تاريخ النشر: 2015-03-20 | 11:23
تاريخ النشر: 2015-03-20 | 11:23
امد/ واشنطن: في العدد الأخير من صحيفة "وول ستريت جورنال"، الأمريكية، كتب سفير الولايات المتحدة سابقاً لدى الأمم المتحدة، جون بولتون وزميل معهد انتربرايز الأمريكي حاليا، حول الصفقة النووية الإيرانية المتوقع إتمامها نهاية الشهر الحالي، ورأى بأن التصويت على الصفقة في مجلس الأمن الدولي لن يكون ذا جدوى، ولا فائدة ترجى منه.
وفي مستهل مقاله، يقول بولتون بأن التقارير الصحفية التي أشارت لعزم الرئيس أوباما إشراك مجلس الأمن في مباركة اتفاقه الوشيك مع إيران قد أطلق جدالاً لافتاً. ويخشى عدد من المراقبين أن تؤدي مصادقة مجلس الأمن على الصفقة لربط الولايات المتحدة بها، في التفاف واضح على معارضة الجمهوريين في الكونغرس. وبالإضافة إليه، قد ترى إيران في المصادقة الدولية بوصفها إجراء حماية من تعديل لاحق في السياسة الأمريكية.
لا حاجة للقلق
ويقول بولتون إنه لا داعي للقلق، لأن مجلس الأمن لن يستطيع تقييد حرية أمريكا في نقض هذا الاتفاق، أو اتخاذ أي عمل ترى أنه ضروري لحماية أمنها.
ويضيف أنه حتى الأمم المتحدة سوف تطالب إيران، قبل كل شيء، بوجوب الالتزام بأية تعهدات قدمتها للأعضاء الخمس الدائمين في مجلس الأمن ولألمانيا. ومن المحتمل أن يشكل الدبلوماسيون المحبون للبيروقراطية والعاملون في سكرتارية الأمم المتحدة لجنة من المجلس لمراقبة أداء إيران، ولكن لا يفترض بالولايات المتحدة أو أي من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة قبول حكم اللجنة بأن إيران ملتزمة بتعهداتها، إن كان لديهم معلومات متناقضة. وبناء عليه، تستطيع واشنطن التصرف وفق المعلومات التي حصلت عليها، سواء كشفت أم لم تكشف عن مستوى تلك المعلومات.
أداء سيء
ويشير بولتون إلى أنه بالنظر لأداء إيران السيء فيما يتعلق بمعاهدة حظر انتشار السلاح النووي، والقرارات المفروضة حالياً التي تقضي بتوقفها عن أي عمل يتعلق بتخصيب اليورانيوم، فإنه ما من شك بأن طهران ستعمل على خرق الصفقة عقب التوقيع عليها، وحتى قبل أن يجف حبرها. وفي تلك الحالة ستكون لجان يشكلها مجلس الأمن مجرد متفرجين، وسوف تعتمد الولايات المتحدة وإسرائيل وغيرهما من الدول التي تهددها تلك القدرة النووية على أجهزة استخباراتها للكشف عن الخداع الإيراني.
الخطر الأكبر
ويعتقد الكاتب بأن الخطر الأكبر خلال العامين الباقيين من عهد أوباما يكمن في كون البيت الأبيض ووزارة الخارجية سوف يتجاهلان، أو يقللان من شأن معلومات تفيد بأن إيران يخرق الاتفاق. وإن تجاهل أمر كهذا يوجد في صلب الدي إن أي لعدد من العلماء المختصين بالحد من التسلح النووي، وسوف تصر الإدارة وفقاً للبيروقراطية الحزبية بأن إيران ملتزمة ببنود الاتفاق. وسيكون للجان التابعة للكونغرس( الاستخبارات والخدمات المسلحة والشؤون الخارجية) دور حيوي في مراقبة مساعي البيت الأبيض للتقليل من مخاطر السلوك الإيراني.
ويقول بولتون" ومن الناحية الثانية، لن يكون أي قرار صادر عن مجلس الأمن قادراً على منع الولايات المتحدة من استخدام القوة لحماية نفسها من الأسلحة النووية الإيرانية. فإن المادة ٥١ من ميثاق الأمم المتحدة تؤكد" حق أية دولة عضو في الدفاع عن نفسها" مما يعني أن القرار المتعلق بالدفاع عن النفس خاص بكل دولة عضو في المنظمة الدولية".
ومن جانب ثالث، وكأمر عملي بحت، يؤكد بولتون بأن مجلس الأمن الدولي لا يستطيع تقييد أو معاقبة الولايات المتحدة طالما كان مندوبها في الأمم المتحدة يقوم بواجبه ويستخدم حق أمريكا في استخدام حق النقض، الفيتو، في مجلس الأمن الدولي، وفقاً للمادة ٢٧ من ميثاق المنظمة الدولية.
صلاحيات واسعة
ويقول الكاتب بأننا لو افترضنا أن الرئيس الأمريكي المقبل في عام ٢٠١٧ قرر استخدام القوة للقضاء على حيازة إيران للوقود النووي في مرحلة ما أو في أكثر من مرحلة، فإن للولايات المتحدة صلاحية استخدام الفيتو على مسودة أي قرار يطالب بمنع أي هجوم أو وقف آخر، أو فرض العقوبات فيما بعد.
كما يبدو من المؤكد بأن إيران وحلفائها سوف يدعون الجمعية العامية ومجلس حقوق الإنسان وغيرهما من الهيئات الدولية لتمرير قرارات هامة بشأن السلوك الأمريكي أو الإسرائيلي. ولكن في حال تم ذلك، فإنه لن تكون هناك سيناريوهات أشد أثراً في إثارة نقاش بعيد المدى حول دور الولايات المتحدة في الأمم المتحدة. ويمكن لتلك النقاشات أن تبدأ بأهم قضية، وهو تمويل واشنطن السخي للأمم المتحدة، والذي قد يتوقف، وقد يصل الأمر لمطالبة جميع الوكالات الدولية للتحول نحو التمويل الطوعي.
ويختم بولتون رأيه بأن خطة أوباما لمطالبة مجلس الأمن بمباركة خطته بشأن الصفقة الإيرانية لن تكون ذات جدوى سوى في الكشف عن عيوبها المتعددة، عوضاً عن الاهتمام بأحاجي الأحاديث والنقاشات الجانبية والمعلنة.