الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

وتغيير الخريطة الذهنية..

صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

تاريخ النشر: 2026-09-19 | 21:35

تل أبيب: يرى الكاتب الإسرائيلي جوناثان أديري أن التحولات التي شهدتها منطقة غرب آسيا خلال أكثر من ألف يوم من الحرب أعادت تشكيل البيئة الاستراتيجية المحيطة بإسرائيل، وفتحت أمامها، وفق تقديره، نافذة جديدة لإعادة بناء موقعها الإقليمي عبر التجارة والبنية التحتية والتكنولوجيا، وليس من خلال القوة العسكرية وحدها.

وفي مقال نشرته صحيفة «إسرائيل هيوم» العبرية في 18 سبتمبر/أيلول 2026 تحت عنوان «الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان»، يقول أديري إن تركيا ودول الخليج وقوى آسيوية تعمل على إنشاء واقع جديد من الموانئ والسكك الحديدية والكابلات ومسارات التجارة، بينما يرى أن إسرائيل لا تزال متأخرة في تحويل علاقاتها السياسية ومكاسبها العسكرية إلى مشاريع اقتصادية وبنية تحتية طويلة الأمد.

من «الشرق الأوسط» إلى «غرب آسيا»

يبدأ أديري تحليله بالدعوة إلى تغيير الخريطة الذهنية التي تنظر إسرائيل من خلالها إلى محيطها، معتبراً أن مصطلح «الشرق الأوسط» يعكس، في جذوره التاريخية، رؤية أوروبية للمنطقة من لندن، بينما يكتسب مفهوم «غرب آسيا» حضوراً متزايداً في الأوساط السياسية والاقتصادية الآسيوية.

وبحسب الكاتب، فإن هذا التغيير ليس لغوياً فقط، لأنه يعيد تحديد موقع إسرائيل وشركائها المحتملين ومسارات التجارة ورأس المال.

وفي هذه الخريطة، لا تصبح الدول المجاورة لإسرائيل جغرافياً وحدها هي الأهم، وإنما الدول التي يمكن أن تشكل مستقبل المنطقة الاقتصادي، وفي مقدمتها الهند ودول الخليج ودول آسيا الوسطى والقوقاز.

ويشير أديري إلى الهند باعتبارها قوة اقتصادية صاعدة يبلغ عدد سكانها نحو 1.4 مليار نسمة، وإلى دول الخليج التي تعمل على إعادة صياغة اقتصاداتها بعيداً عن الاعتماد التقليدي على الطاقة، فضلاً عن تنامي أهمية آسيا الوسطى والقوقاز في حركة التجارة والطاقة والنقل.

فراغ استراتيجي بعد إضعاف إيران ووكلائها

ويربط الكاتب هذه التحولات بالحرب التي دخلتها إسرائيل في السنة العبرية 5784، قائلاً إن أكثر من ألف يوم من استخدام القوة العسكرية أدى، وفق تقييمه، إلى إضعاف حركة حماس وحزب الله، وسقوط نظام بشار الأسد في سوريا، وانتقال المواجهة مع إيران إلى مستوى مباشر.

ويرى أديري أن ما يسميه «المحور الإيراني» فقد جانباً كبيراً من موقعه السابق، ما أوجد فراغاً استراتيجياً تتنافس قوى إقليمية ودولية على ملئه.

لكن الكاتب يحذر من أن الفراغات الاستراتيجية لا تبقى شاغرة، وأن الدول التي دفعت ثمناً عسكرياً لخلق واقع جديد ليست بالضرورة هي التي ستستفيد منه اقتصادياً وسياسياً.

ومن هنا يطرح فكرته الأساسية: إسرائيل، بحسب رؤيته، أمام فرصة استراتيجية، لكنها ليست فرصة مفتوحة إلى أجل غير مسمى.

