تاريخ النشر: 2023-01-05 | 14:23
تاريخ النشر: 2023-01-05 | 14:23
تل أبيب: سلطت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، الضوء على مخاوف أثارها كبار القادة العسكريين الإسرائيليين بشأن الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة، وذلك مع تحول البلاد إلى ائتلاف يميني حاكم مثير للجدل.
وذكرت الصحيفة، أنه على الرغم من أن هذه المخاوف ليست بالأمر الجديد، إلا أن التحذيرات التي جاءت من كبار قادة الجيش كشفت عن مدى القلق الذي تشعر به المؤسسة الدفاعية من تداعيات المقترحات التي تم طرحها في إطار اتفاق التحالف الذي جرى بين رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وشركائه المتطرفين.
وقالت الصحيفة إن رئيس الأركان الإسرائيلي، أفيف كوخافي، استغل مكالمة هاتفية مع نتنياهو في وقت سابق من الأسبوع الجاري، للإعراب عن مخاوفه بشأن المقترحات التي تشمل تسليم المسؤوليات الإدارية الشاملة والسيطرة على قوات حرس الحدود في المنطقة إلى سياسيين من اليمين المتطرف.
وفي مقابلة مع الصحيفة، شدد ضباط عسكريون إسرائيليون حاليون وسابقون على التأثير الذي يمكن أن تحدثه هذه التغييرات وغيرها من المقترحات المطروحة في صفقات التحالف على الضفة الغربية المحتلة، إذ كانت التوترات تتصاعد حتى قبل تولي الحكومة الجديدة السلطة.
التغييرات المقترحة مدفوعة من قبل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، وهما زعيمان يمينيان متطرفان منحهما نتنياهو مناصب حكومية رفيعة لتشكيل ائتلافه
وقال الضباط – الذين رفضوا الكشف عن هوياتهم – إن المقترحات يمكنها تقويض سلسلة قيادة الجيش واستعداده القتالي، وتعقيد الوضع القانوني الدولي للاحتلال الإسرائيلي المستمر منذ خمسة عقود للأراضي الفلسطينية، وعلاقات بلادهم الدبلوماسية مع الولايات المتحدة وأوروبا.
ونقلت الصحيفة عن جنرال إسرائيلي متقاعد ومستشار سابق للأمن القومي، قوله "ليس للجيش أن يقرر السياسة لأن هذا من شأن السياسيين فقط". وأضاف "لكن يجب أن يتم ذلك من خلال التخطيط الإستراتيجي الجاد وليس عبر الصفقات الائتلافية".
وتابع المصدر، أن الخطط التي وافق عليها نتنياهو في المناقشات مع شركائه القوميين المتطرفين الجدد في الائتلاف "يمكن أن تدمر إستراتيجية الجيش الإسرائيلي بأكملها" للحفاظ على الاستقرار في الضفة الغربية المحتلة.
وسلط الضباط الكبار السابقون الضوء على الفوضى التي يمكن أن تحدث في الضفة الغربية إذا تم إدخال عناصر إضافية من الرقابة المدنية على إدارة الأراضي، بما في ذلك ما يتعلق بالتنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية.
قال عاموس جلعاد، وهو جنرال متقاعد: "الجيش الإسرائيلي ، منذ إنشائه ، يعمل وفقًا لفكرة واحدة بسيطة: قيادة واضحة للغاية لرجل واحد". "هذه [الخطة] تشبه وجود عربة واحدة بها أربعة خيول تجر في اتجاهات مختلفة. لن ينجح. "
ومن دواعي القلق الأخرى حدوث تحول محتمل من جانب بن غفير في استخدام ونشر شرطة الحدود، وهي القوة الأمنية الرئيسية في الضفة الغربية المكلفة بمواجهة التظاهرات الفلسطينية واضطراب المستوطنين الإسرائيليين، تتمثل إحدى الأفكار المعلنة في سحب القوات بالكامل من الضفة الغربية، مما سيزيد من احتمال أن يضطر الجيش الإسرائيلي إلى استخدام جنود نظاميين أو جنود احتياط لحراسة المدنيين، وهي فكرة وصفها جلعاد بأنها "غير مقبولة تمامًا".
