تاريخ النشر: 2021-12-20 | 15:12
تاريخ النشر: 2021-12-20 | 15:12
متابعة- وكالات: أكدت صحيفة "نيويورك تايمز" يوم الاثنين، أنّ شعبية حماس تتراجع والوضع يزداد سوء في غزة.
وقالت الصحيفة الأمريكية عبر موقعها الإلكتروني، إنّ حماس تؤكد علناً أنها انتصرت على إسرائيل خلال عدوان مايو الأخير، إلا أن الحركة تضغط بشكل خاص من أجل الحصول على تنازلات اقتصادية جزئية من إسرائيل.
وشددت الصحيفة، أنّ حماس لم تحصل حتى الآن على صفقة لإعادة إعمار قطاع غزة الذي تحكمه منذ العام 2007 لإصلاح أضرار العدوان الأخير، ولم يتغير شيء منذ مايو الماضي.
وتقول صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، إن مكسب حماس الوحيد الذي لا جدال فيه - ارتفاع في الشعبية بين الفلسطينيين - بدا وكأنه قد تبدد بعد أن انخفضت أرقام استطلاعات الرأي إلى نفس المستوى الذي كانت عليه في أوائل هذا العام.
واحتشد المئات من مناصري حماس بغزة في مؤتمر برعايتها، تروي من خلاله الحركة مزاعم الانتصار على إسرائيل.
وقال مدير المؤتمر، كنعان عابد، "ستكون دولة إسرائيل تاريخاً، الفلسطينيون خارج فلسطين: جهزوا أوراقكم، ستعودون إلى فلسطين بعد التحرير".
وأشارت، إلى أن الواقع في قطاع غزة مختلف تماما عما تروج له الحركة الإسلامية.
وبحسب الصحيفة، قتلت الضربات الإسرائيلية في مايو ما لا يقل عن 130 مدنيا وما يصل إلى 100 مسلح، ودمرت أو ألحقت أضرارا جسيمة بأكثر من 1000 منزل ومتجر ومكتب في غزة. في المقابل، قتلت صواريخ حماس وحلفائها 13 شخصا في إسرائيل، و15 فلسطينيا على الأقل عن طريق الخطأ في غزة.
كذلك، لا يزال الحصار الإسرائيلي المصري المفروض على غزة منذ 14 عاما قائما، ولا تزال القيادة الفلسطينية منقسمة بين الضفة الغربية والقطاع. كما أن آفاق مفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين المحتضرة منذ عام 2014، بعيدة المنال.
ويعيش أكثر من مليوني نسمة في قطاع غزة تحت حصار، منذ سيطرة حماس على السلطة، حيث يشيع الفقر والبطالة في القطاع. وتقول إسرائيل إن الإغلاق مطلوب لاحتواء حماس، بينما يعتبر معارضون أنه شكل من أشكال العقاب الجماعي.
آلاف الشباب في غزة تقدموا للحصول على تصاريح عمل في إسرائيل بعد قتال مايو الماضي
وبناء على ميثاقها التأسيسي وبصفتها جماعة مسلحة ترفض الاعتراف بإسرائيل، فإن حماس ملتزمة بتدميرها. لكن الحركة لا تملك الأدوات لذلك خلاف إطلاق وابل من الصواريخ كل بضع سنوات، كما تقول الصحيفة الأميركية.
ومع ذلك، لم تستطع إسرائيل القضاء على الحركة التي سيطرت على القطاع عنوة في العام 2007، رغم سقوط عدد كبير من القتلى بسبب الضربات الإسرائيلية في الحروب السابقة.
وفي كل صراعاتها مع إسرائيل في 2008-2009، 2012، و2014، أعلنت حماس النصر على إسرائيل على كومة من الأنقاض الناجمة تدمير المباني بسبب عن الغارات الجوية.
وقال مسؤول كبير بالجيش الإسرائيلي في مقابلة "لا نريد هزيمة حماس"، مضيفاً المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته وفقا للبروتوكول الإسرائيلي، أن منافس حماس الرئيسي في غزة - هو فصيل إسلامي أكثر تطرّفًا وإنهم "ليسوا أفضل من حماس".
"ليس من الواضح في أي اتجاه نسير"
على مستوى الحياة المدينة في قطاع غزة، يدفع السكات الثمن على اعتبار أن معدل البطالة يفوق نسبة 40 بالمئة، كما أن 10 بالمئة من السكان فقط لديهم إمكانية الوصول المباشر للمياه النظيفة، وفقا لليونيسيف. كما أن الرعاية الطبية المتخصصة متوفرة غالبا في إسرائيل.