تركيا تتحرك لبناء ممرات جديدة

يقدم أديري تركيا نموذجاً على سرعة التحرك لاستثمار التحولات الجديدة، ويشير إلى مشروع طريق التنمية الذي يربط ميناء الفاو العراقي بأوروبا، وإلى الممر الأوسط الذي يربط آسيا الوسطى بالبحر المتوسط، إضافة إلى الممر القوقازي الذي يربط أذربيجان بناختشيفان ثم بتركيا.

ويرى الكاتب أن أهمية هذه المشاريع لا تكمن في الاتفاقات السياسية وحدها، وإنما في تحولها إلى بنية مادية على الأرض، من خلال السكك الحديدية والموانئ وشبكات النقل.

وفي المقابل، يقول إن ممر الهند ـ الشرق الأوسط ـ أوروبا (IMEC)، الذي أُعلن عنه خلال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي عام 2023، لا يزال يفتقر، حتى منتصف عام 2026، إلى التزامات تمويلية ملزمة وجداول تنفيذ واضحة.

ويعتبر أديري أن ميناء حيفا يمثل نقطة اختناق في المشروع، مشيراً إلى أن طاقته السنوية تبلغ نحو 1.5 مليون حاوية، في وقت تتقدم فيه دول أخرى في بناء خطوط السكك الحديدية والممرات التجارية.

صراع جديد على الممرات ونقاط الاختناق

ولا يحصر الكاتب تحليله في إسرائيل والمنطقة، بل يضع التطورات في إطار عالمي أوسع يرى فيه أن الممرات الاستراتيجية ونقاط الاختناق البحرية عادت إلى قلب الجغرافيا السياسية.

ويشير إلى مضيق هرمز ومضيق ملقا، لافتاً إلى أن إغلاق الممرات البحرية أو تهديدها يمكن أن ينعكس على التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد في مناطق بعيدة عن مسرح الصراع نفسه.

كما يتناول التحولات التي تشهدها اليابان، بما في ذلك زيادة الإنفاق والقدرات الدفاعية، وتعزيز علاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة وأستراليا والهند.

وفي الوقت نفسه، يشير إلى مشروع الهند في جزر أندامان ونيكوبار، الذي يضم ميناءً لنقل الحاويات ومطاراً ذا استخدامات عسكرية، باعتباره جزءاً من تحرك نيودلهي لتعزيز موقعها بالقرب من المدخل الغربي لمضيق ملقا.

الصين تبحث عن بدائل

ويعرض المقال ثلاثة مسارات يقول إن الصين تتحرك عبرها لمواجهة اعتمادها على مضيق ملقا.

المسار الأول جغرافي، من خلال تطوير طرق بديلة، بينها طريق الملاحة البحرية القطبي الشمالي.

والمسار الثاني مالي، عبر بناء بنية تحتية مالية دولية تقلل الاعتماد على النظام المالي المرتبط بالدولار، ويشير الكاتب في هذا السياق إلى دور اليوان وتوسيع شبكة المقاصة الخاصة به.

أما المسار الثالث فيرتبط بالتطورات العسكرية حول تايوان، حيث يرى أديري أن استعداد الصين للتعامل مع احتمال تعطل طرق التجارة والطاقة يفسر جانباً من تحركاتها الاقتصادية والاستراتيجية.

«البنية الماسية» كإطار دبلوماسي

ويقترح الكاتب إنشاء ما يسميه «البنية الماسية»، وتضم الهند وأذربيجان واليونان وقبرص ودولاً في القرن الأفريقي، مع الإمارات العربية المتحدة في قلب هذا التصور.

ويستند الاقتراح إلى شبكة المصالح المشتركة بين هذه الدول، بما في ذلك التجارة والطاقة والموانئ والنقل.

ويشير المقال إلى أن التجارة بين الهند والإمارات تجاوزت، وفق الأرقام التي يستند إليها، 100 مليار دولار سنوياً، وأن أبوظبي أصبحت مستثمراً رئيسياً في الموانئ والبنية اللوجستية.

كما يبرز أذربيجان بوصفها مورداً للطاقة لإسرائيل ومركزاً مهماً في منطقة القوقاز، في ظل تطور مشاريع النقل عبر بحر قزوين.

