القسام، جناح حماس العسكري في قطاع غزة، التي عملت وفقا للاعتقاد بان اسرائيل لن تتمكن من التجلد في حال تنفيذ هجوم كبير في قلب العاصمة. إنها تعتقد أن اسرائيل ستتصرف بعدوانية في الضفة الغربية – بما في ذلك ضرب السلطة الفلسطينية - وفي الآن ذاته تنفيذ أعمال رد شاملة في غزة.
علامات التحذير كانت واضحة لإسرائيل في الأشهر الأخيرة: تؤمن إسرائيل أن حماس تسمح لنفسها تنفيذ هجمات بحجم كبير في الضفة الغربية فيما أنهت الاستعدادات الأساسية لتوجيه هجوم مفاجئ والذي فشل قبيل عملية الجرف الصامد بقليل. ليس من غير المحتمل بأنها ستنفذ عمليات اقتحام لإسرائيل، بالآن ذاته وعبر عدد من النقاط - من الجو، البحر والانفاق - مرفقة بإطلاق قذائف هاون ووابل سريع من الصواريخ للتسبب بأكبر كم من القتلى.
كما أن حماس طوّرت ايديولوجية تتضمن هجوما ابتدائيا يضرب إسرائيل بالصدمة ويشكل نوعا من الثأر الفلسطيني لشن إسرائيل هجوم عامود السحاب ومقتل عشرات رجال الشرطة في غزة.
يبدو أنه على الأقل جزء من عملية إعادة إعمار قطاع غزة قد استكمل: يبدو أنه يتم حفر أنفاق ملغومة تتسلل إلى داخل الخط الأخضر، وإذا استخلصنا العبر من تجربة الماضي، سيكون عدة فتحات لكل نفق. إضافة الى ذلك، القوات الخاصة "النخبة" والغّواصون يواصلون تدريباتهم المكثفة، أعادوا بناء قوة طائراتهم بدون طيار ومخزونهم من الصواريخ استكمل جزئيًا.
تم بالفعل القبض على الخلية التي خططت الهجوم في القدس - لكنها ليست الوحيدة. وقال قائد جهاز المخابرات في السلطة الفلسطينية الجنرال فرج، لوسائل إعلام أمريكية إن رجاله اعتقلوا أكثر من 300 عضو في حماس مؤخرًا.
في بدء موجة الارهاب الحالية، قبل أربعة أشهر، حثت حركة حماس في قطاع غزة ومقر قيادة حماس في اسطنبول الفلسطينيين على ارتكاب هجمات عنيفة وبجّلت منفذوا عمليات الطعن وعمليات الدهس. في حينه شجّعت حماس موجة الإرهاب - لكنها لم تعبر الخط بعد عبر تفعيل خلاياها في الضفة الغربية خشية من الرد الإسرائيلي.
استراتيجية حماس لزعزعة نظام عباس كانت خلق توتر في الشارع الفلسطيني. من الجانب الآخر، اعتقدت إسرائيل أن حماس كانت منشغلة بتعزيز قوتها، وعالقة بأزمة مالية بسبب خسارة الدعم الإيراني وبعد أن تلقت الحركة ضربة قوية من المصريين الذين محوا قسما كبيرًا من أنفاق التهريب التابعة للحركة. إضافة الى ذلك، يعتقد أن حماس لا تملك القوة ولا النية أو المصلحة للمخاطرة بمواجهة الجيش الإسرائيلي.
لقد تغير هذا التقدير في إسرائيل هذا التقدير عندما بات واضحا أن حماس كانت توجه رجالها في الضفة الغربية لتنفيذ هجمات إرهابية داخل الخط الأخضر من جديد. وفعلا، أعيد إحياء الخلايا ومختبرات المواد المتفجرة التي تم اكتشافها. بالمقابل، بدأت الأموال بالتدفق نحو هذه الخلايا، جاء موفدون من وإلى الضفة الغربية، والآن بات واضحا أن حماس - بقيادة محمد ضيف - تغيّر توجهها وترفع الرهان أمام إسرائيل.
*أليكس فيشمان المحلل الامني في صحيفة "يديعوت احرونوت" العبرية