ورغم أنهم يلومون إسرائيل أيضا، إلا أن سكان غزة وبشكل متزايد، يلومون حماس أيضا على تفاقم الأوضاع المعيشية من خلال المحسوبية والفساد وعدم الكفاءة، وتحويل الكثير من الأموال من البرامج الاجتماعية إلى البنية التحتية العسكرية.
وقال علي الجردلي، وهو شاب عاطل عن العمل يبلغ من العمر 28 عاما وينتظر التقدم بطلب للحصول على تصريح عمل في إسرائيل: "أريد عملا أكثر من الصواريخ" التي تطلق باتجاه إسرائيل.
في أكتوبر، أعلنت إسرائيل أنها ستزيد عدد العاملين الفلسطينيين الذين تسمح لهم بدخول أراضيها من قطاع غزة، في لفتة على ما يبدو هدفها تعزيز الهدوء الهش بين الجانبين، وفق ما ذكرت وكالة أسوشيتد برس.
من جانبه، قال حسن الداودي، المعارض البالغ من العمر 26 عاما، والذي اعتقلته أجهزة الأمن في غزة عدة مرات بسبب آرائه: "المسؤول الأول عن هذا الحصار هو إسرائيل، وليس أي شخص آخر".
وتابع: "لكن حماس (أيضا) لها علاقة"، وفي مقابلة أجريت معه مؤخرا، قال القيادي في حماس وعضو المكتب السياسي للحركة، غازي حمد، "كل شيء هنا مجمّد - غائم وضبابي". وأضاف: "ليس من الواضح في أي اتجاه نسير".
وقال المحلل السياسي، معتصم دلال، أنه على الرغم من تصريحات قيادتها بشأن إسرائيل، فإن هناك أيضا نقاشات بين بعض أعضاء حماس حول الحاجة إلى مقاربة أكثر براغماتية بشكل هامشي تجاه
وقال دلال إن بعض الأعضاء الشباب في حماس أيدوا بشكل خاص التحدث إلى المسؤولين الإسرائيليين بشكل مباشر.
وأضاف أنه لا يرى أن التحدث إلى إسرائيل مباشرة أمر ليس جيدا، متابعاً: "أنت تحت الاحتلال الإسرائيلي، إنهم يسيطرون على كل شيء في حياتك، ويمكنهم قتلك. فلماذا لا تتحدث معهم؟".
خلاف بين قادة حماس
ومن جهتها، ذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية، أن بوادر خلاف تلوح في الأفق بين قادة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية، (حماس)، قد تشعل فتيل العنف في الشرق الأوسط، وذلك بعد عشرة أيام من انفجار هائل هز ”مخيم برج الشمالي“ للاجئين الفلسطينيين على أطراف ميناء صور على البحر المتوسط في لبنان.
وقالت الصحيفة إنه بالرغم من أنه قد أُلقي باللوم على إسرائيل في هذا الانفجار، والذي أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل، إلا أنه عكس صراعا على السلطة داخل الحركة له تداعيات على الشرق الأوسط بأكمله.
وأضافت الصحيفة في تحليل لها ”بحسب المخابرات الإسرائيلية، كان مخزنا كبيرا للأسلحة والصواريخ خبأته حماس تحت مسجد في المدينة، على بعد نحو عشرة أميال شمال الحدود الإسرائيلية.. وزعم قادة الحركة أنه لم يكن هناك مخبأ للأسلحة وأشاروا إلى أن الانفجار نجم عن عطل كهربائي أدى إلى تفجير عبوات أكسجين، لكن قلة في لبنان كانت لديها شكوك في أن الحادث كان نتيجة لعملية تخريبية إسرائيلية استهدفت تزويد حماس بالصواريخ المصنعة محليا بتوجيه إيراني“.
وتابعت ”ألقى الانفجار وعواقبه الضوء على خلاف سري داخل قيادة حماس.. من جهة، يقف الراديكاليون على قناعة بأن مستقبل الحركة هو وكيل عسكري للنظام الشيعي في إيران، ومن ناحية أخرى، أولئك الذين يرفضون هذه الرؤية ويسعون بدلا من ذلك لاستعادة رعاية القوى العربية مثل السعودية ومصر التي أجبرت حماس على أن تتخلى عن علاقاتها مع جماعة الإخوان“.
وأشارت ”التايمز“ إلى أن قرار الحكومة البريطانية الشهر الماضي تصنيف الجناح السياسي لحماس منظمة إرهابية، سيسبب المزيد من المشاكل المالية ويزيد من حدة الصراع على السلطة داخل الحركة.
واختتمت الصحيفة تحليلها بالقول ”هناك مذهبان متباينان داخل حماس يشعل الخلاف أيضا، الأول، خالد مشعل، الرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة حماس، ويرأس الآن عمليات الحركة خارج الأراضي الفلسطينية، ويقود سياسة الانفصال عن النفوذ الإيراني.. والثاني، منافس مشعل وخليفته في منصب رئيس المكتب السياسي، إسماعيل هنية، الذي ينتهج سياسة التقارب مع الإيرانيين.“
وجاء الانفجار الأخير في أحد مخيمات اللاجئين الفلسطينية في لبنان ليكشف عن واحدة من أدق الخلافات بين قيادات حركة حماس ، حيث ألقى الانفجار وتداعياته الضوء على خلاف سري بين قادة الحركة حماس .
وتشير تقارير صحفية إلى أن هذا الخلاف يتمثل بين جناحين يرى أحدهما بقيادة إسماعيل هنية أن مستقبل الحركة هو أنها وكيل عسكري للنظام الشيعي في إيران، بينما يسعى الآخر بقيادة خالد مشعل لاستعادة رعاية الأنظمة العربية السنية الأكثر اعتدالا مثل السعودية والإمارات ومصر.
ونقلت صحيفة تايمز البريطانية عن مسؤول استخباراتي غربي قوله إن "الأنظمة العربية المعتدلة قلقة منذ سنوات من العلاقة الحميمة المتزايدة بين حماس والمحور الإيراني. مثل هذه الشراكة يمكن أن يكون لها آثار كبيرة على المنطقة".
وأضاف الكاتب "خالد مشعل، البالغ من العمر 65 عاما، الرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة حماس، يرأس الآن عمليات الحركة خارج الأراضي الفلسطينية. منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية في عام 2011، قاد مشعل، الذي نجا من محاولة اغتيال قام بها عملاء إسرائيليون في الأردن، سياسة الانفصال عن النفوذ الإيراني. وبحسب مصادر استخباراتية غربية، فقد كان يحاول بدلاً من ذلك إعادة بناء علاقات حماس مع الأنظمة العربية السنية".
واستطرد المصدر الذي تحدث للصحيفة قائلا "للقيام بذلك، يريد أن يوضح أن حماس ليست جزءًا من المحور الإقليمي الموالي لإيران الذي يضم حزب الله في لبنان، ونظام الأسد في سوريا، وبعض الميليشيات الشيعية في العراق، والحوثيين في اليمن".
لكن منافس مشعل وخليفته في منصب رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، ينتهج سياسة التقارب مع الإيرانيين، الذين يرفضون حتى لقاء مشعل.
ووفقا للصحيفة البريطانية فقد "كان أحد الدوافع وراء قرار حماس في مايو/ أيار بإطلاق الصواريخ على إسرائيل، والتي أشعلت الحرب التي استمرت 12 يومًا، رغبة قادة حماس في غزة، المتحالفين مع هنية، في أن يثبتوا للإيرانيين أنهم (استثمار جيد) عندما يتعلق الأمر بمحاربة إسرائيل".
وقال مصدر مسؤول للصحيفة"على النقيض من ذلك، يرى مشعل أن حماس بحاجة إلى التركيز على الدبلوماسية بدلاً من العنف، إذا كانت تريد في النهاية السيطرة على الحركة الوطنية الفلسطينية".
وترى الصحيفة إن " قيادة حماس ما زالت تبدو منقسمة بين رأيين. في الأسابيع الأخيرة كان ممثلوها في القاهرة يتفاوضون على هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل، بينما تحاول في الوقت ذاته إعادة تأسيس وجود عملياتي في الضفة الغربية، التي تسيطر على أجزاء منها منافستها السياسية، فتح، والتي لا تزال تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي".
واختتمت الصحيفة، أنّ الجيش الإسرائيلي قبل أسبوعين اعتقل شبكة من نشطاء حماس، كانوا يخزنون متفجرات لاستخدامها ضد أهداف مدنية إسرائيلية، بتمويل من الفصيل الذي يفضل توثيق العلاقات مع إيران".