ويرى أديري أن تزايد النفوذ التركي في ممرات النقل الإقليمية قد يدفع أطرافاً أخرى إلى تطوير مسارات بديلة لا تمر عبر تركيا.

ويقترح أن تعمل إسرائيل على تحويل هذه المصالح المشتركة إلى مؤسسات واتفاقات دائمة، تشمل منتدى ثلاثياً مع الهند والإمارات، واتفاقات في مجالي الطاقة والبنية التحتية مع أذربيجان.

من الاتفاقات السياسية إلى السكك والكابلات

ويشدد المقال على أن الدبلوماسية في المرحلة المقبلة، وفق رؤية الكاتب، لن تقاس فقط بعدد الاتفاقات السياسية الموقعة، وإنما بقدرتها على إنتاج بنية تحتية دائمة.

ويضع أديري مقارنة بين الاتفاقات الاحتفالية التي تُعلن سياسياً وبين السكك الحديدية وخطوط الأنابيب وكابلات الألياف الضوئية التي تخلق وقائع اقتصادية واستراتيجية يصعب تغييرها.

ومن هذا المنطلق، يعتبر أن اتفاقات أبراهام مثلت اختراقاً دبلوماسياً مهماً، لكن الاختراق التالي، بحسب تصوره، يجب أن يكون في مجال البنية التحتية، من خلال ربط الاتفاقات السياسية بمشاريع ملموسة.

التكنولوجيا: من «قبة السيليكون» إلى أصل استراتيجي

ينتقل المقال إلى الجبهة الثانية التي يراها أديري حاسمة، وهي التكنولوجيا.

ويشير إلى أن شركات التكنولوجيا الإسرائيلية جمعت خلال النصف الأول من عام 2026 مليارات الدولارات، مع تسجيل نمو ملحوظ في الاستثمارات بقطاع الأمن السيبراني.

وبحسب المقال، تجاوزت الاستثمارات في الأمن السيبراني نحو 2.6 مليار دولار، فيما أكملت شركة غوغل استحواذها على شركة Wiz الإسرائيلية في صفقة وصفها الكاتب بأنها الأكبر في تاريخ قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي.

كما يشير إلى نمو الاستثمارات في شركات التكنولوجيا الدفاعية والفضائية والكمية.

ويستخدم أديري مفهوم «قبة السيليكون» لوصف رؤية تجعل التفوق التكنولوجي الإسرائيلي، في مجالات الذكاء الاصطناعي والكم والفضاء والروبوتات، جزءاً من منظومة الأمن القومي.

ويحذر في المقابل من تركّز رأس المال والاستثمارات في عدد محدود من الشركات ورواد الأعمال، داعياً إلى توسيع قاعدة المشاركة في الاقتصاد التكنولوجي عبر التعليم وتطوير المهارات وربط الجامعات بقطاع الشركات الناشئة.

سلاسل الإمداد تتحول إلى قضية أمن قومي

أما الجبهة الثالثة، بحسب المقال، فتتعلق بالتغير الذي يطرأ على العولمة وسلاسل التجارة العالمية.

ويشير أديري إلى توقعات الأمم المتحدة للتجارة والتنمية بانخفاض نمو تجارة السلع العالمية من 4.7% في 2025 إلى نطاق يتراوح بين 1.5 و2.5% في 2026.

ويعتبر أن الاقتصاد العالمي يتحول تدريجياً من البحث عن أقل تكلفة ممكنة للإنتاج إلى البحث عن مواقع أكثر أمناً واستقراراً، حتى لو تطلب ذلك دفع تكلفة أعلى.

ويربط الكاتب هذا التحول أيضاً بزيادة مشتريات البنوك المركزية من الذهب، مشيراً إلى أن البنوك المركزية اشترت 289 طناً مترياً من الذهب خلال الربع الثاني من العام.

ويستخلص من ذلك أن الثقة أصبحت، في تقديره، مورداً استراتيجياً نادراً، وأن إسرائيل يمكنها محاولة تقديم نفسها كمركز للثقة في غرب آسيا.