بيني غانتس، وزير الجيش المنتهية ولايته، قال الأسبوع الماضي إنه كان "متوقعًا" أن مقترحات صفقة التحالف ستضر بالاستقرار في الضفة الغربية، مضيفًا أن الجيش كان يستعد بالفعل لتصعيد محتمل وأن " يمكن أن يراق الدم ".
وسلط الضباط الكبار السابقون الضوء أيضًا على الضرر القانوني الدولي الذي يمكن أن يلحق بإسرائيل من خلال نقل الهيئتين العسكريتين اللتين حكمتا الضفة الغربية تاريخيًا إلى إشراف سموتريتش المدني. منذ احتلال الضفة الغربية خلال حرب عام 1967، كان الموقف الرسمي لإسرائيل في المنطقة هو الحكم العسكري "المؤقت" في انتظار حل سياسي.
قال إيلاند: "يمكنك أن ترى ضغطًا دوليًا متزايدًا وحملات نزع الشرعية ضد إسرائيل، خاصة إذا قمت بزيادة الفوائد التي تعود على المستوطنين [الإسرائيليين] واليد القوية ضد الفلسطينيين". "يمكن أن يُنظر إليه على أنه ضم فعلي مع وجود جيش في المقدمة".
مصدر قلق آخر بين المحللين هو الخطط الإضافية للحكومة الجديدة لإصلاح القضاء الإسرائيلي، والتي يقول النقاد إنها ستضعف استقلالية المحكمة العليا. هذا يمكن أن يضر بالجيش ويعرض الضباط لخطر قانوني دوليًا.
وكانت التغييرات المقترحة مدفوعة من قبل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، وهما زعيمان يمينيان متطرفان منحهما نتنياهو مناصب حكومية رفيعة لتشكيل ائتلافه.
ويشغل سموتريتش، وهو من أشد المؤيدين لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، منصب وزير المالية الإسرائيلي الجديد، كما إن لديه دورًا إضافيًّا داخل وزارة الدفاع.
ومن المقرر أن تشمل مسؤولياته في المنصب الأخير السيطرة على هيئتين عسكريتين تحكمان الحياة اليومية للفلسطينيين في الضفة، والمستوطنين الإسرائيليين.
مقطع فيديو تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي في بيلاروسيا يظهر دعوات لجميع المواطنين الذكور للحضور إلى مكتب التجنيد
وأشارت الصحيفة إلى أن سموتريتش قد وعد بإضفاء الشرعية على عشرات المستوطنات وهدم المباني والمنازل الفلسطينية في أجزاء من الأراضي التي لا تزال تسيطر عليها إسرائيل بشكل مباشر، موضحة أن معظم المجتمع الدولي يعتبر المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة غير شرعية.
وفيما يتعلق ببن غفير، الذي تم منحه سلطات شرطية موسعة كجزء من دوره الجديد كوزير للأمن القومي، فقد تم تأكيد استعداده لتحدي الوضع الراهن أمس الأول الثلاثاء، عندما قام بخطوة استفزازية باقتحام المسجد الأقصى.
وقالت الصحيفة، إن التحول المحتمل من قبل بن غفير في استخدام ونشر شرطة الحدود، القوة الأمنية الرئيسة في الضفة الغربية المحتلة المكلفة بمواجهة الفلسطينيين واضطراب المستوطنين الإسرائيليين، هو سبب آخر أثار قلق القادة العسكريين.
كما شدد كبار الضباط السابقين على الضرر القانوني الدولي الذي يمكن أن يلحق بإسرائيل من خلال نقل الهيئتين العسكريتين اللتين كانتا تديران الضفة الغربية المحتلة تاريخيًّا تحت إشراف سموتريتش المدني.
وصرح المحللون بأن خطط الحكومة الجديدة لإصلاح النظام القضائي يمكن أن تضر بالجيش وتعرض الضباط لخطر قانوني دوليًّا.