تاريخ النشر: 2022-10-20 | 20:00
تاريخ النشر: 2022-10-20 | 20:00
عواصم: نيويورك: ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية يوم الخميس، أن روسيا قلصت مؤخرًا من دورها العسكري في سوريا، بما في ذلك التنسيق مع الجانب الإسرائيلي، بالتزامن مع سحب عدد كبير من قواتها من الأراضي السورية بسبب خسائرها المتزايدة في أوكرانيا، والتي قد تغير قواعد الاشتباك مع إسرائيل في سوريا.
ونقلت الصحيفة الأمريكية عن مسؤولين عسكريين غربيون وإسرائيليين، إن موسكو سحبت مؤخرًا قسمًا من قواتها وأنظمتها الدفاعية من طراز (S-300)، وإن إخلاء الساحة السورية من تلك الأنظمة يشكل "إزالة لأحد العوائق الرئيسة التي كانت تقلق الجيش الإسرائيلي بشأن عملياته في المجال الجوي السوري".
وذكرت المصادر، أن إجمالي عدد الجنود الروس الذين سحبوا من سوريا يتراوح بين 1200 وبين 1600 جندي، وأن هناك تقديرات أخرى بأن العدد أكبر بكثير، إلا أن ثمة اتفاقا بين جميع المراقبين العسكريين على حقيقة سحب قوات روسية قتالية كبيرة من سوريا.
وذكر مصدر إسرائيلي عسكري، لم تكشف الصحيفة الأمريكية هويته، أن قادة روسا كثيرين انتقلوا أيضًا من سوريا إلى أوكرانيا، وأن القيادة العسكرية الروسية في موسكو "باتت أقل انخراطًا في النشاطات العسكرية والأمنية في سوريا، ليطال الأمر منظومة التنسيق مع إسرائيل".
ووفق الصحيفة، فإن إخراج أنظمة دفاع جوي من طراز (S-300) من سوريا "جاء في ضوء الغزو الروسي لأوكرانيا والخسائر التي مُنيت بها القوات الروسية أخيرًا أمام الجيش الأوكراني، المزود بسلاح غربي".
وأكدت، أن الهدف الروسي هو تعويض النقص في الدفاعات الجوية، لا سيما نظام (S-300)، لافتا إلى تقرير نشره موقع "تايمز أوف إسرائيل" في وقت سابق، أظهر تفكيك بطاريات هذا النظام من مناطق شمالي سوريا، ونقلها إلى ميناء "طرطوس"، ومن هناك نقلت إلى ميناء "نوفوروسيسك" البحري، أحد أكبر الموانئ في حوض البحر الأسود.
وذكر الصحيفة الأمريكية، بأن روسيا كانت قد زودت الجيش السوري بهذا النظام الدفاعي العام 2018، وعقب إسقاط طائرة تجسس روسية بواسطة الدفاعات الأرضية السورية، عن طريق الخطأ؛ إذ أدخلتها مقاتلات إسرائيلية في مرمى هذه الدفاعات خلال هجوم على اللاذقية، ما تسبب في مقتل 15 ضابطًا روسيًا.
ورأت أن تحولًا كبيرًا طرأ على الاستراتيجية الروسية التي دخلت حيز التنفيذ في أيلول/ سبتمبر العام 2015، وقت أن بدأت موسكو إرسال قواتها إلى سوريا؛ دعمًا للنظام السوري.
وأضافت أن الحرب الأوكرانية التي اندلعت في شباط/ فبراير الماضي، أدت إلى سحب قوات كبيرة ومعدات أساسية للمرة الأولى منذ التواجد الروسي في سوريا.
وختمت الصحيفة الأمريكية، بالقول إن إسرائيل تصر على مواجهة التواجد الإيراني في سوريا من خلال مهاجمة مواقع تستخدمها ميليشيات موالية لإيران وتهدد حدودها.
وكانت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية تساءلت يوم الأربعاء، عن أسباب تراجع الغارات التي تشنها إسرائيل ضد أهداف داخل الأراضي السورية، وعلاقة ذلك بتوقف إيران عن تهريب أسلحة نوعية إلى حزب الله في لبنان.
وقالت الصحيفة، إن الهجوم الإسرائيلي الأخير ضد أهداف داخل سوريا نُفذ في 17 أيلول/ سبتمبر الماضي، أي منذ أكثر من شهر، وهو الهجوم الذي طال مطار دمشق الدولي، متسببًا في مقتل 5 جنود، ومخلفًا أضرارا كبيرة.
وبيَّنت أن غارتين سبقتا الهجوم على مطار دمشق، وهدفتا إلى منع تهريب شحنات سلاح إيراني إلى سوريا، ومن هناك كانت ستذهب إلى الأراضي اللبنانية، حيث يوجد حزب الله.
وكانت وسائل إعلام رسمية سورية أشارت في السادس من أيلول/ سبتمبر الماضي، إلى أن إسرائيل شنت هجومًا صاروخيًا على مطار حلب، ما أدى إلى خروجه من الخدمة.
مسارات التهريب
ولفتت "يديعوت أحرونوت" أن هجوم حلب بدوره استهدف مخازن سلاح إيراني، وسبب أضرارًا كبيرة للمطار.
وأشارت إلى أن تلك الغارات الإسرائيلية في المجمل "أغلقت مسارات تهريب السلاح الإيراني عبر طائرات النقل، ما دفع الإيرانيين لتهريب أجزاء تُستخدم في زيادة دقة الصواريخ بطرق أخرى، بما في ذلك حقائب السفر، ومن ثم أصبحت الأمور أكثر تعقيدًا بالنسبة لإسرائيل، ولم يُبلَّغ عن غارات إسرائيلية جديدة".
وأوضحت أن المسؤولين الرسميين سواء في المستوى السياسي أو العسكري الإسرائيلي، يؤكدون أنه لم يحدث تغيير في الإجراءات الخاصة بالملف السوري، ولم تُمارَس ضغوط روسية على إسرائيل من أجل وقف الهجمات.
وتابعت أن آلية التنسيق التي بدأت منذ بدء الوجود الروسي في أيلول/ سبتمبر 2015 لم تشهد تغييرًا وأنها تعمل بالنسق نفسه.
أسباب الهدوء
ولكن الصحيفة أشارت إلى أنه بصرف النظر عن التصريحات الرسمية في إسرائيل، إلا أن هناك أسبابا محتملة أدت إلى هذا الهدوء النسبي على صعيد الملف السوري.
ورأت أن السبب الأول ربما على صلة بتراجع وتيرة تهريب السلاح الإيراني عبر الأراضي السورية، على خلفية سلسلة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مطاري دمشق وحلب وغير ذلك.
وقدَّرت أن الاحتمال الثاني قد يكون على صلة بملف الحدود البحرية مع لبنان، والتوتر مع حزب الله الذي شاب مرحلة المفاوضات، ما دفع تل أبيب لاتخاذ قرار بتخفيف هذا التوتر، من أجل الوصول إلى اتفاق.
وذهبت الصحيفة إلى أن اقتراب الانتخابات التشريعية في إسرائيل، والتي تنطلق مطلع الشهر المقبل، قد يكون من بين الأسباب التي أدت إلى تراجع الغارات الإسرائيلية على سوريا.
واستطردت بأن تجارب الماضي تُظهر، على الرغم من ذلك، أن الحملات الانتخابية لم تقف حائلًا أمام تنفيذ عمليات من هذا النوع، وأن مصادر عسكرية إسرائيلية تؤكد أنه لو عادت عمليات تهريب السلاح ستشهد الساحة السورية هجمات متجددة.
لا سلاح إسرائيليا
ووجدت الصحيفة رابطًا أساسيًا بين الحرب الروسية الأوكرانية، وبين طبيعة التعاطي الإسرائيلي مع الملف السوري، حيث تتواجد القوات الروسية وتسعى إيران لترسيخ أقدامها هناك، في وقت برز فيه تعاون واضح بين طهران وموسكو بشأن العمليات في أوكرانيا.
وأردفت أن الهجمات الروسية على كييف وغيرها، باستخدام المُسيرات الإيرانية، دفعت وزير خارجية أوكرانيا لمطالبة رئيس الوزراء المؤقت يائير لابيد، بشكل رسمي، بتزويد جيش بلاده بنظم دفاع جوي، وصرح لابيد بدوره أنه سيبحث الأمر.
وجاء موقف وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس مختلفًا، إذ قال إن إسرائيل "لم تزود أوكرانيا بالسلاح، وما فعلته هو تقديم المساعدات الطبية والإنسانية، هذا أمر واضح، لم نزودهم بالسلاح".
ورجحت "يديعوت أحرونوت" أن يبقى الموقف الإسرائيلي في هذا الصدد كما هو، دون تغيير.
ونفت الصحيفة إمكانية تزويد الجيش الأوكراني بنظام "القبة الحديدية"، والذي يمكنه اعتراض المُسيرات من نفس الطراز التي استخدمت في هجمات في كييف، محددة أسباب ذلك بأن إسرائيل لا تمتلك أعدادا كافية من بطاريات "القبة الحديدية".
ومن بين الأسباب الأخرى أنه في حال تزويد أوكرانيا بها، يتعين إرسال مشغلين إسرائيليين، كما أن كييف طلبت من واشنطن، التي تمتلك نفس المنظومة، الطلب ذاته، لكن الأمريكيين لم يرسلوا "القبة الحديدية" إليهم.
إنذار مبكر
وبحسب الصحيفة، تحتاج واشنطن أيضًا لمصادقة إسرائيل على إرسال نظام "القبة الحديدية" إلى أوكرانيا، متوقعة ألا يحدث هذا الأمر على الإطلاق.
وذكَّرت بأن الأمريكيين لم يرسلوا إلى أوكرانيا حتى نظام "بتريوت" الصاروخي، كما لم يرسلوا إليهم مقاتلين، متسائلة عن أسباب الضغوط التي تمارسها أوكرانيا على إسرائيل، طالما كان الموقف الأمريكي بهذه الصورة.
وختمت بأن بمقدور إسرائيل تحقيق توازن بشأن تلبية مطالب أوكرانيا وعدم التورط في الوقت نفسه مع روسيا؛ إذ يمكنها تزويد الأوكرانيين بنظم إنذار مبكر مثل نظام "نسيفاع أدوم/ اللون الأحمر"، الذي يستخدم على صعيد الجبهة الداخلية المدنية في إسرائيل، منذ العام 2004، لتحذير المواطنين من القصف الصاروخي من قطاع غزة، قبل 15 ثانية من سقوط الصاروخ.