إسرائيل كمحور للسلع والطاقة والبيانات

وبحسب الرؤية التي يطرحها أديري، يمكن لإسرائيل أن تستثمر في موقعها الجغرافي والتكنولوجي من خلال تصنيع أشباه الموصلات والمكونات الحيوية، وتطوير تقنيات المياه والزراعة والغذاء، وإنشاء مسارات للكابلات البحرية والبيانات، وربط الخليج بميناء حيفا عبر ممر بري.

 

ويرى أن مثل هذه المشاريع لا يمكن أن تترك للسوق وحده، وإنما تحتاج إلى قرارات حكومية واستثمارات في البنية التحتية وإطار تنظيمي طويل الأمد.

 

ويذهب الكاتب أبعد من الجانب الاقتصادي، معتبراً أن وجود سلاسل إمداد تمر عبر دولة ما يمكن أن يمنحها قدراً إضافياً من المرونة والنفوذ الاستراتيجي.

 

«عام الجرأة»

 

في خاتمة المقال، يربط أديري رؤيته بالسنة العبرية الجديدة 5787، داعياً إلى استثمار التحولات الحالية في مشروع وطني طويل الأمد.

ويستحضر تجربة ديفيد بن غوريون، الذي يقول إن جيل تأسيس إسرائيل اتخذ قرارات استراتيجية كبرى في ظروف صعبة، بما في ذلك بناء الموانئ وشبكة المياه وتطوير القدرات الاستراتيجية للدولة.

ويرى الكاتب أن التحدي الحالي يتمثل في تحويل القدرة التي أظهرتها إسرائيل خلال الحرب إلى قدرة مماثلة على البناء الاقتصادي والتكنولوجي والمؤسسي.

ويقر في الوقت نفسه بأن الحرب، وفق وصفه، لم تنته بصورة كاملة، وأن جنود الاحتياط ما زالوا يُستدعون وأن الانقسامات الداخلية لا تزال عميقة.

لكن خلاصته تقوم على أن التعبئة الوطنية لا ينبغي، في رأيه، أن تقتصر على الحرب، وإنما ينبغي أن تمتد إلى مشروع بناء طويل الأمد.

ويختتم أديري مقاله بفكرة أن تقييم السنة الجديدة لن يعتمد فقط على ما دمرته الحرب، وإنما على ما ستبنيه إسرائيل بعدها، داعياً إلى تحويل الفرصة الاستراتيجية التي يراها قائمة إلى مشاريع ومؤسسات وبنية تحتية ملموسة.

×
أخبار
3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا احتراق خزان وقود لـ"أرامكو" قرب مطار الرياض مع تصاعد الهجمات الحوثية السياسة الخارجية الأميركية أمام مراجعة تقدمية للهيمنة والقوة خطة هرتسوغ لكسر التعادل السياسي وتشكيل حكومة إسرائيلية: عفو مقابل الوحدة الاتحاد الأوروبي يطالب واشنطن بالتراجع عن منع الوفد الفلسطيني من مشاركة الأمم المتحدة تقرير: الاستيطان يتصدر الدعاية السياسية على أبواب انتخابات الكنيست الإسرائيلي شهداء وجرحى في قصف جيش الاحتلال مناطق متفرقة في قطاع غزة كيف خُططت حكومة نتنياهو للحرب العدوانية وعمليات الاغتيال على مختلف الجبهات؟ سي إن إن: نتنياهو يكافح لمنع عودة الإسرائيليين بالخارج..وريغيف تصفه بكذبة مفضوحة الاتحاد الأوروبي يأسف لقرار أمريكا منع الوفد الفلسطيني من المشاركة في الجمعية العامة ويدعوها للتراجع إيران تعدم رجلا أدين بالتجسس لصالح الموساد خدعة "الإصلاح الفلسطيني" والاستغلال الغبي..! رئيس وزراء إسكتلندا السابق: هناك أدلة واسعة على ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط